المحتوى الرئيسى

"صالون كردفان" متحف سياحي وثقافي

05/19 12:49

إبراهيم العجب-الخرطومتحتضن مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان إرثاً تاريخياً نادراً يتمثل في "صالون كردفان" الذي يعدّ من المعالم الشهيرة في المدينة التي شهدت الكثير من الأحداث المهمة. وأصبح الصالون عبارة عن متحف يحرص الزائرون على ارتياده مثل متحف شيكان الذي يحوي آثار معركة شيكان الحربية بين الإمام المهدي والإنجليزي هكس باشا أيام الاستعمار.وشهد "صالون كردفان" -الذي شيده الفاتح النور تري المعروف برائد الصحافة الإقليمية في العالم العربي- مولد صحيفته "كردفان" كأول صحيفة إقليمية خارج العاصمة، والتي صدرت من عام 1945 حتى 1970. دار كردفان التي تصدر منها الصحيفة(الجزيرة نت)صحيفة كردفانوأطلق النور اسم "صالون كردفان" على مكتب رئيس التحرير بعد أن هيأه كما يشير ابنه معاوية الفاتح النور للجزيرة نت، ليكون أول مكتب رئيس تحرير مفتوح لكل الناس.وأشار إلى أن صحيفة كردفان نجحت في تحويل العديد من الأفكار إلى مشاريع على أرض الواقع ابتداءً من المناداة بإنشاء جامعة كردفان، وجامعة القرآن الكريم، ومستوصف صحي.وتابع أن هناك مشكلات واجهت الصحيفة بعد تأميمها من قبل حكومة مايو سنة 1970، وهو ما جعل والده لا يرغب في إصدارها مجدداً حتى لا تكون تابعة لأي نظام، مؤكداً أن الأمر لا يخرج عن مشكلات التمويل والسياسات.ويؤكد الصحفي والإعلامي صلاح غريبة أن "الأبيض" كانت المدينة السودانية الأسبق في تاريخ الصحافة الإقليمية، و"صحيفة كردفان" واحدة من مؤسسات العمل الصحفي التي تعلمت فيها أجيال مختلفة، مساهمة في توجيههم إلى مجال الصحافة.وأشار إلى أن الصحيفة كانت رغم إقليميتها تجربة فريدة ورائدة، وظل صالون كردفان مركز إشعاع ومجمعا ثقافيا وإعلاميا، تجمعت فيه النخب المثقفة، وتعلمت كيفية تحرير الصحيفة ومراحل طباعتها، ومكونات الإعلام بمحتواه الحديث إذ كانت تغطي وتتناول كل الأحداث التي تحدث في مناطق الإقليم المتسع. مكتبة ومعرضويحتوي صالون كردفان على أكبر مكتبة في غرب السودان، تضم آلاف المراجع والكتب، وكان النور قد فتح أبوابها قبيل رحيله للطلاب والباحثين عن المعرفة، وضمنها مؤلفاته الخاصة التي صورت جوانب مهمة من مجتمع كردفان منذ الثلاثينيات وحتى اليوم، ومن أبرز هذه المؤلفات كتاب "الشعر في كردفان"، "التيجانية والمستقبل"، "كردفان خلف الأخبار والحوادث".ويوثق الصالون في جوانبه المتعددة للصور والوثائق والمخطوطات، وشهادات التقدير والعرفان التي نالها الفاتح النور خلال حياته الصحفية، ومن أبرز المقتنيات نوط السلم التعليمي الفضي 1972، بتوقيع الرئيس السوداني الراحل جعفر نميري، وأوسمة كثيرة أخرى من عدة دول.وتمثل القطع النادرة بانوراما مصوّرة في متحف متكامل، فهناك صورة أمام بوابة سجن الأبيض يرتدي فيها الفاتح النور لباس السجن، حيث يشير تاريخها إلى عام 1955م، والرحلة تمتد داخل الصالون لتكشف عن عوالم عاشها النور داخل أقبية السجون، ومعتركات الصحافة، مما جعله رمزاً من رموز التنوير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل