المحتوى الرئيسى

حوائط غزة تتكلم وتروى حكايات أهلها

05/18 22:14

لم يستطع حازم الزمار، الطالب الفلسطينى فى كلية الفنون الجميلة، المشاركة فى التظاهرة الضخمة بيوم النكبة أمام الجدار الإسرائيلى مع آلاف الفلسطينيين الذين أحيوا فعاليات اليوم هناك، فقرر أن يجسد الآلام الفلسطينية على الحائط بجدارية ضخمة رسمها هو وزملاؤه للتعبير عن النكبة. رسم «الزمار» وزملاؤه خريطة فلسطين كاملة، موضحا عليها كل البلدات الفلسطينية المنهوبة، بجوار مفتاح العودة وهو مفتاح يحتفظ به كل فلسطينى فى الشتات لبيته القديم الذى اضطر لتركه والتهجير منه، أملا فى العودة إليه يوما ما. لجأ «حازم» وزملاؤه إذن إلى الوسيلة الأسهل والأكثر فاعلية فى غزة للتعبير عن آرائهم، حيث تعد الكتابة على الحوائط فى غزة ملمحا أساسيا للحياة الفلسطينية فى القطاع من الشعارات السياسية وحتى الإعلانات التجارية، مرورا بإعلانات الزواج وتهانى الحج ومعايدات الأعياد والأفراح لتتكلم حوائط غزة وتروى حكايات أهلها. فهنا يزف أحد الفصائل الفلسطينية شهيداً سقط برصاص إسرائيلى، وليس بعيداً تهنئة لأسير بالإفراج عنه من سجون الاحتلال، أما على الجانب الآخر من الشارع فإعلان عن موعد حفل زفاف من أبناء الحى، بينما بالأسفل منه إعلان تجارى لمنتج فلسطينى. ويكاد المتجول فى شوارع قطاع غزة لا يجد حائطاً إلا وهو مغطى بالرسومات والكتابات التى تتناول كل شىء تقريباً، إلى الحد الذى أصبحت فيه «كتابات الجدران» ظاهرة فلسطينية خالصة تلخص حياة الفلسطينيين، بينما ألف الفلسطينيون متابعة هذه الحوائط التى أصبحت لوحات فنية جذابة لا يستطيع المار من جانبها إلا التوقف أمامها ولو قليلاً للاطلاع على ما تعرضه. ويقول الدكتور موسى فاضل، أستاذ الإعلام فى جامعة الأزهر بغزة: «بدأت ظاهرة الكتابة على الحوائط مع الانتفاضة الأولى عام 1987 وانتشرت بشدة بسبب عدم وجود أى وسائل اتصال أو إعلام لنقل نبض الجماهير، فالصحف كانت تخضع لرقابة المحتل الإسرائيلى ولم يكن عندنا تليفزيون أو إذاعة داخلية، فلم نجد غير الحوائط وسيلة للتواصل مع الجماهير». ويواصل «فاضل» قائلا: بدأت الكتابة على الجدران بالشعارات السياسية، لكنها انتقلت من البيانات السياسية إلى النشرات الاجتماعية وتحولت كذلك لمقياس قوة لفصيل سياسى ما وتأكيدا لوجوده فى الشارع. من جانبه، أكد أستاذ علم النفس فى جامعة «الأقصى» الدكتور درداح الشاعر وجود علاقة بين الإنسان الفلسطينى وبين ما يكتب على الجدران، إلى الحد الذى أصبحت فيه متابعة ذلك عادة نفسية يومية لدى الكثيرين لا يمكنهم الفكاك منها، مرجعاً ذلك إلى تعود الفلسطينيين عليها قبل ظهور الفضائيات والإنترنت وغيره خلال الانتفاضة الأولى. وأوضح «الشاعر» أن الكتابة على الحوائط تحولت إلى رمزية فلسطينية تلخص الواقع المعاش، خصوصاً فى أوقات الأزمات مثل الاعتداءات الإسرائيلية أو الانقسام الفلسطينى أو حتى المصالحة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل