المحتوى الرئيسى

العدالة الاجتماعية شرط لإصلاح السياسة الخارجية

05/19 09:20

بقلم: علاء عبدالعزيز 19 مايو 2011 09:11:12 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; العدالة الاجتماعية شرط لإصلاح السياسة الخارجية  منذ الثامن والعشرين من يناير (ليلة تحرير ميدان التحرير) كانت أحاديث الثوار لبعضهم البعض تملؤها الآمال فى تحقيق أهداف الثورة، وكان فى مقدمة أحلام الثوار بناء نظام ديمقراطى تكون فى مقدمة نتائجه تبنى سياسة خارجية تعبر عن توجهات غالبية أبناء البلد. كان لافتا هذا الإيمان النقى بأن الممارسة الديمقراطية سيترتب عليها تلقائيا وبضرورات الأشياء سياسة خارجية منحازة لمصالح السواد الأعظم من أبناء الشعب، ولعل الأوان قد آن لمناقشة هذا الاعتقاد، الذى ينطوى على قدر لا يستهان به من التبسيط.●●●قبل عامين دار فى بريطانيا نقاش مهم عنوانه شديد الدلالة «الفقر الديمقراطى للسياسة الخارجية البريطانية»، حيث رصد بعض الكتاب كيف بينت استطلاعات الرأى، التى جرت فى فبراير 2003 معارضة 90% من الرأى العام لمشاركة بريطانيا فى غزو العراق دون صدور قرار ثان من مجلس الأمن يشمل تفويضا بالتدخل العسكرى، فما كان من الحكومة المنتخبة إلا تجاهل هذا الرأى. تبع ذلك بثلاث سنوات تجاهل الحكومة البريطانية لمعارضة 61% من الرأى العام الداخلى للعدوان الإسرائيلى على لبنان، وتبنيها خطا مساندا للعدوان. ثم كان أن أقرت الحكومة البريطانية فى عام 2009 ضمانات تمنع توقيف كبار المسئولين الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم حرب لدى زيارتهم لبريطانيا، رغم معارضة 54% من البريطانيين لهذا الإجراء.تساءل الناس فى بريطانيا كيف يحدث هذا التجاهل للرأى العام فى بلادهم العريقة فى ديمقراطيتها والتى تتغير فيها الحكومات عبر انتخابات حرة تعكس إرادة الناخبين؟ أجاب الخبراء بأنه إذا كانت للشعوب خياراتها فللحكومات ضروراتها، وتلك الضرورات تفرض على كل حكومة أن ترسم سياستها الخارجية بما يخدم المصالح العليا للوطن حتى لو لم تحظ تلك السياسة برضا عام، وكأن لسان حالهم يقول إن «خدمة مصالح البلد أهم من استرضاء العامة». هاج الناس وقالوا إن هذا المنطق يفترض أنه بينما يعجز الرأى العام عن ابتغاء المصلحة العامة تنجح الحكومة فى تمثل تلك المصلحة وتسعى إلى تحقيقها، وادعاء احتكار القدرة على معرفة وفهم مصالح الوطن هو من أخص خصائص النظم الشمولية.هنا نصح نفر من الباحثين البريطانيين بضرورة الالتفات إلى مفهوم «الأثر غير المتكافئ للثروة على صنع السياسة»، والذى يعنى ببساطة أن كل سياسة داخلية أو خارجية هى فى النهاية محصلة لضغوط مجموعات متفاوتة النفوذ بسبب اختلاف نصيبها من الثروة، بحيث يصبح الأفقر أقل قدرة على التأثير فى تلك السياسة، والأغنى أعظم قدرة على صوغ توجهات تلك السياسة. والحاصل أنه ليس صعبا أن نتلمس القدرة التفسيرية لهذا المفهوم فى صنع السياسة الخارجية المصرية خلال عهد مبارك.●●●خذ مثلا الجهود الجبارة التى بذلتها الدبلوماسية المصرية قبل عشر سنوات للدفاع عن شركة «حديد عز» بعد أن فرض عليها الاتحاد الأوروبى رسوم إغراق عقابية، لم يكن هذا دفاعا عن حصة «مصر» فى سوق الحديد الأوروبية، ولم يكن من قبيل الحرص على عمال شركة عز الذين قيل إنهم مهددون فى أرزاقهم فى حالة فرض تلك الرسوم، بل كان خضوعا مباشرا لنفوذ رجل الأعمال المتنفذ الذى كان يستهدف زيادة أرباحه.قل مثل ذلك عن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (المعروفة بالكويز)، التى وقعتها مصر فى ديسمبر 2004 مع إسرائيل، والتى لم تحقق طفرة فى الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة كما قيل (تشير تقارير وزارة التجارة والصناعة والعمل الإسرائيلية إلى أن الاتفاقية ترتب عليها بعد عام واحد من دخولها حيز النفاذ زيادة بمعدل 400% فى حجم الصادرات الإسرائيلية إلى مصر فى حين لم تزد بمقتضاها الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة لا بنفس النسبة ولا حتى بسدسها)، كما لم تنجح الاتفاقية وفقا لتقرير صادر عن البنك الأهلى المصرى فى جذب استثمارات ترنو على 25 مليار جنيه وخلق ربع مليون فرصة عمل كما وعدونا. ذلك أن الاتفاقية جاءت بالأساس لخدمة مصالح مجموعة معروفة من رجال الأعمال ذوى النفوذ، الذين راكموا مئات الملايين من الدولارات كأرباح أتاحتها لهم الإعفاءات الجمركية المنصوص عليها فى الاتفاقية.وربما يكون من نافلة القول فى هذا الصدد التذكير باتفاق تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل بأسعار مجحفة خضوعا لمصالح رجال أعمال استفادوا من تلك الصفقة على نحو أثبتته تحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء.سيقول البعض إنه من المعلوم أن أبرز ملفات السياسة الخارجية المصرية كانت تدار من قبل وزارات وأجهزة أخرى على مدى السنوات الأخيرة، وأن من شأن حرص الثورة على إعادة تلك الملفات إلى وزارة الخارجية توفير الحماية الواجبة لتلك الملفات من نفوذ رأس المال، ومع كل التقدير لما ينطوى عليه هذا الرأى من حسن النوايا فلعله من المفيد أن نتذكر أنه عندما علا صوت من داخل مؤسسة الخارجية مطالبا باستخدام الواردات المصرية الضخمة من الشاى الكينى كورقة ضغط على كينيا لمراعاة المطالب المصرية فى ملف مياه النيل، سرعان ما أسكت لوبى مستوردى الشاى هذا الصوت.. فتعاملت كينيا مع مصر كدولة بلا أنياب ووقعت فى مايو 2010 على الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول حوض النيل. تلك الواقعة تؤكد مجددا أن السؤال الحق ليس من ينفذ السياسة الخارجية، بل من تخدم تلك السياسة.●●●لا الانتخابات التشريعية والرئاسية النزيهة ولا تغيير وزير الخارجية ولا استرجاع الخارجية لملفاتها سيعيد للسياسة الخارجية المصرية شعبيتها الداخلية ونفوذها الإقليمى. ولن ينصلح حال السياسة الخارجية ويشعر كل مواطن مصرى أنها تحترم مبادئه وتعبر عن توجهاته وتحافظ على مصالح الشعب إلا عندما تنجح الثورة فى ضرب الاستغلال الرأسمالى وتحقيق العدالة الاجتماعية، التى تتيح للغالبية الفقيرة تأثيرا غالبا فى صناعة السياستين الداخلية والخارجية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل