المحتوى الرئيسى

المبادرة الخليجية..فشل جديد..بقلم:جمال الهنداوي

05/19 20:02

المبادرة الخليجية..فشل جديد.. جمال الهنداوي تشير الانباء التي تناولت خبر مغادرة السيد عبداللطيف الزياني العاصمة اليمنية صنعاء بحقائب فارغة الى نهاية حزينة لسلسلة طويلة من الأنباء المتضاربة التي تحدثت عن عزم اكيد للرئيس علي عبدالله صالح وأحزاب المعارضة في اقرار مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي.. وتؤكد الفشل المتكرر لمحاولات دول المجلس في دفع اطراف الازمة اليمنية على وضع توقيعهم على هذه المبادرة الرامية الى تقديم الحلول للمأزق السياسي والامني في الجار الجنوبي المنهك.. فشل قد لا يكون كافيا لكي تنفض دول الخليج يدها من محاولة البحث عن طريقة لتحقيق هذا الخيار ..ولا الى الالحاح عليه حتى مع القناعة بالمخاطر التي قد تصاحب مثل هذه الحلول الاقرب الى اللفلفة وحرق الحقائق والتي تكتب بحبر مغمس بالفزع والهلع من القادم من ايام..لما يبدو انه مسألة وجودية بالنسبة للمنظومة الخليجية القلقة من تصاعد الاحتجاجات على مقربة من حدودها ومجتمعاتها وعلى مرمى هتاف زاعق من اسماع شعبها.. وهذا القلق قد يكون هو المبرر لكل تلك المرونة التي تتعامل بها دول الخليج مع فقرات المبادرة والانفتاح الكامل والتهيؤ التام لادخال اي تعديل او مقترح عليها ما دام لا يمس جوهر وروح التصور الخليجي للحل المستند على اولية تطويق واستبعاد مشاركة القوى الشعبية الفاعلة على الارض والممثلة بشباب الثورة اليمنية المباركة وحصرالحل ما بين سلطة متهالكة على شفا جرف من الانهيار واحزاب معارضة اليفة مستأنسة تشترك مع النظام بروابط متميزة وتتحصل على قناعة الوسيط الاقليمي بامكانية احلالها محل الرئيس علي عبدالله صالح بما يحقق تغييرا سطحيا مشفوعا برسوخ وتصليد لاليات الحكم المرضي عنها خليجيا ووأد المطالبات الشعبية القوية الرامية الى تعبيد الطريق نحو بناء الدولة المدنية الحديثة المعلية لمبادئ الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة وحقوق الانسان.. ولكن تكرار الفشل في تمرير هذا التصور يدفع الى السطح بالثغرات التي تعتري هذه المبادرة وتتعلق باسلوب التعامل الخليجي مع الازمة وحصرها ضمن الاطار القبلي الفردي المنغلق الذي يحكم اليات اتخاذ وصناعة القرار في المنظومة الخليجية..فالمبادرة لم تكن مستندة الى اتصالات ومباحثات او جس نبض مسبق لاطراف النزاع او على قراءة سليمة لطبيعة الصراع ولا الاعتماد على سوابق تاريخية او معطيات سياسية او اجتماعية معبرة عن مفردات الواقع اليمني الراهن على الارض..والاهم من كل ذلك كان التوجس المبرر من حيادية مجلس التعاون الخليجي تجاه بعض القوى التي تتحكم بالمفاصل الحقيقية للازمة وتحسسه المعلن تجاه متبنياتها ووجهات نظرها نحو طبيعة الاصلاح المنشود الذي يحقق الطموحات الشعبية في الحرية والعدالة والمساواة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.. ان اساس المشكلة التي تواجه دول مجلس التعاون في تمرير مبادرتهم يتجلى في تجاهل –او تغافل- المبادرة الكامل لعجز احزاب اللقاء المشترك عن رفع وانهاء الاعتصامات والاحتجاجات الشعبية كشرط رئيس من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم للتوقيع على المبادرة..وان تلك الاحزاب التي وضعت في الطرف المقابل والوحيد للرئيس صالح لا تملك التفويض ولا السطوة ولا السيطرة على الشارع المنتفض الثائر..وان الناس الذين يملأون الازقة والشوارع والساحات بهتافات التغيير ورحيل النظام لم يخرجوا بناء لطموحات هذا السياسي او نداءات ذاك الزعيم..بل استجابة للشعور العالي بالظلم والرغبة في اطلاق مسيرة الحوار الوطني المفضي الى دولة العدل والمساواة والقانون..وان الحراك الشعبي السلمي والحضاري الذي اسقط مقولات الفوضى والشعب المسلح يمتلك ويتحصل من الوعي والقرار الموحد ووضوح الرؤية والهدف ما يجعله في موقع الرقم الصعب في اي مبادرة او حل يمكن ان يطرح او يلوح به كمخرج ملائم من الازمة الحالية.. وان اي محاولة للقفز على هذه الحقيقة الساطعة والواقع المتجسد على الارض لا يمكن عدها الا نوع من التغابي او المخاتلة او الرغبة في شق قوى المعارضة ونقل التنازع الى ساحات الحراك الشعبي وتحييد الحكم وضمان هيمنته على اي شكل مستقبلي لادارة البلاد.. اول الحل هو في الاعتراف بحقائق النهار الذي نعيشه والاذعان لمنطق العصر وصوت الشعب الذي حدد وحصر خياراته في رحيل النظام ومحاكمته واطلاق عمليته السياسية الرامية لبناء الدولة الديمقراطية التعددية التداولية..وعلى دول الخليج صياغة مبادراتهم على اساس هذه الحقائق لكي يكون لهم مكان تحت شمس الحرية اليمني القادم في يوم لا ريب فيه..وان محاولات التعاطي مع الشأن اليمني من منطق التبعية والحدائق الخلفية قد تم تجاوزها من قبل الزمن والاحداث وديست تحت اقدام الثوار في ساحات العز والكرامة..ودون هذه القناعة..لن يكون للمبادرة الخليجية اي حظ من النجاح مهما طرأت عليها من تعديلات او تعددت اللقاءات حولها..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل