المحتوى الرئيسى

العدالة كنز لا يفنى

05/19 09:01

بقلم: أشرف البربري 19 مايو 2011 08:56:05 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; العدالة كنز لا يفنى بعد أن فجرت «الشروق» بقنبلتها حول اعتزام الرئيس السابق حسنى مبارك التوجه بخطاب يعلن فيه اعتذاره للشعب ويطلب منه العفو، كل هذا الجدل والغضب والانقسام بين صفوف الشعب بات واضحا للغاية أن المدخل الوحيد للتعامل مع ملف مصير رموز النظام السابق هو «العدالة».غير أنه وكما يقول الكاتب مجدى صابر فإن «للعدالة وجوه كثيرة» وليس وجها واحدا. بل إن أحد وجوه العدالة يمكن أن يكون «عين الظلم» ألا وهو العدالة البطيئة. فالظروف التى تمر بها البلاد منذ نجاح الثورة المباركة لا تحتمل هذا الإيقاع البطىء فى التعامل القضائى مع ملفات الفساد وانتهاك حقوق الإنسان لرموز النظام السابق وعلى رأسهم حسنى مبارك. كما أن العدالة لا تعنى فقط إنزال عقوبة السجن أو حتى الإعدام بالرئيس السابق وكبار رجال نظامه إذا كان الوصول إلى هذا الهدف سوف يستغرق من الجهد والوقت وربما المال ما يمكن أن يلحق أضرارا جسمية بالدولة ككل. ففى هذه الحالة يمكن اللجوء إلى ما يعرف فى النظم القضائية الغربية باسم «الإقرار بالذنب» حيث يعترف المتهم بأنه مذنب بالفعل ويتعاون مع سلطات التحقيق مقابل ضمان عقاب مخفف وهو ما يحقق مصلحة للطرفين. فالمجتمع يوفر الكثير من جهده ووقته وماله من أجل إثبات إدانة المتهم والمتهم يحصل على عقاب مخفف نسبيا. فى الوقت نفسه فإن محاكمة حسنى مبارك ورجاله أمام القضاء الطبيعى كما هو الحال الآن تفرض تحديا صعبا على الشعب. فالقاضى الطبيعى يحكم بما ينظر لا بما يرى أى أنه يتعامل مع الأوراق والأدلة. ولما كان النظام المنهار قد حكم البلاد على طريقة الرائع صلاح منصور فى فيلم «الزوجة الثانية» أى أن «الورق ورقهم» والقوانين هم الذين كانوا يضعونها فربما يجد القضاء صعوبة فى إثبات جرائمهم رغم وضوحها فى عيون الشعب وضوح الشمس. وهنا سنصبح أمام معضلة كبرى، إما أن يقبل الشعب بقواعد الممارسة القضائية بصورتها الحالية من أجل ضمان استمرار سيادة القانون وإن تمت تبرئة مدان أو أن تمم إدانة هؤلاء «المذنبين» دون النظر إلى توافر أدلة الإدانة مادام الشعب يؤمن بأنهم «مذنبون».إن تحقيق العدالة هو الهدف الأسمى الذى لا يجادل فيه أحد ولكن يبدو أن الوصول إليها لا يمر بطريق واحد ولا يخلو أى طريق إليه من عقبات وعوائق وربما حسابات معقدة للمكسب والخسارة. لذلك فالتحدى الحقيقى هو الوصول إلى توافق عام على أفضل سبل الوصول إلى العدالة المنشودة وبأقل قدر من الخسائر وبأعظم قدر من المكاسب. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل