المحتوى الرئيسى

مائة يوم على ثورة اللوتس: مصر.. إلى أين؟

05/19 01:55

مائة يوم على ثورة اللوتس: مصر.. إلى أين؟19 مايو 2011 |الجريدة: بقلم – عماد حسنمائة يوم مرت على واحدة من أعظم ثورات الشعوب في العصر الحديث .. مائة يوم مرت بعد أحداث كانت من الطبيعي أن تستغرق شهوراً لضخامة الزخم الذي حفلت به .. مائة يوم مرت على مصر شهدت تطورات سريعة للغاية ومتلاحقة للأحداث ربما كان أهمها سجن أغلب رموز النظام السابق ومن بينهم الرئيس السابق نفسهوقبل هذه المائة يوم بشهر واحد فقط لم يكن يتصور أحد لا في مصر ولا في العالم أن ما بدأ في يوم 25 يناير سينتهي إلى ما آل إليه الحال في الحادي عشر من فبراير .. بل إن أغلب الظن أننا كنا سنتهم من يتصور ذلك بالجنون أو بالانفصال عن الواقعشهدت الأيام التي أعقبت ثورة الشعب المصري العظيم أموراً غاية في الخطورة والأهمية، إلا أن لبعضها أهمية قصوى نظراً لما تمثله من خطورة على الثورة نفسها وعلى المجتمع المصري الذي يشهد فترة من أشد الفترات صعوبة في تاريخه وسأحاول أن أعرض بعض هذه الأمور لنحاول معاً استكشاف المشهد الذي يمكن أن تكون عليه الأمور في قابل الأيام1- الإعلامبعد أن تم حل جهاز أمن الدولة الذي وصل بسلطاته إلى أدق مفاصل الحياة اليومية في مصر، شعر الجميع بأجواء حرية التعبير عن الرأي واتضح ذلك في العديد من الفضائيات التي أعلن عن إطلاقها أو الاستعداد لإطلاقها، إضافة إلى العديد من البرامج الحوارية التي أضافت زخماً جديداً إلى الحياة السياسية والاجتماعية في مصرعلى أن هذه الأجواء من حرية التعبير صاحبتها انتهاكات كبيرة أيضاً، فمن رسائل مغلوطة إلى تأخر في توضيح الصورة -إن تم ذلك من الأصل- إلى توجيه الرأي العام بصورة غير سليمة لاعتماد وتنبي وجهة نظر معينة دون أن يشعر بذلك إلى أداء غير مرضي بالمرة لبعض الإعلاميين ومقدمي البرامجفعلي سبيل المثال كلنا نعرف أنه لا يوجد حد في الإسلام يسمى قطع الأذن، وكلنا أو بعضنا كذلك عرفنا أن الحادث الذي وقع لا علاقة له إطلاقا بالمسألة الطائفية وإنما بانتهاك وقع لبعض الأعراف الاجتماعية السائدة في صعيد مصر .. وللأسف وإلى الآن لازالت القضية تصور على أنها مسألة طائفية وأن بعض أفراد الجماعة السلفية يقفون خلف الحادث رغم أن التحقيقات اثبتت العكس، ورغم ذلك لازالت القصة تتواتر بصورة كبيرة على النحو السابق ذكره تماماً مثل مسألة هدم الأضرحة !!أيضا لاحظنا تغطية غير أمينة لبعض الأحداث التي وقعت مثل الرجل الذي اختفت زوجته وعرضت أغلب الفضائيات قضيته ومعاناته في البحث عن زوجته فيما لم يتم تناول ما حدث لعائلة قتلت فيها الأم وطفليها وأصيب الزوج بجروح مميتة .. وشتان ما بين التغطيتين!وأخيراً وفيما يتعلق بمسألة الأداء الإعلامي لبعض مقدمي البرامج، فإني أعتقد أن الأمر تحول إلى عرض تمثيلي لبعضهم واستعراض للمعلومات من آخرين واستعراض للمهارات اللغوية لدى البعض الآخر، ورغم أني اتابع كل البرامج الحوارية تقريبا بحكم العمل، إلا أن البرنامج الوحيد الذي أشاهده من البداية إلى النهاية هو برنامج الرائع والمبدع يسري فودة.. ولا زلت في انتظار برنامج العملاق حافظ الميرازي!2- القوات المسلحةلا شك أنه لا يوجد مصري واحد لا يدين بالفضل لقواتنا المسلحة لما فعلته من حماية للثورة ولأرواح الثوار وبما أظهرته من كفاءة عالية في إدارة أغلب الأمور التي جعلتها الظروف تضطلع بهاويجب أن يكون من الواضح تماماً للجميع أنه حينما نتحدث عن قواتنا المسلحة الباسلة في خلال هذه الفترة فإننا نتحدث عن الأداء السياسي فقط لا أكثر وهذا الأمر لا يعد طعناً في شرف أو نزاهة قواتنا المسلحة وإنما هو من قبيل إسداء النصح لمن وقفوا في ظهورنا وحموا أوراحنا وثورتنا بكل ما أوتوا من قوة ولم تتحول عقيدتهم العسكرية قيد أنملة تجاه بني وطنهمعلى أن بعض الأحداث التي وقعت تستحق إعادة النظر بصورة اعمق، مقال ذلك ما تردد وأشيع عن فحص عذرية بعض المتظاهرات اللواتي القي القبض عليهم وتلقيت بشأنه رسالة -كما تلقى غيري- من منظمة العفو الدولية وغيرها دون أن نجد ردا واضحا او وعدا بالتحقيق مع من فعل ذلكأيضا ما حدث من تدخل عنيف لفض اعتصام طلاب كلية الإعلام خلال محاولاتهم تطهير كليتهم ممن حملوا المباخر للحزب المنحل وقياداته التي تجتمع اليوم في سجن طرة بدلا من الفنادق الخمس نجوم التي كانوا يعقدون فيها اجتماعاتهم بأموال الشعبوأيضا ما حدث من حالات اعتقال واحكام بالسجن على بعض شباب الثورة اعتقادا بأنهم من البلطجية او المخربين ورغم الوعود بإعادة محاكمات البعض إلا أن الأمر يمضي ببطء شديد لنا أن نتخيل وقعه على أهل وذوي هؤلاء الشباب بل وعلى هؤلاء الشباب أنفسهم الذين وجدوا انفسهم خلف الأسوار بعد أن شاركوا في الثورة معرضين أنفسهم للموت في سبيل بلادهم حتى أني سمعت أن أحدهم حاول الانتحار جراء ما تعرض لهأتمنى ان تصحح قواتنا المسلحة هذه الأمور ذلك خاصة رصيدهم لدينا لا زال يسمح! كما أتمنى أن تقصر فترة إدارة القوات المسلحة للبلاد ذلك ان تعامل الجيوش مع المدنيين لفترات أطول لهو أمر في غاية الخطورة حيث تفقد مع الوقت الشراسة المطلوب توافرها فيها لقتال أعداء البلاد3- الثورة المضادةوهذه تحديداً من أخطر ما مرت به مصر منذ الحادي عشر من فبراير المجيد إلى اليوم .. ذلك أنك لا تعرف أين ستكون الضربة القادمة ولا من الذي سيوجهها بل ولا حتى كيفيتهاوللأسف وكما نعرف فإن الحزب المنحل وجهاز أمنه المنحل كذلك قد اعتمدا في حكم مصر إما على الترويع بالتعذيب والاعتقال أو من خلال جيش هائل قدره أحد الكتاب المحترمين بحوالي 400 ألف بلطجي .. وهو رقم هائل للغاية وقد لا يمكنك تصوره في البداية ولكن إذا ما عرفت عدد الأحياء والمناطق العشوائية في مصر وكيف يعيش هؤلاء ومن أين يتكسبون رزقهم لاستطعت تصور حجم الكارثةوأنا شخصيا لا يمكنني أن أتصور كارثة تحدث في مصر منذ قيام الثورة دون وجود محاولات مستمرة ومستميتة لإجهاضها لا يقف خلفها جهاز أمن الدولة المنحل، ذلك أن أفراد هذا الجهاز هم أول من تضرر من قيام الثورة مما عرض رقابهم لحبل المشنقة جراء الجرائم التي ارتكبها بعضهم ويعاونهم في ذلك جيش البلطجية ورجال أعمال تضرروا مما حدث أيضاً وذهبت أحلامهم في توسيع ثرواتهم أدراج الرياحوليس أدل على خطورة هذا الأمر إلا ما حدث من فتنة طائفية تم ترتيب فصولها بإحكام شديد، إلى جانب المحاولات المتزامنة والمرتبة بعناية لاقتحام أقسام الشرطة لإخراج من ألقى القبض عليه من البلطجية وأرباب السوابق وهو الأمر الذي صار يقيناً بعد أن كان البعض يشكك فيه حتى عقب إصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانين أكد فيهما على أن من يقف وراء أحداث العنف الطائفي وتحركات البلطجية هي أمر قد دبرته فلول النظام السابقوتبرز على السطح هنا أيضا مشكلة عويصة وهي ضعف الأداء الشرطي والذي يحاول البعض إرجاعه إلى “الشرخ” الذي حدث في نفوس رجال الشرطة خلال وعقب الثورة ونظرة الاتهام التي ينظرها المواطن اليهم باعتبار أن أغلبهم كانوا الأداة التنفيذية للنظام الساقط، إلا أن هذه الأمر لا يجب أن يأخذ أكبر من حده لدرجة أن يترك البلطجية يرتعون في مستشفى ليقتلوا أحد الأشخاص دون أن تحرك الشرطة ساكناً ولا أن يتم التصدي لأعمال البلطجة بالردع الكافي الذي يحفظ أمن وأمان المواطن .. يجب ألا يتحول الأمر مطلقاً بعد كل ما عانيناه خلال تلك السنوات العجاف إلى خيار ما بين الأمن وما بين الكرامة الإنسانيةوختاماً فإن كل ما أرجوه في قابل الأيام أن تكون مسألة الطائفية هي آخر ما يمكن التلاعب به، لأن اخوتنا ووحدتنا جميعا كمصريين هي ما سيحفظ بلادنا من كل الشرور المتربصة بنا .. وكما قلت من قبل فإني حين شاركت في هذه الثورة المجيدة كنت أرى حولي إخوانا لي في الوطن يسقطون برصاص قوات الأمن وآخرين أسعفوني بزجاجة مياه غازية غسلت بها عيني عقب إطلاق قنابل الغاز علينا وآخرين كانوا يحضرون لنا الماء والطعام حين كنا نجلس سوياً في وسط ميدان التحرير .. ولم يدر بخلد أحدنا أن يسأل الآخر: ما دينك!حفظ الله مصر .. وحفظ الله وحدة المصريينتعليقات أضف تعليقك على الخبر من هنا:بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7029814275648674";google_ad_slot="7714684894";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:مثقفون مصريون يحذرون من عواقب تجاهلهم في وضع دستور جديدالقرضاوي: لم يكن معي حرس في التحرير وكان يسعدني أن أرى غنيمكتب عمرو حسين: محاكمة الرئيس المخلوع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل