المحتوى الرئيسى

> الشعب يحمي ثورته

05/18 21:03

كتب - هند بكرهو عنوان مؤتمر مصر الأول الذي أقيم بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر والذي شاركت فيه دون سابق تخطيط. فبمجرد أن أخبرني الناشط والأديب حجاج أدوول بإمكانية مشاركتي ضمن مجموعة تمثل النوبيين في حوار وطني يضم أغلب قوي الشعب حتي وافقت وقد امتلأت فرحة ورهبة. وسريعا دون تفكير أحكمت الزناد بين يدي وأطلقت حماسة في قلب اكتأب وقد أصابني بعد الثورة اكتئاب يشبه اكتئاب ما بعد الولادة يتعلق بانتهاء لحظة فوران وبداية مرحلة جديدة تتطلب إحساساً بواجب إضافي ومسؤلية وكثيرا من العمل. وبدأت التركيز في محاولة لترتيب أفكاري وتكوين رؤية واضحة لأبعاد القضية النوبية وكيفية طرحها بما يتناسب مع الحوار الوطني. وحلمت بقاعة المؤتمرات وبحشود قوي الشعب المختلفة من سياسيين ومثقفين وعمال وفلاحين وكيف سيكون شكل الحوار ونبرته. وتوقفت متوجسة من فكرة محاولة إفساده فمازال النظام القديم قائما في العمق كجبل الثلج الذي لم نتخلص إلا من قمته التي وما هي إلا علامة تدل علي وجوده والتخلص منها لايعطل شيئاً من قدرته علي عرقلة سير السفينة أو علي الأقل تحييد مسارها. أثقلت رأسي بتحليلات ومخاوف لم ينتشلني منها إلا حقيقة أنه من 4 شهور و12 يوماً تحديدا شهدت نفس قاعة المؤتمرات المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني بعنوان (علشان تطمن علي مستقبل ولادك) بمشاركة 4 آلاف و317 عضواً بالحزب وتذكرت تغطية بالصور للمؤتمر بعنوان (لحظات الهمس في مؤتمر الحزب الوطني.. بماذا يهمسون؟) صور لجمال مبارك - وعلي الدين هلال - وزكريا عزمي - ومفيد شهاب - وعبد اللطيف المناوي - وأنس الفقي... إلخ وهم يتبادلون الهمس ما بين جالس وواقف ويتبادلون الأدوار ما بين منصت ومتحدث. وقد وصفت التغطية الهمس (بأنه يحمل الكثير من الدلالات والإيحاءات التي تثير فضول المتابعين للتحولات العديدة التي تشهدها مصر) وبالفعل وجوههم جميعا تشي بالريبة وعدم الارتياح ما عدا عائشة عبد الهادي فهي الباسمة الوحيدة بينهم. ولم تختلف قاعة المؤتمرات كثيرا عن الصور التي شاهدتها إلا أنها كانت أكثر زخما وحركة وحياة وأحاديث جانبية غير هامسة ووجوها أكثر ارتياحا وبشاشة لنوعيات وطبقات وتيارات وأعمار مختلفة حتي الأطفال كان لهم تواجد. ومن شمال القاعة الصف الرابع تحديدا كنت أتابع الفاعليات وأراقب الحضور. فهذا السيد الإدريسي نقيب الأشراف في مصر يجلس في الصف الأول يصافحه الجميع بحرارة ويلتقط معه مرشحو الرئاسة الصور! وهذه فتاة تتحرك كالنحلة بين الصفوف رافعة يدها كل لحظة لتثبت البروكة علي رأسها وهي تعلن أن البناء والتنمية هو هدف الجمعية التي تنتمي إليها. وهذا الدكتور محمد غنيم يجلس علي الأرض بين الضيوف وبجواره الإعلامية بثينة كامل يتابعون الفاعليات. وهذا مسعد أبو فجر يتحدث بطلاقة عن الثورة وسيناء وفي مشهد مهيب يتقدم رجل بدوي ويصعد المنصة دون أن يجرؤ أحد علي إيقافه يمسك يد مسعد بقوة ويذكره بشهداء سيناء قبل ثورة 25يناير. وهذا بكاء مرير لحظة السلام الوطني لدكتور هذه هي المرة الأولي التي يسمح له فيها بزيارة مصر منذ عشرين سنة. وبرغم هذا التنوع إلا أن هناك أمورا استطاعت أن تكوّن رأياً عاماً لصالحها كحل المحليات وحتمية وجود دستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية وهذا منطقي فقواعد العمل السياسي لابد أن تسبق العمل. وفي مداخلة للفقيه الدستوري محمد نور فرحات وضح أن المأزق يكمن في المادة 189 مكرر والتي هي جزء من الإعلان الدستوري وتنص علي أن وضع الدستور الجديد من اختصاص الأعضاء المنتخبين من مجلسي الشعب والشوري وعليه فلابد أن يتم تعديل النص أولا ثم تأسيس جمعية تمثل جميع طوائف المجتمع وتياراته لوضع الدستور في مدة 6 شهور يعرض بعدها للاستفتاء. وإلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين وكوتة المرأة والغريب أن ممثلاً للفلاحين قد اعترض علي هذا الطرح ونسبه للنخبة وقال (ليه مستكترين علينا نكون شركاء في هذا الوطن؟) وأيضا ممثل العمال أبو العز الحريري قد اعترض! وبالفعل لا أري أهمية لهذه النسبة غير وجود عدد من الممثلين في المجلس بدليل الأوضاع السيئة للفلاحين والعمال. وهناك أمور أكثر أهمية كأن يشترط أن يكون الفلاح أو العامل قد حصل علي قدر من التعليم يؤهله للعمل السياسي. وأخيرا هناك كلمة أعجبتني لـ د. حازم الببلاوي تعليقا علي كلام تهاني الجبالي أن الدستور أخطر من أن يكتبه القانونيون وحدهم حيث قال إنه أيضا أخطر من أن يكتبه جيل واحد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل