المحتوى الرئيسى

أنتم أعزاء.. ما لم تعصوا

05/18 20:39

بقلم: عامر شماخ يظل المسلم عزيزًا كريمًا ما لم يخالف أمر الله- عزَّ وجلَّ- وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن خالفهما أوقع نفسه في دائرة سخط الخالق، وحلَّت عليه الذلة، وبات ظالمًا لنفسه، متسببًا في زوال النعم، وحلول النقم، وتحوُّل العافية.   إن أهل الطاعة في نعيم وعز وراحة بال، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يقلقون إذا قلقوا، ولا يحزنون إذا حزنوا.. إنهم أهل الله، وأولياؤه وحزبه: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)) (يونس).   أما أهل المعصية، فهم في ذلة وصغار، يعانون خبث ما هم فيه من فحش وخطيئة، رغم ما يملكون- أحيانًا- من مال وسلطان وعشيرة، فالعبرة بما في القلوب.. وشتان بين من يكون ركنه الله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)) (الطلاق: 2، 3)، فهو في معية مولاه، محاط برحمته وبركته.. وبين من يجعل الله خصمًا له، فهو في حرب لا هوادة فيها.. (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)) (آل عمران).   عن جبير بن نفير قال: "لما فُتحت قبرص فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يومٍ أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله؟!، قال: ويحك!! ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره بينما هم أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى".   يشكو المسلمون الآن من تسلُّط الأعداء، وجور الحكام، وانتشار الأوبئة والأوجاع، ويعانون الغلاء والبلاء، والرشى والفساد، وسوء الأوضاع.. وما دروا أن هذه هي سنة الله في الأمم الشاردة، ولو عادوا لكتاب ربهم لعلموا أن ذلك قانون إلهي غلاب لا يتغير ولا يتبدل بتغير الأزمنة أو الأمكنة: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)) (الروم).   هو إذًا جزاء ما فعلوا، من عصيانهم لأوامر الله، وخروجهم على طاعته، وارتكابهم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، فكان الجزاء: أن أحل الله عليهم سخطه؛ ومن يحلل عليه سخط الله فلن تجد له من دونه وليًّا ولا نصيرًا.   يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أما بعد يا معشر قريش، فإنكم أهلٌ لهذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب"- والقضيب في يده، ثم لحى قضيبه فإذا هو أبيض يصلد. (رواه أحمد).   ويقول صلى الله عليه وسلم: "بُعثتُ بالسيف بين يدي الساعة؛ حتى يُعبد اللهُ وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رُمحي، وجعل الذلة والصغار على مَن خالف أمري، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (رواه أحمد).   إن القوم إذا عصوا ربهم وبالغوا في مخالفته، منعهم رحمته، وحجز عنهم بركات السماء، وألبسهم لباس الخوف والجوع.. وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فقد ضرب الله لهم المثل في جلِّ سور القرآن بأقوامٍ حلَّ عليهم مكر الله وغضبه، لفعلهم الخبائث والمنكرات، فجاءهم العذاب من كلِّ مكان، أشكالاً وألوانًا: (فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)) (العنكبوت)، (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26)) (النحل).   ومن فضل الله على أهله الطائعين، أنهم محمودون عند الخلق، مستورون بستر الله الجميل، يمشون وسط الناس وعليهم سيما العزة والوقار؛ مصداقًا لقول أحد السلف: "من أراد عزًا بلا عشيرة، وغنى بلا مال، وهيبة بلا سلطان، فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة".   أما العصاة، فإنهم مذمومون عند الناس، مفضوحون في العلانية؛ لجرأتهم على حدود الله، وانتهاكهم حرماته، فيمشون وعليهم سيما المذلة والهوان.   كتبت عائشة إلى معاوية: "أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذامًّا".   بل إن لعنة المعصية عليهم تتخطاهم إلى أبنائهم وأبناء أبنائهم.. يقول وهب بن منبه: "إن الرب- عزَّ وجلَّ- قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أُطعت رضيت، وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد" (رواه أحمد).   وعن معاذ قال: "أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشرك بالله شيئًا، وإن قتلت وحرقت، ولا تعقَّن والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك وأهلك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا؛ فإن مَن ترك صلاة مكتوبة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرًا فإنه رأس كل فاحشة.. وإياك والمعصية فإن المعصية تحل سخط الله" (رواه أحمد).   فرقٌ كبير.. بين أن نكون من أنصار الله، الذين قال فيهم: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) (الأعراف)، وهؤلاء هم الأعزاء المنصورون.. أو أن نكون من حزب الشيطان الذين يخالفون أمر الله وأمر رسوله، وهؤلاء- إن لم يتوبوا- فإن حسابهم عسير: (أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18)) (المرسلات).  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل