المحتوى الرئيسى

أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً!بقلم:ميسون كحيل

05/18 22:23

  أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً! شكل اكتشاف جثة الشهيدة آية برادعية بعد أكثر من عام كامل على اختفائها ، صدمة كبيرة للمجتمع الفلسطيني..   تلك الصبية التي خرجت ذات صباح من منزلها متوجهة إلى الجامعة  لطلب العلم فقام عمها باستدراجها وتقييد يديها ورجليها وإلقائها في بئر بمنطقة مهجورة بمساعدة اثنين من أصدقائه .. تاركا أياها تصرخ وتستنجد وتستغيث .. آية لم ترتكب أي جرم  لتستحق تلك الميتة الشنيعة التي ارتآها عمها غسلا للعار الذي لحق بالعائلة لان الشهيدة وافقت على الزواج من احد الشباب الذين تقدموا لخطبتها .. إن الجهل والحقد وغياب الوازع الديني والأخلاقي الذي سيطر على العم فجعلوه يسلب حق الله بقتل ابنة شقيقه بدم بارد ينبئ بوحشية واجرام هذا المسمى عم !! قتل ابنة شقيقه ثم عاد لحياته الطبيعية وكأنه لم يفعل شيء يذكر أو كأنه قتل حشرة أو حيوانا ضارا!! قد نسى هذا الغافل قول الله تعالى :" مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " إن تكرار حوادث ما يسمى ب"جرائم الشرف" ينبع من أسباب عدة أهمها العقوبة المخففة وثقة القاتل بأنه لن يمضي في السجن سوى بضعة أشهر ثم يخرج حرا طليقا !! والمثير للغثيان أيضا هو إقدام الكثير من القتلة على تسليم أنفسهم للعدالة وهذه "العدالة"تحكم عليهم بعقوبات مخففة تقل عن عقوبة سارق رغيف الخبز !! أصبح مقتل الشهيدة آية قضية شغلت الرأي العام  مثيرة نقاشا ساخنا حول ما يسمى بجرائم الشرف ومطالبة بضرورة وضع حد لها ، وعلى ضوء ذلك اصدر رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس  قرارا يقضي بتعديل مواد في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، الساري في المحافظات الشمالية، وفي قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 الساري المفعول في المحافظات الجنوبية. ومع إصدار الرئيس لقرار تعديل العقوبات ، والذي يعتبر خطوة أولى على طريق الحد من ارتكاب تلك الجرائم ،  إلا انه يجب المثابرة والعمل بجد حثيث لزيادة التوعية من خلال عقد المزيد من الندوات والنقاشات في المدارس والجامعات والمساجد والمجالس العائلية والجمعيات وكل مكان ، حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة .. ..بالتوازي مع ذلك على المجلس التشريعي سن قوانين واضحة وصريحة تجرم من يحاول التستر خلف مسمى شرف العائلة ومعاملته كأي مجرم.. يجب تربية النشء على حرمة القتل  وخطأ الاستقواء على المرأة كونها الحلقة الأضعف في المجتمع !! إن نجحنا في ذلك نكون قضينا على عادة جاهلية حرمها الله في كتابه الحكيم بآية صريحة أغفلتها القوانين: قال تعالى :"  وَإِذَا الْمَوْءُودَةُسُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ " .. وعليه  أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً. رحمك الله يا آية برادعية أيتها البتول، أيتها الشهيدة اهنأي ولتهدأ روحك الطاهرة في جنان الخلد ، فلن توأد من بعدك الإناث في بلدنا بعد اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل