المحتوى الرئيسى

الحكى عن السعادة

05/19 08:25

أن تفتح الراديو بالمصادفة فتجد أغنية تحبها فى أولها: (اتعودت عليك يا حبيبى.. شادية)، أن تتسلل إلى البلكونة فى ليلة حارة هارباً من الأرق فتهبّ عليك نسمة رقيقة خفيفة الظل بها رائحة من ليالى الحب الأول تجعلك تأخذ نفساً عميقاً وتخرجه مصحوباً بلفظ الجلالة، أن تلبى طلباً بسيطاً لأمك: (ناولنى كوباية ميه)، تناولها كوب الماء المشَّبر فتهبدك دعوة صادقة: (ربنا يبل ريقك ويسعد قلبك)، أن تصحو فتجد زوجتك فى المطبخ تاركة طفلتك نائمة إلى جوارك، تفتح عينيك فتفتح البنت عينيها فى اللحظة نفسها، ثم تبتسم فجأة فى وجهك، أن تتوقف عند عربية الفول فى اللحظة نفسها التى يصل فيها الولد بالخبز الطازج الساخن على دراجته، أن يفوتك المترو فتجد الذى يليه رائقاً للدرجة التى تجعلك تجلس إلى جوار النافذة، أن تقابل (أبوتريكة) مصادفة فى الشارع، أن تشعر بالوحدة فتفتح التليفزيون فتجد مسرحية «العيال كبرت»، أن تكون جالساً مع أقرب قريب لك تسترجعان أيام الطفولة فى بيت العائلة فينقطع التيار الكهربائى، أن تصلى الفجر فى المسجد المجاور لمنزلك،  ثم تضع السماعات فى أذنيك وتمشى قليلاً لتستقبل أولى درجات النور على أنغام الموسيقى وطبطبة الهواء النظيف على شُعبك الهوائية، أن تعرف مصادفة أن هناك شخصاً يحبك من زمان من بعيد دون أن يخبرك أبداً، أن تفتح حظك اليوم فى نهاية اليوم فتجده يعطيك مبرراً مريحاً لهذا اليوم الفاكس بأن الشمس ليست فى مجالك اليوم،  مبرر فاكس أيضاً، لكنه يجعلك تلتقط أنفاسك وتستريح، أن تصل مقر عملك بسيارتك فتجد مكاناً دون مشقة بدون سايس بدون ما تسيب المفاتيح بيقولك: اركن، أن يرتمى شخص تحبه فى حضنك بلا مبرر بلا مقدمات، أن تخطف ساعة نوم الضهرية فتصحو وقد زال عنك بلا سبب الصداع الذى أفسد نهارك، أن تجد نفسك خرماناً بعد منتصف الليل وعلبة سجائرك فارغة تقلب العلب المتناثرة هنا وهناك فتجد بالمصادفة سيجارة وحيدة فى واحدة منها، أن تدخل الحمام وأنت مستعجل فتجد فى الداخل مصادفة جريدة قديمة تؤنس وحدتك، أن تصحو براحتك يوم إجازة أكتوبر فتسمع قادماً من الصالة صوت وردة تغنى فى التليفزيون: (حلوة بلادى)، أن تنجح فى إصلاح حنفية المطبخ اللى بتنقط بقالها يومين دون أن تستعين بسباك، أن تخرج البالطو من الدولاب فى بداية الشتاء فتجد فى جيبه ورقة بعشرة جنيهات، أن تجد صديقاً من أيام الدراسة على فيس بوك (الفيس بوك يساعدك على التواصل مع كل حبايبك من أيام الجيزة)، أن تخرج من بيتك متأخراً دون أن تحلق ذقنك فيقابلك أول شخص بأن يقول لك: (دقنك حلوة وهيه طويلة)، أن تفكر فى شخص ما فتجده يتصل بك أو تتصل بشخص فيقول لك: فيك شىء لله كنت على بالى، أن يستعيد اللاعب الذى تحبه مستواه ويحرز هدفاً جميلاً، أن تجد وسط كراكيب البيت شهادة تخرجك من الحضانة وبها صورتك وأنت طفل، وجملة تعبر عن تقييم مدير الحضانة لشخصيتك: (سريع البديهة ومتعاون مع أصدقائه)، فتكتشف أنك لم تفقد بعد ما كان يميز طفولتك. سألنى صديقى برما عن تعريفى للسعادة.. أرجو أن أكون قد أجبت. (من كتاب برما يقابل ريا وسكينة). omertaher@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل