المحتوى الرئيسى

الأسئلة الملحة والعاجلة

05/19 17:42

بقلم: د. صفوت حسين لا أدري لماذا نضع أنفسنا دائمًا في موقع الدفاع؟، فما إن تنطلق حملات الإخوة من التيارات الليبرالية والعلمانية واليسارية، وغيرهم من الباحثين عن الشهرة والوجود والخائفين من الديمقراطية التي ستكشف حجمهم الطبيعي، بعد أن زالت حججهم عن التزوير والتضييق عليهم وحصارهم داخل مقارهم، والتي كانوا يستندون إليها لتبرير ضعفهم، وعدم وجودهم على الساحة السياسية حتى ننبري للدفاع والرد عليهم.   فإذا اتهمونا بالسعي لإنشاء دولة دينية، وأننا ضد الدولة المدنية (الأسطوانة المشروخة هذه الأيام) سارعنا وأقسمنا بأغلظ الأيمان بأننا نريد دولة مدنية، وأننا (بتوع) الدولة المدنية، وأن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، وأن الرسول هو الذي أسس الدولة المدنية، وأصدر دستور المدينة، واستشهدنا بأقوال أبي بكر وعمر وغيرهما إلى غير ذلك من الأدلة.   وإذا اتهمونا بأننا ضدَّ الديمقراطية وأننا نريد (يعني ناويين!!) استخدام الديمقراطية لمرة واحدة للقفز على السلطة، سارعنا لتأكيد أن الإسلام هو الذي رسَّخ الديمقراطية، وسارعنا إلى حشد الأدلة وسرد المواقف التي تؤكد إيماننا بالديمقراطية.   وهكذا.. ما إن تنطلق حملة من الحملات أو هجمة من الهجمات ضدنا، حتى نسارع إلى عقد الندوات والمحاضرات؛ للدفاع عن أنفسنا وكأننا في قفص الاتهام، وتسارع الفضائيات لإيقاظ الإخوة النائمين داخلها لأداء مهمتهم في الهجوم علينا، ولا مانع من استضافة بعض رموز الإخوان- أحيانًا- للرد من باب إظهار الحياد والتزام المهنية.   وهكذا يفرضون علينا أجندتهم (حلوة حكاية أجندة دي!!) طوال الوقت، ويفرضون علينا حصارهم الإعلامي الذي يسيطرون عليه ويشغلوننا ويشغلون الناس باتهاماتهم لنا، ويضعوننا دائمًا في خندق الدفاع وكأنهم مبرَّءون من كل ذنب ونقيصة، ويموتون حبًّا وعشقًا في الديمقراطية، مع أن ممارسات الكثير منهم سواء (هناك مَن وقفوا بقوة ضد النظام السابق ودفعوا ثمن مواقفهم، وهم جديرون بالاحترام والتقدير رغم الاختلاف الفكري معهم) في عهد النظام البائد، وفي الوقت الحالي تجعلهم جديرين بمحاكمة شعبية عاجلة تكشف ما ارتكبوه من تضليل وتدليس، وهم الذين كانوا ينتفضون وتقوم قائمتهم إذا تعرض أحد إلى كاتب أو شاعر تطاول على الذات الإلهية أو سبَّ الإسلام، ويسارعون إلى إصدار بياناتٍ باسم مثقفي مصر تستنكر الحملةَ على حرية الإبداع والتنوير، وتحذر من الإسلاميين الظلاميين، مع أنه لم يضبط أحدهم متلبسًا بنقد الرئيس السابق (ولا أقول التطاول عليه) أو التنديد بعمليات التعذيب والاعتقال وفرض حالة الطوارئ!!   ويبدو أنه من الصعب عليهم أن يقلعوا عن ممارساتهم التي اعتادوا عليها طوال ثلاثين عامًا (ومن فات قديمه تاه) فشرعوا أقلامهم وألسنتهم، مرددين نفس الأسطوانات المشروخة التي أصابتنا بالملل من كثرة تكرارها (طب شوية تغيير دي في ثورة قامت!!) وأبصارهم ترنوا إلى المجلس العسكري، ولسان حالهم يقول إحنا في الخدمة!!.   ولكنهم صدموا وتلقوا صفعة قوية بتأكيد المجلس العسكري قولاً وعملاً أنه يتعامل مع الجميع على قدم المساواة كمصريين، ثم جاءت الصفعة الثانية التي أفقدتهم توازنهم بعد نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومع ذلك لم يرتدعوا وما يزالون يمارسون سياسة الضغط والابتزاز ضد المجلس العسكري حتى يستجيب لهم.   وتعود عجلة الزمان إلى الوراء مرةً أخرى (قول للزمان ارجع يا زمان)، وبعيدًا عن التراشق وتبادل الاتهامات بين التيار الإسلامي عامة والتيارات الأخرى، وبعيدًا عن الخلافات حول مفهوم وتعريفات المصطلحات المعروضة بقوة هذه الأيام على الساحة السياسية من علمانية وليبرالية ودولة مدنية تبقى قضية جوهرية، وهي علاقة هذه التيارات ومصطلحاتها بالدين، فبعض مَن ينتمون إلى هذه التيارات لا تتجاوز رؤيتهم للدين العلاقة بين العبد وربه، ويطالبون بفصل الدين عن الدولة، ويعتبرون المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية تتعارض مع الدولة المدنية، والتصريحات والكتابات في هذا الصدد كثيرة ومعروفة ومشهورة.   وهناك البعض الآخر يؤكد أن الليبرالية والدولة المدنية وغيرها لا تتعارض مع الدين، بل إنها تحترم الأديان؛ ولكن دون أن يوضحوا لنا طبيعة هذا الاحترام، ومن هنا تأتي أهمية توضيح العلاقة بين هذه الانتماءات الفكرية والدين بصورة واضحة محددة، خاصةً أنهم يسيطرون على الساحة الإعلامية، ويُشكِّلون أحزابًا تدعو إلى هذه الأفكار، فضلاً عن أن إحدى التهم الأساسية التي كانوا يوجهونها إلى الإخوان هي عدم الوضوح والعموميات، ويطلبون منهم توضيح مواقفهم بصورة محددة.   وهناك أسئلة نرجو من الإخوة من التيارات الأخرى الإجابة عنها وتوضيح موقفهم منها؛ حتى يتبين لنا حقيقة مواقفهم وما يدعوننا إليه إن كان يوجد- حقًّا- تباين فيما بينهم، وحتى لا نضعهم جميعًا في سلة واحدة كما كانوا يفعلون مع الإسلاميين، وهذه الأسئلة ليست من عندي، بل هي للدكتور محمد عمارة الذي وجَّه إلى الإخوة العلمانيين ثمانية أسئلة منذ عشرين عامًا أو يزيد، وقد اخترت منها خمسة أسئلة: 1- هل الإسلام عقيدة وشريعة.. فيكون دينًا ودنيا ودولة؟ أم هو عقيدة وعبادات فقط يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله؟ 2- هل الحلال والحرام الديني- الذي يزخر به الكتاب الكريم والسنة الشريفة- ملزم في قوانين الدولة والمجتمع والعمران؟ أم غير ملزم فيها؟ 3- وإذا قلتم بأن الإسلام "عقيدة" و"شريعة"، فهل يصح الإيمان الديني مع إنكار الشريعة؟ وهل يكتمل إسلام الدولة والمجتمع والعمران مع تعطيل الشريعة؟ 4- هل ثوابت الشريعة الإسلامية خالدة وصالحة لكل زمان ومكان؟ أم أنها فكر تاريخي نسخه التطور التاريخي؟ 5- هل أنتم مع بقاء المادة الثانية من الدستور؟ أم تطلبون إلغاءها؟ وإذا كنتم مع بقائها، فهل أنتم مع إعمال هذه المادة وتطبيقها؟ أم أنتم مع وقفها وتعطيلها؟ أجيبونا يرحمكم الله.   ------------------ * مدرس التاريخ والحديث والمعاصر- كلية التربية- جامعة دمنهور-Dsafouthousin20020@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل