المحتوى الرئيسى

أشرف صبرى يكتب: ينابيع الوطنية

05/19 19:35

الانتماء للوطن شعور مكتسب من خلال الإحساس بقيمة المجتمع وارتباط الفرد به من خلال تفاعله مع قضاياه ومشاكله، والإحساس عن قرب بما يحلم به أفراده من سبل للوصول إلى حياة سهلة مستقره آمنة قائمة على العدالة الاجتماعية، واحترام سيادة القانون، فالأصل فى العمل السياسى هو المجتمع ومدى تفاعل السياسة لخدمة هذا المجتمع الذى يضم بين أفراده تفاوتا واختلاف ثقافات وطبقات واهتمامات والقيام بعمل من شأنه المحاولة فى الإسهام فى توفير بيئة صالحة لنهضة المجتمع، ومن ثم نهضة الدولة من شأنه محاولة الوصول لموقع سلطة مستمدة أساسا من تنازل أفراد المجتمع لنخبة ليست لديها أى مطامع أو أهواء شخصية سلاحها الوحيد حب الوطن، وامتلاك روح المحاولة والنضال الذى يحركه الانتماء للوطن للفوز بمكانة مميزة للوطن بأكمله والمحاولة للوصول للفوز ليس بمقعد ذى شأن أو سلطة، ولكن الفوز بمقعد لصوت الحرية للتعبير وبكفاءة عن هموم ومشاكل ومعاناة الغالبية العظمى من أبناء الوطن. وبالنظر للحياة السياسية فى مصر على مدى عقود طويلة، وخصوصا العقود الثلاثة الأخيرة التى كانت فيها مصر تحكم على طريقة الرئيس الفرعون القائد الزعيم المتحكم والمتصرف الوحيد، وصاحب القرار الذى لا يرد، وما أحاط بالبلاط الرئاسى من بطانة وحاشية من أشخاص نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وجعلوا الدنيا هى غايتهم ومبتغاهم، فشرعوا فى التقرب للفوز بالسلطة لتحصين أنفسهم الفاسدة، واستغلال ونهب ثروات مصر، وتعمد إذلال شعب مصر العظيم، وإهدار كرامته داخل وخارج مصر، وفى سبيل ذلك عمدوا إلى تأصيل الرئيس الفرعون، فأصبحت مصر الدولة العظيمة القائدة أم الدنيا يتحكم فيها، ويديرها ويتلاعب بمقدراتها ومقدرات شعبها العظيم مجموعة معينة من الأشخاص استهانوا بها وبشعبها، وتعمدوا أضعاف الحياة السياسية، وحرمان شعب مصر من أبسط حقوقه وهى الحرية، حرية التعبير عن رأيه، حرية ممارسة العمل السياسى وحرمان الأحزاب السياسية من ممارسة نشاطها، ومع المعجزة الإلهية التى سميت ثورة 25 يناير، ومع صحوة المارد المصرى وانتصار الشعب المصرى فى فرض إرادته الثورية أصبحنا نتنفس حرية. ومع تفجر ينابيع الوطنية وزيادة الوعى السياسى لدى المصريين، ومع إحساس كل مصرى وطنى شريف بقيمة تفاعله مع مجتمعه الذى ينتمى إليه، والذى يؤمن بقيمة نفسه فى خدمة وطنه وتفاعله فى العمل الحزبى، وأصبحت الفرصة سانحة لخدمة الوطن من خلال الأحزاب السياسية التى سوف يكون لها الكلمة العليا فى تشكيل الحياة السياسية القائمة على التنافس بوطنية وشرف لخدمة شعب مصر العظيم، وأصبح شعب مصر يعرف الطريق بعد قفزه على حاجز الخوف، وقادراً بنفسه على حكم نفسه، بل وقادراً على وضع مصر فى مكانتها التى تليق بها. مصر الحضارة.. مصر قلب الأمة العربية مصر القائدة، حماكِ الله يا مصر وأعز شعبك العظيم وسلاما على أرواح الشهداء الخالدين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل