المحتوى الرئيسى

الاحتياطيات الأجنبية لن تنفد بعد 6 شهور

05/19 14:39

ممدوح الولي حالة من الهلع أصابت الرأي العام بعد توسع الصحف القومية في نشر تصريحات مدير الشئون المالية للقوات المسلحة. التي شملت حديثه عن تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وزيادة الفقر وارتفاع العجز بالموازنة وتراجع النمو وانخفاض الاحتياطي من النقد الأجنبي وانخفاض تصنيف مصر. ورغم أن غالب ما ذكره مدير الشئون المالية هي مؤشرات سبق نشرها مرات عديدة. فقد توسعت الصحف الرسمية في نشرها حتي كان العنوان الرئيسي للأهرام: الاقتصاد دخل مرحلة الخطر. ووقعت الجمهورية في أخطاء قاتلة حيث ذكرت في عناوينها الرئيسية أن العجز بالموازنة 1290 مليار جنيه. رغم أن اللواء لم يذكر ذلك بالمرة خاصة وان إجمالي انفاق الموازنة 490 مليارا فكيف يكون العجز أكبر من المصروفات؟. كما أن الجمهورية قللت من الدين العام المحلي وذكرت في صفحتها الثانية في العنوانين وفي المتن أنه 88 مليار جنيه. في حين ذكرت الأخبار أنه 888 مليار جنيه. والغريب أن اللواء الذي استأثر بالحديث رغم وجود خبراء اقتصاديين توسع في التخويف. حيث ذكر أن نسبة الفقر %70 وهي نسبة لم تعلنها من قبل أي جهة حكومية مصرية وكان أقصي ما نذكره هو نسبة %40 التي يذكرها البنك الدولي لمعدل خط الفقر الأعلي بواقع دولارين يومي للفرد. والغريب أيضاً قوله ان الاحتياطي من العملات الأجنبية سيتلاشي بعد 6 شهور. وهو كلام غريب لا يستند الي منطق. حيث إنه ذكر ان الفجوة الشهرية للنقد الأجنبي تتراوح ما بين 2.5 مليار و3 مليارات. فإذا كان الاحتياطي في ابريل 28 ملياراً فإن ذلك يعني كفايته لتغطية ذلك العجز الذي ذكره أكثر من عشرة أشهر. وذلك بافتراض استمرار النزيف وبنفس المعدل وبافتراض عدم ورود معونات خليجية. ولذلك فسر البعض تلك التصريحات الفجة بأنها فزاعة لدفع الرأي العام للقبول بالتسوية مع أسرة الرئيس المخلوع. وهو ما حدث في مساء نفس يوم نشر التصريحات بالإفراج عن حرم الرئيس المخلوع وأمين عام رئاسة الجمهورية السابق. ولولا التهديد بمليونية رفض الاعتذار من الرئيس لربما طال الإفراج الرئيس السابق. وها أنا أخالف مدير الشئون المالية الرأي في نقاط محددة. فإذا كان قد ذكر أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد بلغ صفرا. فإن الاستثمار الأجنبي المباشر اتجه للانخفاض خلال السنوات الثلاث الأخيرة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية. وقد بلغ خلال العام الماضي 6.4 مليار دولار تمثل نسبة %8 من اجمالي موارد النقد الأجنبي الواردة لمصر البالغة 79 مليار دولار. والمهم في الاستثمار المباشر نوعيته وليس رقمه. حيث تمثل الاستحواذات نسبة عالية منه الي جانب الشراء لأسهم شركات مصرية من البورصة بنسبة تزيد علي عشرة بالمائة من أسهم الشركات المقيدة. بما يعني ضآلة قيمة استثمارات تأسيس المشروعات الجديدة التي يحتاجها الاقتصاد والتي توفر فرص عمل وزيادة انتاج السلع والخدمات. وفيما يخص السياحة التي قيل أننا نخسر بسببها 40 مليون دولار يوميا. فالمعروف أن أرقام الدخل السياحي المصر تقديرية وليست حقيقية. بل ان قسمة رقم 12.5 مليار دولار التي تمثل تقديرات الدخل السياحي بالعام الماضي علي 365 يوماً تعطي 34 مليون دولار يومي. مع الأخذ في الاعتبار أن الموسم السياحي يبدأ في أكتوبر ويستمر في شهور الشتاء. وبافتراض أننا خسرنا موردي الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة رغم وجود نسبة اشغال تتراوح ما بين 15 و%20 في بعض المناطق السياحية. فإننا نتكلم عن فقدان موردين من موارد النقد الأجنبي من اجمالي 12 موردا تشمل: الصادرات السلعية والصادرات البترولية والغازية وتحويلات المصريين بالخارج واستثمارات الحافظه التي لم تنقطع. وقناة السويس وخدمات النقل وعوائد الاستثمارات المصرية بالخارج والمتحصلات الحكومية والخدمات الأخري بخلاف السياحة والنقل مثل خدمات الاتصالات والخدمات المالية والاستشارات والخدمات الصحية والتعليمية والتي استمرت معظمها. فاذا كانت بعض تلك الموارد قد انخفضت حصيلتها مثل الصادرات السلعية فقد زادت حصيلة التحويلات حتي بلغت بالعام الماضي 12.2 مليار دولار. ونتوقع استمرار ارتفاعها بالعام الحالي من الدول الخليجية في ظل ارتفاع أسعار البترول. وفي ظل حماس الجاليات المصرية للتحويل للأموال لمساندة الاقتصاد. كما أن سعر الفائدة المحلية المرتفع يعتبر عنصرا جاذبا لهؤلاء. أما التخوف من نقص التحويلات الخاصة من ليبيا فقد بلغت قيمتها بالعام قبل الماضي 20.5 مليون دولار فقط وبالعام الذي قبله 33 مليون دولار فقط. ونفس الأمر للبحرين التي بلغت قيمة تحويلات المصريين بها بالعام قبل الماضي 36 مليون دولار فقط. حيث ان أغلب التحويلات تأتي من الكويت والامارات والسعودية. أما التحويلات الرسمية أو المعونات الأجنبية فنتوقع زيادتها عما حققته بالعام الماضي والتي بلغت قيمتها 219 مليون دولار فقط من كل دول العالم. ولعل مبادرة قطر وحدها والتي يتوقع ان تصل إلي 10 مليارات دولار أحد الشواهد. أيضاً حققت قناة السويس طفرة خلال شهر ابريل الماضي كما ان الحركة بالقناة لم تنقطع. وهكذا تظل عدة موارد للعملات الأجنبية مستمرة في ضخ موارد للبلاد. وعلي الجانب الآخر يتوقع تراجع قيمة الواردات. حيث يتوقع تراجع استيراد السلع المعمرة والسلع الرأسمالية وغيرها. وعندما يذكر اللواء ان تصنيف مصر قد وصل الي درجة المخاطر. فإن تصنيف مصر من قبل مؤسسة استنادر أند بور ومؤسسة فيتش هو: BB وهو ما يعني أننا لم نصل للحضيض في التصنيف كما فهم الكثيرون من كلامه. والغريب أن اللواء عضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي يدير البلاد اكتفي بإصابة المجتمع بالفزع. دون وضع خطة لحل تلك المشاكل.رغم أن هذا هو الدور الأساسي الذي ينتظره الناس ممن يديرون البلاد. * نقلا عن جريدة "البورصة" المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل