المحتوى الرئيسى

فكرة لذيذة

05/19 08:25

ربما لا يلتفت كثيرون بيننا إلى أن ما يحدث حالياً، فى كل من ليبيا، واليمن، وسوريا، راجع فى أساسه إلينا، بشكل أو بآخر.. فالشعوب فى البلاد الثلاثة، إذا كانت قد استلهمت روح ثورة 25 يناير، منذ اندلعت فى ذلك التاريخ إلى يوم قرر الرئيس السابق أن يتخلى عن منصبه فى 11 فبراير، فإن الرؤساء الثلاثة فى كل من طرابلس، وصنعاء، ودمشق، قد استلهموا شيئاً آخر تماماً وتصرفوا بوحى مما أعقب الثورة عندنا، وليس باستلهام من الثورة ذاتها فى أيامها الجميلة الـ18! فالمؤكد أن تجربة الرئيس السابق، بعد الثورة، قد ألهمت العقيد القذافى أن يظل يقاتل حتى آخر جندى ليبى، والمؤكد أيضاً أن التجربة ذاتها قد أوحت إلى الرئيس على عبدالله صالح أن يظل يقاتل هو الآخر، حتى آخر جندى يمنى يقف إلى جواره، وألا يترك السلطة حياً، مهما كانت الظروف، ثم كان الرئيس بشار الأسد، ولايزال، كما يبدو لنا جميعاً، حريصاً على أن يحتاط، وأن يستبق، وأن يقطع على الجيش عنده أى خطوة يمكن أن تكون فى اتجاه تنحيه، أو تخليه عن منصبه، لا لشىء إلا لأنهم الثلاثة رأوا، ولايزالون يرون، ما آل إليه حال الرئيس السابق حسنى مبارك! هذا، فى ظنى، هو الدرس المستفاد عندهم مما قد جرى عندنا.. أما ماذا استفدنا نحن مما جرى، خصوصاً فى أعقاب الثورة، فأغلب الظن أن الدرس المستفاد لدينا كان شيئاً فريداً من نوعه، ويكاد يكون بلا مثيل فى العالم! فما كادت الثورة تنجح، وما كاد «مبارك» يتخلى عن منصبه، حتى انقسمنا ـ تقريباً ـ إلى فريقين، وراح كل فريق يبادر بالإبلاغ عن الآخر، عند النائب العام، إلى الدرجة التى سمعت فيها من المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود نفسه أنه يتلقى عشرة آلاف بلاغ فى طلعة كل نهار، بما يعنى أن هناك، يومياً، عشرة آلاف مصرى يبادرون من تلقاء أنفسهم بالإبلاغ عن عشرة آلاف آخرين، وهى مسألة أرهقت النائب العام إرهاقاً لم يحدث من قبل، على مدى سنوات عمله، أن صادفه، وأرهقت معه بالضرورة أجهزة التحقيق! وكان الشىء الطريف حقاً أن بعضنا لما لاحظ ذلك سارع بالإبلاغ عن نفسه، ولم يشأ أن ينتظر حتى يقوم بالإبلاغ عنه شخص آخر، ورأينا كيف أن النائب طلعت السادات قد فعلها، وأبلغ عن نفسه، بل عن إخوته وابن عمه، وكذلك فعل الأستاذ حمدين صباحى، وربما يلحق بهما آخرون فى الأيام المقبلة، لأنه ليس هناك عامل إلا وقد أبلغ عن رب عمله، أو أنه فى الطريق إلى الإبلاغ عنه، وليس هناك عابر سبيل، إلا وقد أبلغ عن جاره، ولذلك فقد كان لسان حال طلعت السادات، أو حمدين صباحى، يكاد يقول: بيدى.. لا بيد أى عابر سبيل مادام الأمر هكذا! كان لسان حال كل منهما يكاد يقول إن كليهما يرفض أن يظل مصيره معلقاً بين السماء والأرض، فى انتظار بلاغ يجره إلى جهات التحقيق، ثم يتبين بعد ذلك ما إذا كان بلاغاً صحيحاً، أو كيدياً، وكان لسان حالهما يكاد يقول أيضاً ما معناه أن وقوع البلاء، كما نقول، أفضل من انتظاره!.. وهكذا.. وهكذا! وإذا كان هناك شىء لذيذ يمكن أن تفعله أنت، الآن، فهو الإبلاغ عن نفسك، وإلا فإن البديل هو أن تبقى فى البيت ولا تخرج، لأن الخروج معناه أن تدخل فى علاقة عمل مع أى طرف، ووجود هذه العلاقة وحده كفيل بالشك فيك، إلى أن يثبت العكس، والإبلاغ عنك، بأى تهمة، إذا لم تأخذ المبادرة فى يديك، وتكتب بلاغاً فى نفسك اختصاراً للموضوع!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل