المحتوى الرئيسى

الإخوان المسلمون والسياسة الإعلامية المطلوبة

05/19 14:53

بقلم: أحمد إبراهيم مما لا شك فيه أن البيئة التي تعمل فيها جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير اختلفت كثيرًا عن بيئة العمل التي كانت قبلها، ومن ثمَّ فإن هناك حاجةً ماسةً لإعادة ترتيب كثير من الأوراق، بما يتناسب ومتطلبات الواقع الجديد، وما يتساوق وتطلعات الجماعة وآمالها، وفي مقدمة الأوراق التي تحتاج إلى إعادة ترتيب: السياسة الإعلامية للجماعة.   لقد كانت الجماعة في الماضي تعاني من التضييق الأمني والحرب المعلنة التي كان يمارسها ضدها نظام مبارك البائد، على جميع الجبهات، وفي جميع المجالات، وفي مقدمتها المجال الإعلامي، وقد كانت الجماعة معذورةً من قبل الرأي العام في ذلك.   أما الآن؛ وبعد أن منَّ الله علينا بنجاح ثورتنا المباركة، فإننا أصبحنا في واقع جديد يتطلع إلينا فيه الجمهور، ويطمح إلى تقديم الكثير، باعتبار الجماعة أكبر فصيل وطني على الساحة المصرية.   ومن ثمَّ فإن الحاجة أصبحت ماسةً لإيجاد ذراع إعلامية مهنية قوية ونشطة، تعبِّر عن تطلعات الجماعة وآمالها وطموحاتها، وتقدم خدماتها لجمهورها ومواطنيها، بما يتوافق مع سياستها العامة ومبادئها وأهدافها.   وقد تفاءلنا كثيرًا بإعلان فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع انطلاق قناة "مصر 25" الإخوانية في 1 يونيو 2011م؛ هذا الأمل العظيم الذي انتظرناه طويلاً؛ يحتاج إلى سياسة إعلامية واضحة ومحددة، ترسم له خط عمله، وتضبط إيقاعه، وتصوِّب مساره، وتحدد مبادئه وأهدافه.   السياسة الإعلامية إذًا هي المبادئ والأهداف التي ترتكز عليها أي وسيلة إعلام في أداء دورها وتنفيذ عملها، كجزء من منظومة عمل أعم وأشمل تقوم بها لمنظمة ما.   وهي بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين جزء من سياستها العامة؛ التي تنبثق من الإسلام الذي به تدين الجماعة، ومنه تستمد تصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في حركتها، ومنه تستلهم خطابها وأهدافها.   فجماعة الإخوان المسلمين تهدف إلى ترسيخ الإيمان بالله عزَّ وجلَّ في نفوس المصريين والعرب والمسلمين، وتعميق مبدأ الطاعة لله ورسوله، والتعريف بالمشروع الإسلامي للنهضة، والإقناع به، والدعوة إلى تبنِّيه، وتعزيز مفهوم الوحدة بين العرب والمسلمين، وحماية الهوية الجامعة.   كما تسعى للنهوض بالمستوى الفكري والحضاري والوجداني للشعب والأمة، والعمل على إيجاد الحلول لمشكلات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحث على احترام النظام العام للمجتمع وتنفيذه عن قناعة.   وقد اجتهدت بشخصي المتواضع أن أضع عددًا من المبادئ من واقع خبرتي الإعلامية، تشمل الخطوط العريضة التي أحسبها مهمةً ليلتزم بها إعلام الجماعة؛ من أجل تحقيق أهدافها عبر القيام بوظائف الإخبار والتثقيف والتوجيه والتعليم والترفيه.   وتتمثل جملة المبادئ هذه فيما يلي:   * الدعوة إلى التمسك بثوابت الإسلام وأصوله. * نشر قيم الإسلام الحضاري، وشرح أبعاده ومراميه، وبيان عدم تناقضها مع القيم الإنسانية الأساسية. * دعم التمسك بمظاهر الإسلام الأصيلة ونشرها بين الجمهور العام والخاص. * العمل على تبني الرأي العام للمشروع الإسلامي للنهضة، وفي القلب منه تطبيق الشريعة، من خلال الإقناع به والمنافحة عنه. * توفير وسائل إعلامية مناسبة للوصول إلى الرأي العام المصري في الداخل والخارج، بالإضافة إلى الرأي العام العربي، والرأي العام الإسلامي، والتأثير فيه. * نشر ودعم الأخلاق الأصيلة، والسلوكيات العملية المنتجة، والمعاملات الإيجابية الحافظة لقيم المجتمع. * تلبية الاحتياجات في الجانب الإعلامي؛ إنتاجًا ونشرًا وتأهيلاً وتدريبًا. * توفير وسيلة مناسبة لتقديم الأحداث وقراءتها وتفسيرها وفق رؤية ملتزمة بالثوابت والأصول. * التعاون مع المؤسسات الشقيقة والصديقة، وتقديم الدعم لها. * توفير وسيط إعلامي قادر تقنيًّا ومهنيًّا على الوصول إلى الجمهور المستهدف؛ بهدف تشجيع الممارسة السياسية والدعوية للأفراد والرموز عبر الاتصال الجماهيري. * تعزيز حرية الفكر والتعبير، في ظلِّ الوعي والالتزام بالمصالح العليا للوطن والثوابت الأساسية للأمة، والقيم الإنسانية الفاضلة. * تعميق روح المسئولية في البناء الفكري والثقافي للجمهور، وتشجيع روح الإبداع الفني الهادف. * تكريس روح الانتماء لأصول الهوية الوطنية العربية الإسلامية وثوابتها، والتصدي للعولمة الفكرية والحضارية؛ اعتمادًا على تربية الوازع والإقناع؛ حفاظًا على خصوصية الأمة وتأمينًا لرسالتها. * توفير الخبر الصادق والمعلومة الدقيقة والرأي الموضوعي للفرد والأمة، والقيام بوظيفة الإخبار والتوجيه والتثقيف والترفيه، بالتماشي مع رؤية الجماعة وموقفها الحضاري من الأحداث والتطورات على الساحتين المحلية والدولية. * إشاعة روح الحوار والتسامح بين فئات وشرائح المجتمع، وسلطاته المختلفة. * خدمة المجتمع، من خلال تمتين وحدته الداخلية، والدعوة لتحقيق التوازن بين مؤسسة الدولة والمجتمع، وترسيخ وحماية مبدأ الفصل بين السلطات، وتوعية المواطن إزاء حقوقه وواجباته في مجتمعه، ووجوب احترام القانون وسيادته، وحق المجتمع في انتخاب سلطاته. * الدفاع عن قضايا الأمة الإسترتيجية الحية، وفي القلب منها قضية فلسطين، وتعميق الحصانة الفكرية والعلمية للأمة في مواجهة التحديات. * إعادة تعريف المجتمع المدني، وتوسيع وتفعيل دوره لخدمة المواطنين. * دعم وتشجيع ونشر روح المبادرة التنموية في المجالات الخدمية والإنتاجية بمختلف أشكالها بين الأفراد والجماعات. * القيام بواجب تمثيل الرأي العام في المراقبة المجتمعية على أداء سلطات الدولة الثلاث (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل