المحتوى الرئيسى

ليس صديقي

05/19 18:38

خالد ياسين منذ مدة وأنا أحاول جاهدا منع نفسي من الخوض في الحديث عن رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر اقتناعا مني بأن شطحات هذا الرجل سواء على مستوى المواقف أو التصريحات لا تجد سبيلا إلى الفهم ولا تستند على أي منطق. ففي كل مرة أجد نفسي دون مناعة لمقاومة ما يتحفنا به من خرجات إعلامية كلما شعر بخطر محذق يهدد مستقبله على رأس امبراطورية الكرة في العالم. لكن ما حدث مؤخرا فاق كل الحدود. فالرجل الذي لم يخجل ولو مرة واحدة من الفضائح المتلاحقة التي طبعت ولاياته المختلفة منذ انتخابه لأول مرة في 1998 ، تفتقت عبقريتهعن مصطلح جديد ، جدير بأن يصنف في خانة "سوء السيرة والسلوك" . فخلال حملته الانتخابية الحالية لاستمالة أصوات مختلف الإتحادات القارية في الاستحقاق الرئاسي القادم ، لم يكتف بلاتر باعتماد اسلوب الضرب تحت الحزام في حق منافسه القطري محمد بن همام ، بل أبان عن رفضه المطلق لمبدإ حق الإختلاف في الرأي . أكثر من ذلك ، فقد أظهر كثيرا من الإمتعاض لمجرد أن رجلا عربيا تخطى كل الخطوط الحمراء وتجرأ على منافسته على كرسي الرئاسة في الفيفا، علما بأنه كان إلى الأمس القريب يشيد بانجازات وخدمات بن همام لتطوير كرة القدم ليس فقط في القارة الأسيوية فحسب بل أيضا في مناطق أخرى في العالم من خلال مشروعه الرائد " الهدف". قد يقول البعض : إنها سلوكيات عادية من بلاتر. وقد يضيف البعض الآخر :لقد هرمنا من سماع نفس الأسطوانة. وقد يردد طرف ثالث : بلاتر باق ، باق ولن يززحه أحد من مكانه . لكنني أقول : أتذكرون كيف ثارت ثائرة بلاتر قبل إحدى عشرة سنة حينما تقدم رئيس الإتحاد الأوروبي السابق لينار يوهانسون لمنافسته على كرسي الرئاسة في 1998 وكيف عجز عن التصدي له؟ أيذكر بلاتر أنه خرج من هذه الأزمة فائزا بفضل الأصوات العربية التي أستطاع حشدها الأمير فيصل بن فهد رحمة الله عليه؟ ألا يسمى هذا نكران الجميل ؟ ثم أتذكرون الطبخة التي هيأها في الكواليس واعتقد أن الحيلة ستنطلي على الجميع حينما طلب من عيسى حياتو،رئيس الإتحاد الإفريقي لعب دور الكومبارس والترشح ضده في انتخابات 2002 لإضفاء نوع من الشفافية والديموقراطية على الإقتراع الرئاسي في الفيفا في محاولة يائسة لذر الرماد في العيون. لكن هذه المحاولة انكشفت خيوطها في 31 من مايو 2007 حينما صوتت 66 دولة فقط من أصل 207 على إعادة أنتخاب بلاتر على رأس الفيفا، وهو ما اعتبر في حينها بداية النهاية لأسطورة اسمها بلاتر. والآن لما قرر محمد بن همام أن يسمع صوت الآخرين في الفيفا وأن يكون مرشح أغلبية جديدة تؤمن بالتغيير منهجا وممارسة ، هاهو بلاتر يتصدى من جديد لرياح التغيير بأسلوب يفتقد لأدنى شروط الروح الرياضية التي طالما تشدق بها خاصة حينما خسرت انجلترا رهان احتضان مونديال 2018 . أتدرون ماذا كان رد بلاتر على الصحفيين في جولته الأمريكية حول شعوره وهو يواجه صديقه بن همام على الرئاسة؟ قال بالحرف الواحد : " ليس صديقي" هكذا تكون أدبيات التنافس الشريف في منظور بلاتر وهكذا تسقط أواصر الصداقة بمجرد الإختلاف في الرأي أو ممارسة حق مشروع في الترشح لرئاسة الفيفا. إن المؤسف حقا في هذه القضية أن نرى اليوم كيف يضرب بلاتر عرض الحائط حقا من أبسط حقوق أي عضو في الفيفا وهو الذي يبقي سيفه مسلطا على أعناق الإتحادات الوطنية إذا أخلت بالديموقراطية في انتخاباتها أو تدخلت الحكومات في الشأن الكروي . يبدو أن الرجل الذي خرج من جلباب معلمه الرئيس السابق جواو هافيلانج لم يستسغ بعد رؤية نجم محمد بن همام يكبر يوما بعد يوم. ولذلك قرر التصدي باعتماد مبدإ الديكتاتورية المطلقة : إما معي أو ضدي ، ناسيا أو متناسيا أن العالم كله ينظر بإعجاب منقطع النظير إلى الثورات الشعبية المتلاحقة في العديد من البلدان العربية. ربما سنحتاج قريبا إلى أن يتوجه عشاق كرة القدم إلى كل ملاعب العالم في مسيرات مليونية وأن يرفعوا يافتات بشعار واحد وأوحد : " بلاتر ، ارحـــــــــــل " * نقلاً عن "استاد الدوحة" القطرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل