المحتوى الرئيسى

جلسة «الإعلام المصرى فى المنتدى العربى»: الإعلاميون استخدموا ضميرهم المهنى أثناء الثورة رغم الضغوط الأمنية

05/19 22:56

أكد عدد من خبراء الإعلام أن مصر تعيش مرحلة تاريخية يمر خلالها الإعلام تحد كبير، يتمثل فى الحاجة إلى التطوير، وتلبية مطالب المتلقين بوضع سياسة إعلامية واضحة. وقالوا خلال الجلسة النقاشية التى عقدها نادى دبى للصحافة الخميس  تحت عنوان «الإعلام المصرى بعد 25 يناير»، ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربى، وأدارها محمد كريشان، الإعلامى بقناة الجزيرة إن بعض الإعلاميين استخدموا ضميرهم المهنى خلال أحداث ثورة يناير، رغم الضغوط الأمنية التى تعرضوا لها. وقال مجدى الجلاد، رئيس تحرير «المصرى اليوم»: «ظل الإعلام المصرى يعمل وفقا للخريطة المتراكمة التى برز فيها الإعلام المستقل وتراجع فيها الحكومى، فالصحفيون العاملون فى الصحف الحكومية على سبيل المثال لا يعملون وفق برنامج أو زاوية معينة، وهو ما يظهر فى تراجع توزيع الصحف الحكومية، ومعدلات مشاهدة القنوات الرسمية، حيث ظل الإعلام مرتبطاً بالنظام قرابة نصف قرن، لذلك يصعب علينا الآن رسم خريطة للإعلام المصرى، أو حتى محاولة فعل ذلك، لكن يمكنا القول إن الإعلام سيرتبط بالتطور السياسى فى المجتمع المصرى، خاصة أن السطوة الأمنية تراجعت كثيرا بعد الثورة، لكن للأسف خلفت العلاقة الابوية التى كانت تفرضها أجهزة الأمن على الإعلام إرثا قاسيا، لأن غياب هذه الأجهزة أدى إلى نوع من الفوضى الإعلامية إذ ربت جيلا كاملا على فكرة التوجيه وتلقى الأوامر لذا فإن ما يحدث الآن فى مصر يمثل نوعا من غياب العقل الإعلامى والرؤية، ويتضح هذا فى التحول الدراماتيكى بالنسبة لوسائل الإعلام الحكومية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار». وأضاف: المؤسسة العسكرية بالنسبة لنا بمثابة صندوق مغلق، فهى محظورة أمام التناول الإعلامى فى جميع الأحوال، ولم نكن نستطيع التحدث عن أخبارها، أو تحديد مواقفها السياسية، وعندما نزلت إلى الشارع يوم 28 يناير كان هناك سؤال هو ماذا سنفعل؟، فنحن لا نعلم أى شىء عن تلك المؤسسة، وبالتالى يصعب علينا كإعلاميين تحديد موقفنا تجاهها، لكن المؤسسة العسكرية تدير الدولة الآن سياسيا وعسكريا، وعانينا خلال السنوات العشر الأخيرة من انتزاع لمساحات الرأى، لكننا كنا مستعدين لدفع الثمن، وإذا رأت المؤسسة العسكرية سحب هذه المساحة منا فستكون هناك أزمة فى الإعلام المصرى». وقال: «ارتبط الإعلام بالنظام السياسى، وكانت الصحافة تستخدم كأداة من أدوات الحكم، وكان الأداء المهنى فى جيب النظام، وبعد سنوات كثيرة من العزلة والتقوقع والارتباك جعل النظام الإعلام المصرى متراخيا، كما كان الدور المصرى متراخيا». وأضاف: «ظل هناك مطلب دائم من المتلقين فى مختلف أرجاء العالم العربى بأن يكون هناك موقف سياسى وواضح من جانب الإعلاميين، وأن يبحث الإعلام عن الحقيقة، فنحن أبناء مهنة واحدة، ونحرص جميعاً على الموضوعية والمعايير المهنية، وهناك من اتخذ موقفاً واحداً وحاسمًا مع الثورة منذ قيامها، فالموضوعية والدقة قبل سقوط نظام الرئيس السابق مبارك كانت مجرد موقف سياسى»، وكانت تواجه وسائل الإعلام ضغوطا كبيرة كلما اندلع حدث كبير فى عهد النظام السابق، لكنا كنا نستجيب لضميرنا المهنى، فعلى سبيل المثال كان هناك استنفار أمنى كبير قبل 25 يناير من جانب النظام، الذى لم يقدر الحجم الحقيقى للثورة، رغم علمه المسبق بموعدها، إلا أن تلك الثورة تميزت بوجود وجوه جديدة لأول مرة بين المتظاهرين، فضلا عن الإصرار على كسر الأمن، الذى كان يرصد ما تنشره المواقع أولاً فأولاً عن الثورة وكان يسعى لنفى ما ينشر». وتابع: «لكننا اتفقنا ضمنيا على أن نجاح الثورة يعنى نجاح مصر، وفشلها يعنى أننا (هنندبح)، وفى يوم 25 يناير بالتحديد اجتمع مجلس تحرير المصرى اليوم لإيجاد عنوان مناسب لمانشيت الجرنال فى اليوم التالى لقيام الثورة، وقبل الاستقرار على العنوان جلست فى مكتبى منفردا، أتابع ما ترصده شاشات القنوات الفضائية لمشهد الشباب فوق كوبرى قصر النيل، وكسرهم للأمن، حتى استقررت على عنوان (إنذار)، لأن الثورة كانت إنذاراً حقيقياً للنظام، وفى ظهر يوم صدور هذا العدد تلقيت اتصالا من وزير الإعلام السابق، معلقا على عنوان «إنذار» قائلا: هو مبارك بياخد إنذار وأكد لى أن ملفى أنا ومنى الشاذلى قد خرج من يده وسوف يسلم إلى الرئاسة، لكن ضميرنا وحرصنا على المهنة هو الذى قادنا لهذا الموقف الحاسم مع الثورة منذ بدايتها». من جانبه، قال الإعلامى حمدى قنديل: «ارتبط الإعلام فى مصر بثقافة تلقى الأوامر من السلطة، والمسؤولون عن الإعلام يتحسسون كيف سيسير التيار، كى يسيروا معه، وهناك حالة خوف من السلطة، تقابلها حالة من الخوف على ضمير المهنة، الذى يظهر فيه مدى تمسك الإعلامى بمهنته، فدائما ما تسعى السلطة لمصادرة الرأى، فى كل الدول العربية، وليس فقط الدول التى حدثت بها الثورات». وأضاف: «إن مظاهر القمع الإعلامى التى كانت تمارس فى فترة النظام السياسى السابق وصلت إلى مايقارب الألف قضية فى المحاكم المصرية 2010 اتهم فيها إعلاميون، وكان جهاز أمن الدولة يتدخل فى اختيار ضيوف البرامج ومعايير التوظيف وإغلاق الصحف، لكن الشباب المصرى استطاع كسر كل تلك القيود وقفز من فوق كل أسوار الحظر التى فرضتها الحكومة عبر اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعى». وقال وائل قنديل، مدير تحرير صحيفة الشروق: «مارست وسائل الإعلام الخاصة والحكومية على حد سواء ظاهرة التحول والتلون والقفز فى التناول الإعلامى للأحداث أثناء وبعد الثورة، ولم تقتصر تلك اللعبة على الإعلام الحكومى فقط، فهناك حالة من الترقب للمواقف، والترجمة للمشاعر، وأنا أقدر تلك الحالة، التى كان يسودها الارتباك حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، حيث ارتكبت بعض وسائل الإعلام الخاص أخطاء أثناء الثورة، لدرجة أنها خذلت الثوار، ووصلت لمرحلة انتحار المهنة، مرحلة اختفت فيها أخلاقيات وقيم، وظهرت بدلاً منها أخلاقيات الجدل الصحفى، كما ظهرت فى تلك الفترة وفى الخفاء صحف للتحريض على العنف المجتمعى والفتنة الطائفية، فلا يوجد إعلام محايد تماما، حتى فى الولايات المتحدة وأوروبا، فلكل إعلام موقف وأجندة». وأضاف: «من المعروف أن المؤسسة العسكرية سيادية، أما المجلس العسكرى فهو السلطة الحاكمة الآن، وهو الكيان الذى يؤخذ منه ويرد، ولابد أن يعى الإعلام المصرى هذا، لأن هناك مبادرات تطوعية من بعض الإعلامين لتلقى الأوامر وليس فقط الانتظار لحين صدورها إليه، وعلينا أن نتابع ونراقب المجلس العسكرى، وأن نمنح اللحظة الحالية حقها، كى نبدأ بالتطهير والبدء فى النظر للمستقبل». وتابع: «أتفق مع المتحدث عن فكرة التوصيف والانقلاب والحديث عن المتحولين، حيث ظلت الصحف القومية تتحدث عن الاستقرار وأن كل شىء على ما يرام حتى يوم 11 فبراير، فى حين نشرت فى عناوينها فى اليوم التالى للتنحى (رحيل الطاغية)، لكنى أعترض على الحديث عن أهمية تلك الظاهرة، لأن الوضع فى الصحف القومية اختلف الآن بعد تغيير قياداتها، فكان هناك أشخاص متحكمون فى الإعلام الخاص والحكومى، إلا أن المشاهدين كانون يعرفون الحكم الحقيقى لهؤلاء الأشخاص، وأنهم كانوا مجرد (بالونات) مستندين على النظام الذى يدافعون عنه فقط لا غير، لذلك لم نكن نعتنى بهم، فما بال الحديث عنهم بعد سقوط النظام، الذى سقطوا معه، وإن كان بعضهم مازال قائماً فهم مجرد كبار شكلاً». وتحدثت الإعلامية منى الشاذلى عن مفهوم الحياد فى الإعلام المصرى مستشهدة بما فعلته «المصرى اليوم» أثناء تغطية أحداث ثورة يناير منذ قيامها قائلة: «رصد مجدى الجلاء، رئيس التحرير الأعداد الحقيقية للمتظاهرين فى الشوارع المصرية، حيث تجاوزنا فخ المعلومات الخاطئة التى كانت تمنحنا إياها الجهات الأمنية، والمتعلقة بتقليل عدد المتظاهرين، والإعلام المصرى يعيش مرحلة تحد كبير وامتحان صعب أخشى من بعضه وأفتخر بالبعض الآخر متمثلا فى أننا نعيش لحظة تاريخية فى حياة مصر، وهذه الفترة مازالت تسمى (أثناء الثورة) حيث لم تنته الثورة بعد، وانتهاؤها يعنى تحقيق كل الأهداف التى قامت من أجلها». وتحدثت عن حلقة وائل غنيم فى برنامج «العاشرة مساء» قائلة: «لم نعدّ لاستضافة وائل غنيم فى الحلقة لكنى فوجئت به يتصل بى فور خروجه من المعتقل، وهو الذى طلب ظهوره فى البرنامج، فوافقت على طلبه، رغم صعوبة القرار، وظللت طوال الحلقة حريصة على عدم مقاطعته، خاصة فى لحظات الصدق التى انهار فيها بالبكاء بعد مشاهدته صور الشهداء». من جهة أخرى، كرم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة،الخميس ، الفائزين بجوائز الدورة العاشرة لجائزة الصحافة العربية، خلال الحفل الذى أقيم فى ختام فعاليات أعمال الدورة العاشرة لمنتدى الإعلام العربى، فى فندق جراند حياة دبى. لم تكن الجائزة بمعزل عن الأحداث المحيطة بها، والتفتت إلى تكريم ضحايا المهنة، الذين فقدوا حياتهم أثناء تأديتهم رسالتهم، وهم عائلة الصحفى المصرى فى «الأهرام» أحمد محمد محمود، الذى توفى فى 3 فبراير متأثراً برصاصة قناص أصابته يوم 29 يناير الماضى، وعائلة المصور الصحفى القطرى على حسن الجابر، رئيس قسم التصوير فى قناة «الجزيرة»، الذى توفى فى 2 مارس فى كمين تعرض له فريق قناة «الجزيرة» فى منطقة الهوارى جنوب غرب مدينة بنغازى أثناء تغطيته الأحداث فى ليبيا، وعائلة الصحفى العراقى صباح البازى، مراسل قناة «العربية» فى بغداد، الذى توفى فى 29 مارس جراء انفجار مبنى محافظة صلاح الدين شمال بغداد. وسلم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جائزة شخصية العام الإعلامية لسنة 2010 لعميد الصحافة القطرية والأمين العام لاتحاد الصحافة الخليجية «ناصر محمد العثمان». كما سلم جائزة أفضل عمود صحفى إلى الكاتب السعودى تركى السديرى، رئيس تحرير صحيفة «الرياض»، ورئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، ورئيس اتحاد الصحافة الخليجية، واشتهر السديرى بزاويته اليومية «لقاء» التى مازالت تصدر يومياً. وألقى خلفان الرومى، رئيس مجلس إدارة الجائزة، كلمة بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها، أشاد فيها بدور الأمانة العامة فى تعزيز مكانة الجائزة وقدرة هذه المبادرة على رصد مرحلة تاريخية مهمة من مسيرة الإعلام العربى. وسلم الدكتور والكاتب الصحفى أحمد عبدالملك، عضو مجلس إدارة الجائزة، درع جائزة الصحافة الاستقصائية للصحفى أيمن السيسى من صحيفة «الأهرام» المصرية عن موضوع صحفى بعنوان «تحقيق يكشف وكر القراصنة». وقدم الكاتب جميل مطر، عضو مجلس تحرير صحيفة «الشروق» المصرية، عضو مجلس إدارة الجائزة، درع جائزة الصحافة الاقتصادية للصحفى مجدى عبيد من صحيفة «البيان» عن عمله بعنوان «استراتيجية إمارة دبى فى هيكلة وإدارة الديون».. بينما سلم ظاعن شاهين، المدير التنفيذى للشؤون الصحفية فى مؤسسة دبى للإعلام، عضو مجلس إدارة الجائزة درع جائزة الصحافة السياسية للصحفى محمد أمين المصرى من صحيفة «الأهرام» المصرية عن عمله بعنوان «دوافع التقارب العثمانى مع الشرق». وسلم الكاتب والمفكر الدكتور عبدالإله بالقزيز، عضو مجلس إدارة الجائزة، درع جائزة الصحافة الثقافية للصحفى خليل صويلح من صحيفة «تشرين السورية» عن عمله الفائز بعنوان «الشاعر الغاضب والمتمرد والضجر.. محمد الماغوط.. الغياب الرابع»، وقدم محمد يوسف، رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية عضو مجلس إدارة الجائزة، درع جائزة الصحافة التخصصية للصحفى أحمد عطية إبراهيم من صحيفة الشروق عن عمله الفائز بعنوان «مصر ترفض أن ترى الشمس». وسلم الدكتور محيى الدين عميمور، وزير الثقافة والاتصال الجزائرى الأسبق، عضو مجلس إدارة الجائزة، درع جائزة الحوار الصحفى لحسين حسين من مجلة «الفيصل» الثقافية السعودية عن عمله الفائز بعنوان «المعلمون أضروا بالفصحى». بينما قام الكاتب جورج سمعان، عضو مجلس إدارة الجائزة بتسلم درع جائزة الصحافة الرياضية للصحفى معتز الشامى من صحيفة «الاتحاد» الإماراتية عن عمله بعنوان «(الاتحاد) تجوب أوروبا وتكشف واقعها الاحترافى وأسرار دورياتها». وقامت الدكتورة حصة لوتاه، الأستاذ المساعد بجامعة الإمارات وعضو مجلس إدارة الجائزة بتقديم درع جائزة الرسم الكاريكاتيرى للرسام الفائز عماد الدين حجاج من صحيفة الإمارات اليوم، ويذكر أن هذه المرة الثانية التى يفوز بها الحجاج فى فئة الرسم الكاريكاتيرى، حيث سبق أن فاز فى الدورة الخامسة للجائزة. وقدم نائب رئيس مجلس إدارة الجائزة محمد بركات، رئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار المصرى درع الفوز للفائزين الأربعة فى فئة الصحافة العربية للشباب، وهم: محمد عثمان، من شبكة إخباريات للإعلام والنشر فى فلسطين، وقادة بن عمار من صحيفة الشروق الجزائرية، وعبدالوهاب عليوة من صحيفة الوفد المصرية، وحمزة البحيصى من صحيفة إيلاف الإلكترونية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل