المحتوى الرئيسى

مصر وإيران.. علاقات اقتصادية متواضعة تنتظر اختراقاً سياسيًا

05/19 12:55

القاهرة - دار الإعلام العربية لا تزال العلاقات بين مصر وإيران في انتظار تحقيق اختراق على مستوى العلاقات السياسية بينهما، خاصة وأن الأرقام الرسمية عن حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين يشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد على 100 مليون دولار فقط، وهو رقم متواضع بالنظر إلى حجم اقتصاد البلدين. وبالرغم من أن تقريرًا حديثًا لهيئة الاستثمار المصرية أشار إلى أن حجم الاستثمارات الإيرانية في مصر لم يتخطَ 331 مليون دولار من خلال 12 شركة فقط مسجلة بالهيئة منذ عام 1970 وحتى عام 2010، فإن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن هذا الرقم المتواضع لا يزال في حاجة إلى التقارب بين القاهرة وطهران لزيادة الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، لكنهم لفتوا أن تلك الزيادة مرهونة بأن تظهر طهران حسن نيتها للقاهرة، خاصة وأن مصر تريد تأكيدات من إيران حيال المسائل المتعلقة بأمن دول الخليج وعدم التدخل في شئونها الداخلية، خاصة وأن أمن الخليج بالنسبة للأمن القومي المصري يمثل "خطًا أحمر". د. يمن الحماقي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس، قالت إن ثورة 25 يناير في مصر فرضت عليها الكثير من التحولات على صعيد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع العالم، وهذا ما ظهر من خلال الإشارات الأولية التي أعطتها حكومة الثورة للعالم الخارجي ورغبة القاهرة في إعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية وإيران، فعلاقات مصر مع الدول الأفريقية سوف تساعد على فتح منافذ للمنتجات المصرية في هذه الدول وزيادة نسب ومعدلات التبادل التجاري, كما أن هناك أهمية خاصة في الوقت الراهن لدفع العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيران, وهي علاقات تراجعت طوال السنوات الماضية؛ نتيجة بعض الأوضاع السياسية وعداء نظام الرئيس المصري السابق لإيران، وهو ما انعكس على العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وطهران. وأكدت الحماقى أنه من مصلحة مصر الاقتصادية أن تدعم علاقاتها مع إيران وفتح صفحة جديدة معها؛ لتحقيق شراكات اقتصادية وتجارية والاستفادة من خبراتها الاقتصادية في المجالات التكنولوجية والصناعية, التي قد تقدر نسب الاستثمارات فيها إذا ما تحققت بمليارات الدولارات, موضحة أن استعادة العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيران في هذه المرحلة سوف يكون إنجازًا للدولتين، مشيرة إلى أن إيران قوة صناعية هائلة ولديها اقتصاد متنامٍ، واستطاعت تحقيق نجاحات تنموية في مجالات الطاقة والمفاعلات النووية والصناعتين النسيجية والتكنولوجية, قائلة: إن هناك بعض الاستثمارات الإيرانية في مصر مثل شركة مصر- إيران للغزل والنسيج, ويمكن تنمية هذه الشركات في المستقبل. وأوضحت "الحماقى" في تصريحات خاصة لـ"العربية نت" أن عودة العلاقات المصرية الإيرانية, ستعيد بدورها صياغة المعادلة الاقتصادية من جديد وليست السياسية فقط في المنطقة. مشيرة في نفس الوقت إلى أن مصر تحتاج في هذه المرحلة أيضا إلى أن تظهر طهران حسن نيتها للقاهرة، خاصة وأن مصر تريد تأكيدات من إيران حيال المسائل المتعلقة بأمن دول الخليج وعدم التدخل في شئونها الداخلية، خاصة وأن أمن الخليج بالنسبة للأمن القومي المصري يمثل "خطًا أحمر". وتضيف أن إيران في كل الأحوال تعتبر قوة اقتصادية هامة في الوقت الراهن من الناحيتين الصناعية والتكنولوجية, مؤكدة أن المصالح المشتركة وتبادل المنافع يجب أن يكونا الفيصل الحاسم بين الدول بعضها البعض بما في ذلك مصر وإيران, حيث يمكن لمصر الاستفادة من الخبرات الإيرانية في مجالي الطاقة والصناعة, كما تمتلك مصر إمكانيات زراعية وخبرات مميزة في مجالات أخرى مثل تكنولوجيا المعلومات والتصنيع الزراعي. شراكات محدودة أكد أنه لا يجب أن تفسد السياسة العلاقات الاقتصادية بين الدول، مدللة على ذلك بالعلاقات التجارية بين "دبي وإيران" رغم المشكلات السياسية المتعلقة بـ"الجزر" المتنازع عليها بين الدولتين. أما د.ناجي ألبير ـ رجل الأعمال، رئيس لجنة الصناعة بالاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، مستشار رئيس الهيئة العامة للمواصفات والجودة، فيقول، إن الأسباب السياسية التي تعيق التعاون الاقتصادي بين مصر وإيران قديمة، وأن الوقت حان لتخطي هذه الأسباب, خاصة مع توسع الاقتصاد الإيراني خلال الفترة الأخيرة، وأكد أن حجم الشراكات المصرية الإيرانية محدود مقارنة بشراكات مصر مع البلدان الأخرى. ورغم ذلك فقد استطاعت العديد من المنتجات المصرية، خلال الأعوام الماضية, غزو الأسواق الإيرانية بنجاح عن طريق التبادل التجاري، أبرزها المنتجات الغذائية والأدوية ومستلزمات البناء والمواد الكيماوية والصناعات المعدنية والهندسية, بالإضافة إلى المساهمات الإيرانية في مجال السيارات من خلال شركة سوزوكي إيجبت المصرية وشركتي سايبا وخودروا الإيرانيتين, لافتا النظر إلى أن ثورة 25 يناير قد تكون البوابة الرئيسة لعودة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين وفتح صفحة من الشراكات والصفقات العديدة سواء في مجال الطاقة أو الصناعة أو النسيج أو الوسائل الكهربائية. من ناحيته يقول د. علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية في مصر، إنه لا ينبغي أن يتم الربط بين العلاقات السياسية والعلاقات الاقتصادية بين الدول، فقد تكون هناك قطيعة على المستوى السياسي بين بعض الدول في حين تقوم بينهم علاقات متميزة على الجانب الاقتصادي, وعلى سبيل المثال فمصر لديها مشروع مزرعة رياح في أثيوبيا تصل استثماراته نحو 200 مليون دولار, رغم توتر العلاقات الاقتصادية بين الطرفين, مشددا على أن مصر يجب أن تكون دولة جاذبة للاستثمارات؛ لذلك يتوجب عليها أن تستفيد من أي شراكات جديدة لدعم اقتصادها بما في ذلك إيران. إلا أن علي موسى ـ عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالاتحاد، قال إن التوجه نحو إيران في الوقت الراهن غير متوقع, مشيرا إلى أن هناك الكثير من العوائق الخاصة بالتشريعات الاقتصادية المختلفة بين البلدين، بالإضافة إلى العلاقات السياسية المتقلبة بين مصر وطهران. بينما يعلق علاء قناوي، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، فيقول إن العلاقات المصرية مع مختلف دول العالم جيدة من الناحية التجارية، ولكن توجد بعض العوائق فيما يتعلق بالجانب الإيراني, مؤكدا أن حجم الاستثمارات ضعيف وينبغي زيادته, ولن يحدث ذلك إلا من خلال تحسين العلاقات بين البلدين, موضحا أنه لا يوجد مكتب للتمثيل التجاري في إيران حتى الوقت الراهن, ورغم ذلك لا يستبعد قناوي حدوث تقارب مصري - إيراني في القريب العاجل, مؤكدا أن ذلك سوف ينعكس على العلاقات الاقتصادية فيما بين الطرفين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل