المحتوى الرئيسى

العــودة باللــون الأحمــر بقلم:أ. لؤي عمير

05/18 21:07

في ظل صمت الأنظمة العربية المخزي ، والتواطئ الدولي غير المسبوق ، وبعد ثلاثة وستين عاما من نكبة العمر نكبة فلسطين ، أثبتت الشعوب العربية الثائرة أن العودة لفلسطين لن تكون بقرار دولي أو بجلسات تفاوض ، فجسدت بمواقفها النبيلة وعمّدت بدمائها الزكية تراب الوطن الذي كثيرا ما حلموا بالعودة إليه . حالة من الإرباك والخوف العارمة عاشها الكيان الصهيوني الغاصب وهو الذي أعدّ العدّة لمواجهة التسونامي البشري الذي ما فتئ يتخوّف منه ويحسب له ألف حساب منذ قيامه على أرض فلسطين ، حالة جعلت منه يرفع درجة التأهب إلى أقصاها ؛لتكشف لنا جميعا الوجه الحقيقي لهذا المحتل الغاشم الجبان ، وأن أسطورة الجيش الذي لا يقهر هي محض زيف وبهتان فهو أعجز من أن يواجه صدورا عارية لا تملك إلا الإيمان بأحقيتها في الأرض ، وإيمانها بحقها في العودة إلى الوطن الأم الذي هجِّرت منه قسرا . مع بزوغ فجر الخامس عشر من أيار كانت الجماهير العربية والفلسطينية في الوطن والشتات على أهبة الاستعداد تعدّ العدّة للعودة إلى فلسطين فحشدت نفسها بكل ما تحمله من إصرار وإرادة وتوجهت إلى خطوط الوهم التي رسمها الاستعمار لتفكيك وحدة هذا الوطن ، توجهت لتثبت للعالم أجمع أن الحق لا يضيع وأنه لا بدّ راجع ولو طالت الأيام ومرت السنين ، توجهت لتواجه آلة القمع الصهيونية بكل ما تحمله من أسلحة فتاكة وتجهيزات عسكرية وتكنولوجية قلّ نظيرها في المنطقة وبكل بسالة وعنفوان استطاعت هذه الجماهير اختراق الدفاعات الصهيونية لتصل إلى الأرض الفلسطينية ، تسجد على ثراها الطهور مقبلة ترابها مشتمة أريجها ليعبق نسيمها العليل في أنوف ونفوس من استطاع الوصول إليها . قدمت هذه الجموع ثمن هذه اللحظة العظيمة ، وأي ثمن ؟؟ ثمن قد يكون بالنسبة للآخرين باهظا جدا ، ولكنه بالنسبة إليهم كان أقل ما يمكن تقديمه من أجل القيام برحلة العودة ، ثمن أحمر اللون ، زكي الرائحة ، لا يزول أبدا مع تقادم الأيام ومرور السنين ، إنه الدم الذي امتزج بتراب فلسطين الطاهر فأخذ قدسيته منه . لله دركم أيها الشباب المجاهد الذي رفض الذل والخنوع لآلات القمع الرجعية ، كنتم المفرحين المبكين ، المفرحين لأنكم أثبتم أنكم أصحاب حق وأن هذا الحق لا ولم ولن يموت مهما مكر الماكرون ، وكثر البائعون ، وتهافت المساومون ، المفرحين لأنكم نلتم ما تمنيتم ، شهادة في سبيل إعلاء كلمة حق أمام سلاطين جائرين ، مفرحين لأنكم أثبتم أنه لا يزال في هذه الأمة مَنْ يفكر في آلية لفك قيود المسجد الأقصى ، وأن فلسطين أبدا لن تُنسى . كنتم المبكين للملايين التي خذلتها أنظمتها ومنعتها من الوصول إلى ما وصلتم إليه من عزة وشرف المكانة ، كنتم المبكين لمن حاولوا الوصول ولم يستطيعوا لبعد المسافة ولكنهم على يقين أن هذا البعد لن يقف حائلا بينهم وبين فلسطين ، فإنّ غدا لناظريه لقريب . من مخيمات اللجوء في لبنان ، ومن سوريا العروبة ، ومن أردن الكرامة ، ومن قاهرة المعزّ وأرض الكنانة وغزة هاشم ، وقدس الأقداس ، كان ذلك هو اليوم المشهود ، لمقارعة اليهود ، وعبور الحدود ،وإثبات الوجود ، واستعادة الحق المسلوب ، كان يوم إرجاع الكرامة والشهامة إلى مهدها العربي ،الذي حاولت إماتته أنظمة الكفر والفجور، التي هجرت الثغور وسكنت القصور ، ونسيت أن الزمن يدور ، كان ذلك هو اليوم الذي أشرقت فيه شمس الحرية وعانقت فيه الكرامة عنان السماء ، فكان يوم الأنفة والإباء ، والعزة والكبرياء ، والتضحية والشهداء . إنْ مات كبارنا فلن ينسى صغارنا ، فقضيتنا منقولة بالتواتر ومحفوظة في الصدور ، فهي موروث الأجداد والآباء للأحفاد والأبناء ، هي تاريخ صراع طويل تسطّر بالأجساد والدماء . طوبى لكم أيها الشرفاء الذين أثبتم بدمائكم الزكية أنّ تحت هذا السكون بركانا ، وأن السكوت لم يكن ضعفا وهوانا طوبى لكم يا مَنْ زلزلتم الأرض تحت أقدام الصهاينة ، وأضأتم لنا درب الحرية ، فقدمتم أجسادكم قرابين عودة ، وصدقتم ما عاهدتم الله عليه ، فقضيتم نحبكم ، سابقين مَنْ ينتظر وما بدلوا تبديلا ، طوبى لكم يا مَنْ نصرتم الله فنصركم ، واستعنتموه فأعانكم ، واستنصرتموه فنصركم ، فاعلموا أيها الخالدون أن النصر ما هو إلا صبر ساعة ، ويرونه بعيدا ونراه قريبا . أ. لؤي عمير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة اللجنة الإعلامية – نابلس .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل