المحتوى الرئيسى

زينات علوي‏..‏ الوحيدة

05/19 12:22

هروب إلي المجهول‏,‏ اللجوء لصديقة‏,‏ العمل كراقصة افضل من الشارع‏.‏ لكن تلك البدايات التقليدية قد تنتج راقصة درجة ثالثة ترتضي بالفتات من الحياة والعيش والكرامة والشرف‏,‏ وقد تنتج زينات علوي‏,‏ الراقصة التي اشتهرت بالجدية الكاملة والكرامة والشرف‏,‏ شأنها شأن تحية كاريوكا وسامية جمال وفريدة وغيرهن ممن اقتنعن بأن الرقص فن‏,‏ فقط فن‏.‏ وزينات علوي المولودة في‏19‏ مايو‏1930‏ هي خريجة مدرسة أكاديمية او جامعة بديعة مصابني الفنانة اللبنانية التي استطاعت ان تخلق نهضة فنية في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية‏,‏ حتي إن المصريين أطلقوا اسمها علي أحد الميادين والكباري المهمة‏,‏ وهوكوبري بديعة الذي غيرت يوليو اسمه فأصبح كوبري الجلاء‏,‏ المواجه لقسم شرطة الدقي‏,‏ وان كان المواطنون الآن لا يطلقون عليه اسما‏.‏ ولأن كازينو بديعة لم يكن مجرد حانة وإنما مملكة لها قوانين ودستور‏,‏ ونظام الحكم‏,‏ فإن زينات تعلمت فيه الانضباط بالمعني الحرفي للكلمة‏,‏ ولمن لا يعرف فإن بديعة كانت تحرم الحب في الكازينو‏,‏ وتمنع اختلاط الفنانين والفنانات‏,‏ وقد احترمت زينات هذا‏,‏ وحافظت علي مبدأ العداء للرجال‏,‏ ويقال إنها تزوجت مرة‏,‏ ويقال إنها لم تفعل‏,‏ لكن المؤكد انها ظلت بعيدة عن شباك الرجال حتي ان رشدي أباظة حاول معها مرة‏,‏ فكان جزاؤه قاسيا‏,‏ وهي تفاصيل لم نتعود الخوض فيها فابقوا معنا‏.‏ عندما تركت بديعة مصر‏,‏ عملت زينات في فرقة شكوكو‏,‏ ولمن لا يعلم فإن شكوكوأحد مدربي الرقص المحترفين‏,‏ وهو الذي تولي تدريب سهير زكي‏.‏ المهم ان صاحبتنا نجحت‏,‏ ودخلت عالم السينما‏,‏ لكنها ظلت راقصة حتي في السينما‏,‏ ولم تفلح محاولات صلاح ابو سيف وغيره ممن حاولوا تقديمها كممثلة‏,‏ فقد ظلت الراقصة زينات علوي‏.‏ اعتزلت زينات علوي مرتين‏,‏ وكانت كل مرة تعتزل احتجاجا علي تعامل الدولة مع الراقصات‏,‏ فيوليو تعاملت مع الرقص الشرقي بمنتهي العنف والاحتقار‏,‏ وأطلقت يد بوليس الآداب للقضاء علي الراقصات إلا من كانت بالفعل لائقة ببوليس الآداب‏,‏ وقد نجحت في ذلك إلا قليلا‏.‏ وسعت زينات لإنشاء نقابة للراقصات تحمي حقوقهن‏,‏ وعندما فشلت اعتزلت عام‏1965,‏ فوجدت نفسها في دائرة من الديون اضطرتها للعودة بعد شهور‏,‏ لتعتزل مجددا ونهائيا عام‏1967,‏ لتتنحي عن عرش الرقص الشرقي للأبد‏.‏ وإذا كانت علوي قد عاشت في عزلة حتي في عز مجدها الفني‏,‏ فكيف كان حالها بعد أن دخلت عالم الوحدة التامة عقب الاعتزال‏,‏ وظلت فيها‏21‏ عاما‏,‏ لا رفيق لها سوي سيجارة وكأس‏,‏ حتي إنها توفيت وحيدة شريدة وليس بجوارها أحد سوي قنينة خمر وطن من التبغ‏,‏ وظلت ثلاثة أيام بلياليها لا يعلم بوفاتها أحد في‏16‏ يوليو‏1988‏ وربنا يرحم الجميع‏.‏               

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل