المحتوى الرئيسى

فتش عن الرجل

05/19 08:07

يتصدر اسم رئيس صندوق النقد الدولى «دومنيك ستراوس - كان» جميع وسائل الإعلام من صحف لمجلات لإذاعات لتليفزيونات، ليس فى فرنسا فحسب بصفته أحد أبنائها، بل كذلك فى معظم دول العالم.. والقصة باتت معروفة، لكن مصير «ستراوس - كان» الذى كان قاب قوسين أو أدنى من كرسى الرئاسة، إذ تفوق فى شعبيته على جميع المرشحين المحتملين فى الانتخابات الرئاسية المقررة العام القادم، غامض، حيث يمثل غدا «الجمعة» أمام المحققين فى إطار التهمة المنسوبة إليه بالاعتداء الجنسى ومحاولة اغتصاب عاملة نظافة بفندق سوفيتيل بنيويورك.. وكانت السلطات الأمريكية قد ألقت القبض عليه وهو على متن الطائرة فى رحلتها إلى باريس وقادته إلى مقر الوحدة الخاصة بالتحقيق فى الجرائم الجنسية وهو مقيد اليدين خلف ظهره فى مشهد أثار ويثير وسيظل يثير فضول الناس.. كيف يغامر هذا الرجل بطموحه لاعتلاء أرفع منصب فى فرنسا بالاستسلام لنزواته إلى حد التورط فى حادثة جنسية فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث العقوبات مشددة إلى أبعد حد فى جرائم الجنس. لقد سبق أن ورد اسم «دومنيك ستراوس - كان» فى قضايا علاقات جنسية اتهم فيها باستغلال منصبه، سواء وهو فى صندوق النقد الدولى أو قبل ذلك، لكنه لم يكن فى أى منها فى مثل حالته هذه الأيام.. فحسب الأنباء المتواترة يبدو أن تقارير الخبراء وتحليل الـ«DNA» تشير إلى ترجيح رواية «المجنى عليها»، وهو ما قد يعرضه لعقوبة بالسجن لأكثر من سبعين عاماً.. والسجال دائر على أشده بين الأحزاب والقوى السياسية وحتى داخل الحزب الاشتراكى. قال أحدهم، دون ذكر اسمه، إن اختيار «ستراوس - كان» كمرشح للرئاسة كان خطأ كبيراً نظراً لضعف الرجل أمام نزواته الجنسية.. أيضاً هناك قطاع كبير من الرأى العام الفرنسى يعتبر أنه أساء لصورة فرنسا بينما رأى البعض الآخر أن السلطات الأمريكية فى غاية القسوة، إذ تركت الصحافة والتليفزيون تُصوّر الرجل فى هذا الوضع المهين قبل أن تثبت إدانته.. وقد نستغرب نحن هذه الأهمية البالغة التى توليها الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لمثل هذه القضية خاصة فى ظل الحرية الجنسية الموجودة لديهم، ولكن الفرق الجوهرى هو فى طبيعة هذه العلاقة.. أى إذا كانت بالتراضى فهى شأن خاص لا دخل لأحد فيه لاسيما أن كثيرا من الشباب يختار العيش كزوجين لكن دون عقد أو إشهار، إنما جريمة الجرائم هى الاغتصاب أو الاعتداء الجنسى أو استغلال المنصب أو النفوذ لإقامة علاقة مع موظفة تابعة له. قضية رئيس صندوق النقد الدولى توصف هنا بأنها زلزال على صعيد علاقته الأسرية وعلى صعيد منطقة اليورو، وبما لها من تشابكات وتداعيات على الاقتصاد العالمى بشكل عام، وهذا الجانب ربما كان هو الأهم والسبب فى احتلالها الأولوية فى جميع وسائل الإعلام.. وتجمع الآراء على أن «ستراوس - كان» قد ألحق بنفسه ضرراً فادحاً إذ إنه حتى لو خرج من هذه القضية «بريئاً» فقد تشوهت صورته، خاصة أن له سوابق كما أشرت ويبدو أنه لا يؤمن بالمثل القائل: ليس فى كل مرة.. تسلم الجرة. والسؤال الملح الآن فى فرنسا هو: كيف لم يحسب الرجل حساباته بحيث يخمد جنونه الجنسى - إذا ثبت ذلك - لتحقيق ما كان يصبو إليه وما بدا قابلا للتحقيق.. المهم أن «دومنيك ستراوس - كان» انضم إلى عدد قليل من الرجال الذين قلبوا الآية بحيث تبدلت من «فتش عن المرأة» إلى «فتش عن الرجل»!! وسؤال آخر: كيف سيجتاز الحزب الاشتراكى هذه المحنة؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل