المحتوى الرئيسى

نحن والفوضى

05/19 09:14

بقلم: بسمة قضماني 19 مايو 2011 09:09:05 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; نحن والفوضى  اعتادت الشعوب العربية على مقولة الأنظمة: نحن أو الفوضى، فهذه المعادلة الذكية التى صاغوها حتى إذا كانت كاذبة قد سمحت لهم بالاستمرار فى الحكم ونيل دعم العالم الخارجى لعقود. ثم عندما أتت لحظة الانهيار حاولوا خلق الفوضى من خلال استخدام البلطجية والأحصنة والجمال والسلاح. ثم بعدما ثبت أن سقوط النظام لم يشعل نارا فى كل أنحاء البلاد تحولت قواهم إلى تنظيمات سرية تعمل على إشعال النيران بنفسها. تونس تتصارع مع قوى الماضى الذى عاد ليرفع رأسه الخبيث. كما يقاوم النظام الجديد والمجتمع فى مصر فلول النظام القديم الذى لم يستسلم. لا شك أن الطريق طويل لإعادة بناء الوطن ومؤسساته على أسس سليمة لكن الفوضى المفتعلة أصبحت الشعوب تعى طبعها التآمرى.لكن النموذج الآخر للثورات العربية هو الحالة السورية وكذلك الليبية واليمنية. ففى سوريا مقولة نحن أو الفوضى تحولت فى الواقع إلى نحن والفوضى. أى أن النظام أصبح غير قادر على السيطرة من جديد على البلاد فإن كل المؤشرات تدل إلى أن حركة الثورة وانتشارها وترسّخها عبر الأسابيع الماضية لم يعد من الممكن القضاء عليها بشكل حاسم إلا من خلال عملية سحق تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهذا يتطلب قدرات عسكرية وأمنية هائلة ومهارة فى التخطيط الاستراتيجى يبدو حتى الآن أن النظام يفتقدها. أما الحلول غير الأمنية فالنظام يلوح بها مقترحا حوارا وطنيا بينما يستمر فى محاولة عزل مدن وقرى ليحولها إلى بؤر بهدف تصفية الانتفاضة أمنيا. لقد دخلت الثورة السورية فى نفق مظلم قد يطول لفترة قد تستغرق عدة أشهر. هذا ما بدأ المحللون حسبانه مقدرين حجم الخزينة والموارد الطبيعية كالنفط والتحويلات الخارجية، ليصلوا إلى القول بأن القدرة الاقتصادية والمالية للنظام على الاستمرار بهذا النهج قد تتجاوز الستة شهور لكنها لن تصل إلى أكثر من ذلك. بعد ذلك يكون النظام قد استنفد جميع طاقاته وهى طاقات البلد بأسره.إذا بقى فعلا المنطق السائد هو المنطق الأمنى كل المؤشرات تدل على أن الثوار مستمرون بعزمهم على ما هو عليه الآن، بل ويزداد عزمهم وتنضم حلقات أوسع من الأهالى إليهم بسبب استفزاز الأمن للمواطنين واستخدامه أساليب يراها الجميع وربما القادة السياسيون أنفسهم بأنها حمقاء.قد تعيش سوريا مع النظام والفوضى فى آن واحد لمدة. فالشعب معتمدٌ على قواه دون أى دعم أو تدخل خارجى لأن الغالبية الساحقة مازالت ترفض التدخل الخارجى فى شئون الوطن. أما إذا صعدت أصوات رسمية عربية لتدين ممارسات النظام وتتخذ خطوات على الأقل رمزية فى المرحلة الأولى قد يكون هذا هو التدخل الأمثل الذى قد يدعم معنويات الثوار وربما يسرّع الخروج من النفق المظلم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل