المحتوى الرئيسى

رسالة لفتح وحماس كيف ننجح المصالحة بقلم : سوسن زهدي شاهين

05/18 21:25

رسالة لفتح و حماس كيف ننجح المصالحة بقلم : سوسن زهدي شاهين مختصة في الشؤون السياسية فلسطين/ القدس إن الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني هو نتيجة وليس سبب، والسبب هو نزاع دستوري ناجم عن رفض فكرة تداول السلطة، رغم دعم الرئيس للفكرة وتكليفة لحركة حماس بتشكيل الحكومة، إلا أن هذه الفكرة واجهت محاولات داخلية وخارجية لإفشالها، وابتعدت كل الأطراف عن الحل الدستوري لخلافاتها التي كان من الممكن حلها تحت قبة البرلمان (المجلس التشريعي)، وتحملت حركتي فتح وحماس على قدم المساواة مسؤولية افشال عمل المجلس التشريعي وعدم انعقاده، وهذا الإفشال ساهم بجر البلاد إلى العنف، وما نجم عنه لاحقاً من إنقسام سياسي والانقسام في جوهره يتعلق بالسياسة وليس صراعا على السلطة، كما حاول البعض أن يصوره، ويخفي بعده السياسي. فالخلاف السياسي قديم (قبل اتفاق أوسلو وبعده) بين فتح وحماس ثم انتقل إلى صراع حول السلطة بعد انتخابات المجلس التشريعي 2006. وهنا أصبح بالإمكان أن يصوره من يرغب في ذلك عن وعي أو دون وعي، على أنه صراع على السلطة (أو الكراسي). انتهى الأمر في قطاع غزة إلى ما سمي بالحسم العسكري من جانب القوات التابعة لحكومة هنية، واعتبرته القوات التابعة لحركة فتح والرئيس عباس انقلاب على الشرعية ، واعتبرته الفصائل الفلسطينية انقسام . وقد صدرت قبل ذلك خطابات معلنة تتهدد أو تتوعد بالحسم ضد حكومة هنية علما بأن ذلك الحسم في القطاع، أضر أول ما أضر، بحماس وحكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها إسماعيل هنية. فبعد أن كانت الحكومة الشرعية لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة، أصبحت حكومة مقالة محصورة في قطاع غزة. وهنا جاء بحكومة سلام فياض، بداية على أنها حكومة طوارئ، ثم حكومة تسيير أعمال، ثم حكومة دائمة تمثل السلطة بلا عود إلى المجلس التشريعي، أو استناد إلى النظام الداخلي المعدل (الدستور). على أن كل ما تقدم من إجراءات وإعلان قطيعة مع حماس وحكومة هنية، وضع في خدمة السياسة، وهذا هو الأهم والأخطر. فكان فاتحة الانتقال إلى المفاوضات السرية الثنائية التي أطلقها مؤتمر أنابوليس. وهنا أصبح الانقسام سياسيا بامتياز، أو كشف عن حقيقته باعتباره انقساما سياسيا بين اتجاهين رئيسين. أن الانقسام الفلسطيني هو انقسام سياسي بين إستراتيجيتين، إحداهما تتجسد في خط المفاوضات،وفي المقابل هناك خط مقاومة وممانعة يسقط المفاوضات، أو ما بينهما من خط "مع مبدأ التفاوض، ولكن ليس التفاوض بشروط".. سلبيات الانقسام 1. أن اكبر تتعرض لها القضية الفلسطينية برمتها هي تعطيل المجلس التشريعي ، إذ أن البنية السياسية لسلطة الفلسطينية كانت المتضرر المباشر منذ اللحظة الأولى لأحداث قطاع غزه ، فقد طال الضرر السياسي أساس البناء السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية وهما الشرعية والقانون . فتعطيل المجلس التشريعي يعني افتقار النظام السياسي للسلطة لأحد أركان الشرعية الفلسطينية وقد ساهم في وجود حكومتين منفصلتين ، إحداهما قانونية وتفتقد الشرعية ( حكومة تسير الأعمال في الضفة الغربية )، وأخرى شرعية وتفتقد للقانون ( الحكومة المقالة في قطاع غزه )، الأمر الذي شوه المشهد السياسي للقضية الفلسطينية برمتها. العوامل المختلفة التي دفعت موضوع الانقسام وانهائه إلى الواجهة من أهمها:- 1. تأثر جيل الشباب بما حققه الشباب في تونس ومصر وغيرها من البلدان العربية، وقدرتهم بلا منازع على إسقاط أنظمة كان يعتقد أن خلخلة قواعدها مستحيل، وبالتالي زادت ثقة هؤلاء الشباب بقدرتهم على التغير، وبحثوا عن شعاراً يسهل استقطاب الجمهور له، ويلتف الكل حوله، فاختاروا إنهاء الانقسام. 2. سعدت قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية برفع شعار إنهاء الانقسام لتفريغ طاقة الشباب فيه بدل أن يفرغوا طاقاتهم في أهداف أخرى تمس وجودهم وتنفجر في وجوههم، خاصةً أن الشارع الفلسطيني لا يزال تحت صدمة وثائق المفاوضات التي كشفتها الصدمة قناة الجزيرة بغض النظر الموقف منها، وبالتالي فإن من مصلحة قيادة السلطة أن تتجه أنظار الشباب نحو إنهاء الانقسام في هذه المرحلة وليس نحوهم، فتلقفت شعار إنهاء الانقسام ودفعت به إلى الواجهة لتفريغ حالة الاحتقان ومنعها من الانفجار في غيرهذا المكان. 3. حركة حماس في قطاع غزة على وعي أن ما يجري في مصر هو في مصلحتها، ورغم سعادتها بذلك فهي أيضاً تخشى الانفجار الجماهيري في وجهها بعد كل ما عاناه المواطن الغزي من كبت لحرياته في القطاع منذ سيطرتها عليه، هذا عدا عن الحصار والفقر والبؤس والقيود الاجتماعية المفروضة على المواطنين، وبالتالي فإن أي انفجار شعبي في القطاع سيهدد وجود حماس في الحكم، وسيبدد أي انتصار سياسي يمكن تحقيقه بعد التغيير في مصر، فتلقفت فكرة إنهاء الانقسام، والتقت مصلحتها في رفع الشعار مع مصلحة السلطة الوطنية في خطوة ذكية نحو تحويل بوصلة ضغط الجماهير نحو انهاء الانقسام بدل الإنفجار في وجوههما. 4. باقي الفصائل وجدت في الشعار فرصة لأن تمتطي مطلب الشباب بإنهاء الإنقسام، وهذا لا يكلفها سوى الاصطفاف في واجهة أي تحرك وتقديم نفسها طليعية لتحركات الشباب، وكل اعتقادها أن هذا في مصلحتها، ويبعدها عن الحاجة إلى مواقف حاسمة في قضايا أخرى، وبالتالي تبقى قادرة على التعامل مع لعبة التوازنات دون خسارة، وفي كل الأحوال أهدافها متواضعة، ولا تتعدى الظهور الإعلامي والبقاء في الصورة، مع تفاوت بدرجة مصداقية خطابها بين فصيل وآخر. إن ما تقدم، وضمن قواعد اللعبة التي برزت لغاية الآن فيما يتعلق بانجاح المصالحة الموقعة في القاهرة يجب ان يكون المواطن الفلسطيني مدركاً للمخاطر التي يمكن أن يلاقيها مثل هذا التوجه، والذي التقت فيه مصالح كل الفرقاء لكن نواياهم وأهدافهم اختلفت. وما دام سبب الانقسام هو الابتعاد عن الحياة الدستورية ، فإن الطريق لإنهائه هو العودة إلى الحياة الدستورية وليس السير في أي اتجاه آخر، والهدف الذي يجب أن يتم الآن ويرفعه الطرفان لانجاح الاتفاقيه هو " تفعيل عمل المجلس التشريعي". وتحقيق هذا الهدف يمكن أن يتم من خلال الخطوات التالية: 1. . أن يدعى كل أعضاء المجلس التشريعي في الضفة الغربية ومن قطاع غزة ومن كل الكتل خاصة حماس في الضفة الغربية وفتح في قطاع غزة للمشاركة بحرية وأمان في جلسات المجلس التشريعي. 2 . يتم ترأس جلسة المجلس التشريعي الاولى من قبل أكبر أعضاء المجلس التشريعي، ويجري خلالها انتخابات لرئاسة المجلس ولجانه، ويراعى مشاركة كل الكتل البرلمانية في هيئات المجلس ولجانه. 3 . يتم الاتفاق على جدول أعمال لجلسة واحدة تبقى مفتوحة لأعمال المجلس تحمل جدول اعمال يساهم في تعزيز الحياة الدستورية. 4 . يلقي الرئيس محمود عباس كلمة افتتاحية في هذه الدورة، ويحضر الجلسة كل من رئيس حكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية الدكتور سلام فياض ورئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة الأستاذ اسماعيل هنية، ويشكر الرئيس رئيسي الوزراء على ما قدماه خلال فترة عملها، ويعلن عن تكليف شخص جديد بتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة أعضاء المجلس التشريعي وفقاً للأصول القانونية. 5 . يباشر المجلس التشريعي أعماله بفاعلية حتى تجري انتخابات جديدة خلال عام. 6 . يتولى المجلس التشريعي مسؤولية حل كل القضايا العالقة والناجمة عن الانقسام، والقضايا التي لا يمكنه حلها وتعمق الخلاف ترحل إلى ما بعد الانتخابات. 7 . يبقى المجلس يعمل تحت رقابة جماهيرية، ووجود الجمهور في داخل ساحته يمكننا من تحديد من هو المسؤول عن تعطيل الحياة الدستورية. 8. الافراج العاجل والفوري عن كافة المعتقلين السياسين ، واعادة النظر في المفصولين واعادتهم الى وظائفهم . إن أي حل قد يكون مبنياً على فكرة إجراء إنتخابات جديدة قبل أن يتمرن الفلسطينين على العمل في ظل الحياة الدستورية ضمن مبدأ تداول السلطة فيه مغامرة كبيرة وقد يؤول مصيرها إلى الفشل كما حدث لاتفاقية مكة ، لذا لا بد من تجريب فرصة تداول السلطة لعام واحد قبل أي انتخابات جديدة. فما الذي يمنع أن يعمل المجلس التشريعي عاماً آخر بهذه الطريقة رغم انتهاء ولايته القانونية منذ أكثر من عام، فالمجلس السابق استمرت ولايته عشر سنوات. إن مثل هذه الرؤية تملك عناصر قوة لتطبيقها خاصة أن الرغبة بإنهاء الانقسام آخذة بالتزايد لدى أوساط مختلفة لدى كل الأطراف، والعديد من أعضاء المجلس التشريعي المعتقلين من حركة حماس أطلق سراحهم، وإن بقي عدد منهم قيد الإعتقال ممن فازوا بالانتخابات ضمن القوائم بإمكانهم أن يستقيلوا ليحل مكانهم آخرين من نفس القائمة، وبالتالي سبب عدم انعقاد المجلس التشريعي بسبب الاعتقال نسبياً أو يمكن معالجته، وهذه عناصر قوة تساهم في إنجاح عودة المجلس التشريعي للعمل. يضاف اليها أن الرئيس محمود عباس ما زال حريصاً على إنهاء الانقسام وهو مؤمن بالعودة للحياة الدستورية رغم كل الضغوط التي يواجهها داخليا وخارجياً. بالمقابل يجب أن ندرك أن هذه الجهود ستقابل بجهود مضادة لإفشالها، لأن فيها تغيير لكل قواعد اللعبة التي ارتبطت بمصالح الكثير من مراكز القوى، والتي لن تسلم بسهولة بحل يفقدها مصالحها، وبالتالي يجب أن نكون أكثر يقظة في مطلب إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، ولا يغرنا كثرة من يدعون لإنهائه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل