المحتوى الرئيسى

القطاع العقاري المصري تراجع لكنه لم يبلغ حد الانهيار

05/19 12:00

القاهرة - يبدو أن هناك جملة من الاسباب الوجيهة التي تقول بضرورة تجنب القطاع العقاري المصري الذي يكابد المصاعب ومع ذلك فقد عاد بعض المستثمرين على استحياء الى شراء الاسهم المفترض أنها أقل عرضة للملاحقات القضائية التي طالت صفقات بيع أراضي الدولة التي أحاطت بها الشبهات.فالقطاع العقاري الذي ظل على مدار عقد كامل المحرك الاساسي وراء الطفرة الاستثمارية في البلاد دمرته رأسمالية ارتكزت على علاقات الصداقة والقربى.والان يتحمل القطاع تبعة ملاحقات الفساد التي تتزايد رقعتها بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك من سدة الحكم في فبراير الماضي.وقد يستغرق الامر سنوات لتجاوز التحديات القانونية التي تواجه شركات مثل بالم هيلز وطلعت مصطفى والتي ركزت أعمالها على الشريحة العليا من القطاع العقاري التي تستهدف الصفوة المقتدرة في مصر.وقد يكون الانتظار طويلا جدا بالنسبة لبعض المستثمرين الباحثين عن القيمة في هذا القطاع. ويقول المحللون ان المستثمرين ربما بالغوا في بيع أسهم مؤسسات مثل سوديك وعامر جروب وذلك استنادا الى القوائم المالية القوية لدى هذه الشركات- والتي قد تساعدها في تجاوز العاصفة وتأمين تواجدها في قطاعات مثل العقارات التجارية خلافا للشريحة السكنية الراقية.وقال أنكور خيتاوات من شركة اتش سي سيكيوريتيز "شركات مثل سوديك تظهر بصورة أفضل الان وهي بذلك تلعب على وتر القيمة والنمو معا."ولا شك أن تضارب القوانين الناظمة لصفقات بيع الاراضي العقارية يأتي في قلب النزاع القانوني الذي دفع ساحات القضاء الى ابطال عقود مبيعات لشركات بالم هيلز والشركة المصرية للمنتجعات. كما أن ملكية مجموعة طلعت مصطفى لواحد من أكبر المشروعات العقارية أصبحت في حيز الخطر.وتراجعت أسهم بالم هيلز 75 في المئة هذا العام بينما هوت أسهم الشركة المصرية للمنتجعات وطلعت مصطفى 61 في المئة - والنسبة الاخيرة هي ضعف نسبة تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية اي جي اكس 30.واستولت أزمة الثقة على القطاع برمته.واليوم تتناثر البلدوزرات والرافعات في الصحراء الواقعة على أطراف العاصمة المصرية- عاطلة عن العمل بعدما انشغلت شركات العقار باعادة النظر في مستقبل مبيعاتها مع تأهب معظمها لتحقيقات قضائية محتملة معها بشأن حيازة الاراضي.ويعود تاريخ الطعن في صفقات بيع أراضي الدولة الى فترة ما قبل رحيل مبارك. وازدادت حدة الاعتراض على الصفقات مع اندلاع الثورة ما أدى الى صب جام الغضب الشعبي على المسؤولين الذين باعوا الارض بأثمان زهيدة في دولة غالبية سكانها يعيشون في فقر.وتم سحب الاراضي من ثلاث مؤسسات على الاقل وأودع وزيرا اسكان سابقان السجن. وتدور القضايا حول قانون صدر سنة 1998 يقضي بضرورة بيع جميع أراضي الدولة بالمزاد العلني.وقال سميح ساويرس الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية "ان أكبر مشكلة تواجه الدولة الان هي غياب الوضوح فيما يتصل بالوضع القانوني لجميع أراضي مصر."وأضاف ساويرس "ما لم يحل هذا الاشكال- لن يشهد هذا البلد أي تطوير في أي مجال. والمشكلة أن هذا القانون يمكن تطبيقه على أي أراض بيعت في مصر."ويحذر المحللون من أن المعارك القضائية المطولة وخطط التعويضات العشوائية والاحتكام الى التحكيم الدولي من شأنه وأد أي استثمارات جديدة بالقطاع العقاري.وأكد القاضي أحمد مكي نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة - أن الاراضي المباعة للعديد من الشركات يجب اعادة تقييمها مع التفكير في خطط للتعويضات وطرح مجموعة من الاراضي للمزاد العلني من جديد.وعمليا أصبح كل مشروع كبير أو مطور عقاري ذو ثقل- الاجانب منهم والمحليون- محل شك فيما يتصل بطريقة بيع الاراضي لهم. ونسبيا لم تنج الا المؤسسات الصغيرة التي ركزت أكثر على اسكان الطبقة المتوسطة.وفي حيز الامان النسبي أيضا شركات أخرى مثل مدينة نصر للاسكان ومصر الجديدة للاسكان التي الت اليها الاراضي بتاريخ أقدم وتتبنى انكشافا أكبر على اسكان الطبقة المتوسطة في البلاد التي يعجز ملايين من أبنائها عن امتلاك منزل.وكان مجلس الوزراء في عهد مبارك طالب بوقف المعارك القضائية حين وعد بسن قوانين جديدة تحل الاشكالية. لكن اندلاع الانتفاضة الشعبية حال دون تمام الخطة.أما الادارة الجديدة- التي تستند الى القوات المسلحة- فتوزع انتباهها وتشتت بين تحديات كثر ما منعها من ايلاء الاهتمام اللازم لحل الازمة العقارية- حسبما يقول محللون.ويدعو خبراء الصناعة الى تدخل سريع وجريء أيضا. لكن مخاوفهم تأتي من أن الحكومة الحالية لا تظهر رغبة في اعادة صياغة الاطار القانوني الحاكم للقطاع العقاري في مصر - تاركة المهمة للحكومة الجديدة التي ستتولى مقاليد الحكم بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر أيلول المقبل.ويقول القاضي محمد حامد الجمل الرئيس السابق لمجلس الدولة "نحن نحتاج الى قانون جديد يسد جميع الفجوات التي تركت بدون رقيب في السابق" - مضيفا أن الحكومة عليها أن تراجع من جانبها كافة عقودها قبل أن تصبح محل نزاع قضائي.وبدون هذا سوف ستظل قطاعات عريضة من الصناعة رهن أحكام القضاء. لكن الاخبار ليست كلها سيئة.فقد أكدت مؤسسة كولدويل بانكر العقارية الدولية أن الطلب على العقار خارج القاهرة تراجع. لكن رئيس الشركة في مصر محمد عبد الله قال "الاتجاه داخل المدينة معاكس لذلك." ويمكن أخذ مبيعات كولدويل كمؤشر على المبيعات العقارية داخل العاصمة.فقد قال عبد الله ان مبيعات الشركة في مصر تراجعت للنصف بعد اندلاع الانتفاضة لكنها استردت جزءا من خسائرها وصولا الى انخفاض 30 في المئة في منتصف أبريل نيسان. وقال عبد الله "كنت أتوقع رقما قريبا من الصفر لكن العقار هو استثمار جيد جدا في حالات غياب الرؤية الواضحة."ولاحظ عبد الله أن ثمة مخاوف متصلة بمخاطر العملات وأن أفضل طريقة للتحوط في وجه ارتفاع أسعار العملات والتضخم هو العقار. وقال ان مبيعات العقارات التجارية لم تتأثر.وهذا قد يكون فألا حسنا لشركات مثل سوديك التي تعول على التأجير التجاري لجمع 400 مليون جنيه مصري في السنة بحلول 2014.وقال ماهر مقصود الرئيس التنفيذي لشركة سوديك في حديث مع رويترز "ثمة وفورات محلية. وهناك أناس يحتاجون الى شراء المنازل. واخرون يخشون التضخم المحتمل ويبحثون عن أدوات للتحوط."ويقول المتفائلون ان العقار المصري سوف يتجاوز أزمته تحت الضغط الدافع باتجاه توفير منازل لشرائح الشباب في بلد يعد فيه عدم امتلاك منزل عقبة كؤود على طريق الزواج - أضف الى ذلك التوقعات المتفائلة طويلة المدى للشركات القادرة على شق طريقها خلال الرياح العاتية التي تغشى الصناعة.ويقول هارشجيت أوزا - المحلل والباحث في شركة بلتون فاينانشال في القاهرة "من يريد الاستثمار في هذا القطاع عليه أن ينظر مليا في ميزانيته ليرى الى متى تستطيع شركته متابعة السير وسط هذا التباطؤ."المصدر : وكالة رويترز

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل