المحتوى الرئيسى

> معركة بمجلس الأمة الكويتي بسبب خلاف شيعي - سلفي

05/19 21:17

 تعيش الكويت أزمة سياسية عاصفة متشابكة الأطراف بشكل قد يفضي إلي عواقب غير محمودة ما لم يتم احتواؤها بسرعة وجمع الأطراف المختلفة حول مائدة حوار حقيقي. فبعد سيل الاستجوابات التي قدمها أكثر من فصيل معارض لرئيس الوزراء ولنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، جاءت عاصفة عاتية لشجار برلماني - برلماني علي خلفية طائفية ومذهبية بالاضافة إلي تسريبات "ويكيليكس" وصلت إلي حد الاشتباك بالايدي تحت قبة البرلمان، التي ألقت بظلال قاتمة علي البرلمان الحالي الذي يواجه التجميد المؤقت لجلساته ما لم يتم حل المشكلة المذهبية الناتجة عن هذا الاشتباك الذي وصل بالفعل إلي ساحات القضاء. الاشتباك بالايدي بين بعض النواب الذي يطلق عليه هنا "هوشة" أي "خناقة" باللهجة المصرية جاء بسبب معتقلي جوانتنامو، وذلك عندما وصف النائب ورجل الدين الشيعي حسين القلاف في مداخلة خلال حديثه عن المعتقلين في جوانتنامو بأنهم ما وضعوا في هذا المكان إلا لأنهم إرهابيون، وانتقد المدافعون عنهم ووصفهم بالتكفيريين فقام أحد المواطنين الحضور في شرفة الجمهور بسبه قائلا: "اسكت يا.....".. فانفعل النائب وتحولت المداخلة إلي المشادة الكلامية التي انتهت إلي تشابك بالأيدي وضرب بـ"العقال" بين مجموعة من النواب. وفي البداية قاطع النائب محمد هايف "سلفي" النائب القلاف بقوله: هل هو محامي أمريكا، لن نسمح له بالحديث بهذا الأسلوب، وتدخل النائبان د. الطبطبائي "سلفي" وجمعان الحربش "إخوان" لمقاطعة القلاف، ثم حدث السجال الكلامي الذي انقلب إلي تشابك بالايدي في واقعة تعد الأولي من نوعها في مجلس الأمة الكويتي "البرلمان" منذ بداية الحياة البرلمانية في الستينيات من القرن الماضي، حيث شهد السجال ألفاظا من نوعية "يا قليل الأدب"، و"انت ساقط... وفتنه". وتعرض النائب عدنان عدنان المطوع "شيعي" لضربه تحت العين مباشرة، وتم إخراجه من قاعة عبدالله السالم "القاعة الرئيسية للبرلمان"، وأجريت له إسعافات أولية، وكان قد اشتبك أثناء خروج النواب من الجلسة بعد رفعها مؤقتا من قبل رئيسها بالإنابة عبدالله الرومي، وذهب النواب لاستراحة النواب فاحتك النائب عدنان المطوع مع النائبين فلاح الصواغ "سلفي قبلي" وسالم النملان "قبلي" ودفعه أحدهما فسقط علي الأرض، وتدخل الجمهور فنزل حرس المجلس، وفك التشابك لكنه استمر خارج القاعة في استراحة النواب، ليأخذ الاشتباك بعدا قبليا، إذ إن من المشتبكين نواب سلفيون ينتمون إلي القبائل ومن ثم ناصرهم النواب الذين ينتمون إلي هذه القبائل. وعقب الجلسة سارع النواب المتشاجرون لتحرير محاضر بحق بعضهم البعض، في حين طالبت بعض الأطراف النيابية بتجميد عمل البرلمان وفقا للمادة 106 من الدستور الكويتي الذي يعطي الأمير الحق في تجميد البرلمان في حالات خاصة مدة لا تزيد علي الشهر، مشيرين إلي أن عودة الجلسات في الوضع الحالي قد تؤدي إلي تجدد الاشتباكات التي قد تمتد إلي الشارع في صراع طائفي، خصوصا أن الوضع في البحرين يلقي بظلاله بقوة علي العلاقات السنية - الشيعية في الكويت وتبادل الاتهامات بين الطرفين، بالإضافة إلي تعرض بعض مساجد السنة إلي قيام بعض المراهقين الشيعة بكتابة عبارات علي جدرانه يسبون فيها الصحابة، وفي المقابل حاول مراهقون سنة التعدي علي أحد المساجد الشيعية. وقوبلت تلك المشاجرة بإدانات واسعة نيابيا وسياسيا وإعلاميا، حيث أصدر مكتب مجلس الأمة "البرلمان" بيانا أكد فيه أن ما حدث أمر غريب علي السلوك البرلماني يأمل ألا يتكرر مستقبلاً، حتي لا يسيء إساءة بالغة إلي المجلس وأعضائه، وهم الذين يجب أن يكونوا دائماً القدوة الحسنة والمثل الأعلي، كما صدر العديد من بيانات الاستنكار الأخري. وعلي الجانب الحكومي بين وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء علي الراشد في بيان تلاه: إن الحكومة ممثلة في الأمير لا تتردد في كل لقاءاتها مع القيادات الأمريكية بالمطالبة بالإفراج عن الكويتيين، وهناك مراسلات كثيرة في هذا الشأن، وهناك عدد من الإجراءات قامت بها الحكومة وعلي رأسها صاحب السمو، وكان آخرها رسالة الأمير ورسالة وزير الخارجية. ولفت إلي أن هناك توجها لدي الإدارة الأمريكية لاحتجاز 600 شخص نهائي من بينهم الكويتيون، والكويت تحاول جاهدة ألا يكون الكويتيون المحتجزون هناك مشمولين بهذا التوجه. وقال الراشد: إننا بانتظار رد الإدارة الأمريكية علي رسالتنا التي أرسلت قبل شهرين ونطالب الحكومة الأمريكية بالإسراع بالرد علي رسالتنا والإفراج عن معتقلينا وأن يتم محاكمتهم محاكمة عادلة أمام المحاكم الكويتية. ونفي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد ما ذكرته وثائق ويكيليكس علي لسان وزير الداخلية السابق الشيخ جابر الخالدي بأنه قال عن معتقلي الكويت في جوانتنامو "لا نريدهم اتركوهم يموتوا". وأكد الراشد أن هذا الكلام لم يحدث جملة وتفصيلاً وعار عن الصحة. علي جانب آخر تواجه الحكومة التي لم يمر سوي أيام قلائل علي تشكيلها معارضة شديدة من قبل بعض التيارات الرافضة لوجود رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح ولنائب رئيس الوزراء الشيخ أحمد الفهد الصباح، التي قامت الحكومة بدورها بالطعن علي دستوريتها، خاصة أنها جاءت قبل ممارسة الحكومة لأعمالها بل قبل تقديم برنامجها امام البرلمان، ولاتزال القضية منظورة أمام المحكمة الدستورية التي حددت نهاية هذا الشهر للحكم فيها، حيث يتوقع صدور الحكم بعدم دستوريتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل