المحتوى الرئيسى

أوراق لعبة السلام الإسرائيلية احترقت بقلم:غازي السعدي

05/18 20:10

التاريخ : 18/5/2011 تحليل أسبوعي أوراق لعبة السلام الإسرائيلية احترقت غازي السعدي إن أكثر ما أغضب إسرائيل من المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و "حماس"، الخوف من إعادة التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فالإستراتيجية الإسرائيلية تقضي بهذا الفصل وتحميل مصر المسؤولية عن القطاع، بينما تمانع مصر مثل هذه المسؤولية، حتى أن إسرائيل لا تمانع بالإعلان عن الدولة الفلسطينية في القطاع، والاعتراف بها، أما الضفة الغربية فإن الإستراتيجية الإسرائيلية مستمرة بتمزيقها وتغيير معالمها وملئها بالمستوطنات للسيطرة عليها، وفي أحسن الأحوال إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين مرجعيته إسرائيل، ومع أن إسرائيل ماضية في مخططاتها الاحتلالية، وتعتمد على زرع الخلافات بين الشرائح الفلسطينية، وتعتمد على هذه الخلافات في تطبيق سياستها، إلا أن الوزير والجنرال السابق "افرايم سنيه" يعتبر أن حصول "حماس" على شرعية المجتمع الدولي، أقرب من حصول إسرائيل على مثل هذه الشرعية لمستوطناتها. إن ما يسمى برئيس دولة إسرائيل، العجوز "شمعون بيرس"، وفي سلسلة مقابلات له مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، يعتبر أن الرئيس الفلسطيني ارتكب خطأ بإبرام صفقة المصالحة، مع أنه لا يزال يعتبر "محمود عباس" شريكاً في عملية السلام، ويؤكد على رغبة إسرائيل الفصل بين الضفة والقطاع، حسب جريدة "إسرائيل اليوم 9/5/2011" مع أنه طالب في حديث مع "يديعوت احرونوت 9/5/2011" البدء بفتح مفاوضات بما فيها العلاقات مع حماس. الإسرائيليون يرون في المصالحة نتاج خليط من الأحداث في العالم العربي من جهة، ومأزق مسار المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية من الجهة الأخرى، وهذا صحيح، فالطريق المسدود في مسيرة المفاوضات، أزاح عن حركة حماس عائقاً كان يقف ويعرقل المصالحة، ومع ذلك فإن المصالحة تركت للرئيس الفلسطيني إمكانية مواصلة هذه المفاوضات، مع أن هذه المفاوضات في حالة موت سريري، ولا حاجة لـ"حماس" أن تخشى من إجراء تنازلات من قبل المفاوض الفلسطيني في عملية سلام لا تريدها إسرائيل. رئيس المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" سابقاً "يوفال ديسكين" يعتبر أن فرص نجاح المصالحة بين الفصائل معدومة كلياً، وهو يسعى للتحريض وزرع الأسافين بين "فتح" و"حماس"، بزعمه أن الكثير من الدماء سالت بين الفصائل، ويستشهد بالمثل العربي القائل بأن "الدم لا يتحول إلى ماء"، ومثله هذا ينطبق على حكمة التوصل للمصالحة، بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية، أخذت بعين الاعتبار "أن الدم لا يتحول إلى ماء"، وهذه المصالحة الوطنية من الطبيعي ان تحدث لمواجهة الاحتلال الذي عمل كل ما في استطاعته لإحباطها، أما رئيس المخابرات الأسبق "يعقوب بيري"- وأحد الموقعين على عريضة الـ "52" شخصية إسرائيلية التي ضمت سياسيين وضباطاً سابقين، والذي يترأس حركة "أبيض أزرق" الجديدة، التي اشهرت برنامجها بتاريخ "26/4/2011"- فإنه يكرر الدعوة لقبول مبادرة السلام العربية التي أقرت عام 2002، والتي تدعو إلى تسوية شاملة، وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967، معبراً عن شديد القلق لعدم إطلاق الحكومة الإسرائيلية أية مبادرة سلام منذ اعتلاء "نتنياهو" هرم الحكم، وإذا طرح بعض الأفكار فإنها لا تُطرح بصورة واضحة، معتبراً بأن وضع إسرائيل في العالم يتدهور يوماً بعد يوم، حتى أصبحت في عزلة تامة، بينما أوساط سياسية إسرائيلية تعتبر بأن المصالحة لا تتيح الفرصة لمبادرات سياسية جديدة، لكن السؤال لماذا لم يطرحوا مبادرات قبل المصالحة؟ ولماذا خرقت إسرائيل جميع الاتفاقات الموقعة، وتطالب حماس الاعتراف بهذه الاتفاقيات التي لم تحترمها هي؟ هناك تخبط بين صناع السياسة الإسرائيلية، وطروحاتهم متناقضة، منها بالاتجاه الأكثر يمينية، ومنها أقلية معتدلة، "فايهود باراك" وزير الحرب، يدعو العالم لمطالبة "حماس" الاعتراف بإسرائيل، ولا يدعو بلاده للاعتراف "بحماس"، وبالدولة الفلسطينية، ويعود ليكرر الالتزام بشروط الرباعية الدولية، التي لم تلتزم إسرائيل بها، ويتحدث "باراك" عن ترتيبات جديدة في الشرق الأوسط، وعن خطة عمل سياسية واسعة لوضع أساس لحدود دائمة بين إسرائيل والفلسطينيين، تقوم على تقديرات ديمغرافية وأمنية، وضم الكتل الاستيطانية والأحياء اليهودية في القدس الشرقية للسيادة الإسرائيلية، وتبادل أراضٍ، وترتيبات تضمن تواجداً دائماً لإسرائيل على حدود نهر الأردن، فهو يكرر طروحات مرفوضة تشتمل على دولة فلسطينية منزوعة السلاح، كي لا تتحول إلى غزة ولبنان ثانية على حد قوله، وتوطين اللاجئين في الدولة الفلسطينية، فيما استولت إسرائيل على أكثر من 40% من مساحة الضفة الغربية ولم تبق مساحة لتوطينهم، ولا ينسى باراك مطالبة الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، "فباراك" الآن لا ثقل له في السياسة الإسرائيلية بعد انشقاقه عن حزبه "العمل"، وبعد الانتخابات القادمة سيعتبر هامشياً ومن الماضي. المصالحة الفلسطينية مصلحة فلسطينية يدعمها الشعب الفلسطيني بأجمعه، وبالتأكيد ساهمت الثورات في العالم العربي في تحقيقها، كما أن العجرفة الإسرائيلية بإغلاقها فرص السلام ساهمت في تحقيقها أيضاً، أما الغاضبون من بين الإسرائيليين على هذه المصالحة، فنحن نذكرهم برسالة حكومتهم والإدارة الأميركية، التي تقول أنه لا احتمال لتفاوض ينتهي إلى اتفاق لا يتوفر فيه ولا عنصر واحد يستجيب للحقوق الفلسطينية، فقد وصف "أبو مازن" سلوك الإدارة الأميركية بأنها دفعته إلى تسلق شجرة مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان كلياً، بعد ذلك نزل "أوباما" عن هذه الشجرة وأزاح السلم بعيداً وقال له اقفز من الشجرة. قد تستغل إسرائيل المصالحة دعائياً، لكن هذا الاستغلال سيكون قصير الأجل، "فنتنياهو" الذي سيخطب بعد أيام أمام مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، سوف يصفقون له، لكن واقع إسرائيل وعزلتها الدولية ستستمر، فالولايات المتحدة أصبحت اليوم أضعف وأقل دعامة لأصدقائها، وأقل تهديداً لخصومها، ولا أمل لإسرائيل بالتخلص من عزلتها طالما استمر احتلالها للأراضي الفلسطينية، فالإسرائيليون يعتبرون سيطرة إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين التاريخية إنجازاً ونصراً تاريخياً للصهيونية، أما رغبة إسرائيل بضم الـ "22%" المتبقية من أرض فلسطين لتسيطر على 100% من أرض فلسطين، لتصبح دولة ثنائية القومية، فإن إسرائيليين يعتبرون ذلك نهاية الحلم الصهيوني، فوزير الخارجية "افيغدور ليبرمان"، رد على دعوة الرئيس الفلسطيني، بأنه إذا جمدت إسرائيل البناء الاستيطاني لمدة شهرين أو ثلاثة، فسوف يعود إلى المفاوضات، رد برفض أية شروط مسبقة، ورفض تجميد البناء ليس لثلاثة أشهر، بل ولا لثلاثة أيام، ولا حتى لثلاث ساعات، فهذه هي الغطرسة الإسرائيلية بعينها، ولتبرير مواقفه، فإنه يتهم "حماس" بأنها تتبنى عقيدة "عالم دون اليهود"، كما شكك في نوايا "فتح" الحقيقية من هذه المصالحة. لقد تحول الإسرائيليون من ادعائهم بالبحث عن السلام، إلى التهرب منه، بحجة أنهم يرون بالسلام تهديداً أمنياً، ويسجل "لإسحق شامير" قائد منظمة "ليحي" الإرهابية ورئيس وزراء إسرائيل سابقاً، ترسيخ عقيدة الرفض لكل محاولة سلام، وعندما كان ينجح بالتهرب من مساعي السلام، كان وكأنه أزال تهديداً عن إسرائيل، أما "نتنياهو" -وهو تلميذ "شامير"- فإنه يقضي أوقاته بالبحث عن أفكار لتقديم نفسه كمعني بالسلام، لكنه يضع العراقيل أمام التفاوض، ليكسب شهرا آخر، أو سنة أخرى في الحكم، فقد وصفه نائب الكنيست الحالي، وزعيم حزب العمل السابق "عمير بيرتس"، بأن "نتنياهو" ليس رافضاً للسلام، بل هو "مثبط" سلام، "فنتنياهو" تخلص من القلق الذي كان يساوره من مقابلته القريبة مع الرئيس "أوباما" خشية إعلان الرئيس الأميركي عن مبادرة سلام جديدة، فوجد "نتنياهو" بالمصالحة الفلسطينية الذريعة الجديدة للتخلص من عملية السلام، بتكرار مزاعمه بأن "حماس" منظمة إرهابية، بينما كان والده أحد قادة "بيطار" الإرهابية، وليعلن بأنه لن يجلس دقيقة واحدة مع "أبو مازن" للبحث في حدود الدولة الفلسطينية، ويعتبر أن اتفاق المصالحة أضر ضرراً شديداً بمسيرة السلام، وعندما يقول بأن إسرائيل ما زالت تؤيد وتريد السلام، فإنه يقصد بأن إسرائيل لا تؤمن بالسلام، بل وترفضه، وعندما يقول: نستطيع إحراز سلام مع جيراننا الذين يريدون السلام، فإنه يقصد بأنه لا يريد إحراز سلام مع جيرانه، ويكيل التهم للسلطة الفلسطينية بأنها الجانب الرافض للسلام، فقولوا بصراحة أنكم لا تريدون السلام، فأوراق لعبة السلام الاسرائيلية احترقت، فنتنياهو يواصل اللعبة مع نفسه، وبينما كان يقول في الماضي مع من نعقد السلام لأن "أبو مازن" لا يسيطر على غزة، واليوم يقول أنه لا يمكن تحقيق سلام مع سلطة بها "حماس"، وأن السلطة فضلت السلام مع "حماس" على السلام مع إسرائيل، وكأن هناك عملية سلام أصلاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل