المحتوى الرئيسى

نجوان درويش.. قصائد الاحتلال والموت

05/18 19:02

محمود منير-عمانأقام الشاعر نجوان درويش أمسية شعرية في "دار الأندى" في عمّان بمرافقة عازفة البيانو زينة عصفور ضمن فعاليات إحياء الذكرى الثالثة والستين للنكبة، وقد بدا "الموت" عنوانا أساسيا في مجمل القصائد.وأقامت مجموعة "جذور" للشباب ثلاث أمسيات لدرويش في غزة ورام الله وعمان، بين العاشر والواحد والعشرين من مايو/أيار الحالي.وتضمنت الفعاليات خمسة معارض لأعمال مختارة من الفنان الشهيد ناجي العلي، تقام في غزّة ورام الله ونابلس وحيفا وعمّان، وتقدّم لأول مرة رسوما لم تعرض للفنان الفلسطيني الذي اغتيل في 1987 بلندن.نجوان درويش، الذي يقرأ الموت -وخاصة القتل منه- كلازمة للاحتلال الذي تعيشه مدينته القدس حيث يقيم، وهو كذلك عنوان لكل قوة تمارس غطرستها سواء تمثلت في سياسات غربية أو عولمة "متوحشة" أو سلوكيات "متخلفة" في المجتمع العربي. نجوان درويش يقرأ قصائده في الأمسية (الجزيرة نت)الموت والمقاومة"سيرة الموتى" تبدأ بقصيدة "إلى معطوب الوَنّاس" التي تحمل اسم المغني الجزائري الأمازيغي الذي اغتيل عام 1998 وكتب سيرته الشهيرة "المتمرد"، وعلى هدي تمرده يقول درويش:الطريق مِنْ حيفا إلى القُدس أسطوانتك الأَخيرة وأَنا أَسوق في الظلام محمولاً على صوتك يا معطوب لوَنَّاس..صوت لوّناس المنادي بالحرية والديمقراطية في بلاده أوصله إلى الموت، لكن نجوان درويش يواصل مسيره إلى فقيد آخر في قصيدة "سأقف يوما"، سعيا لردّ هزيمة يرفض الشاعر قبولها، وفي سياق رفضه يواجه "أوهاماً عربية" أخرى:  سأَقف يوماً وأَقولها أَنا الكرديُّ سأَقف يوماًوأَقولها أَنا الأَمازيغيُّ صوتك سأَقف يوماً، أَنا العربيُّ الذي تعرفه سأَقف يوماً وأَقولها:ها قد انصرفوا يا صلاح الدين.ويعارض بذلك مقولة الجنرال الفرنسي غورو، الذي احتل دمشق ووقف عند قبر محرر القدس قائلا: "ها قد عدنا يا صلاح الدين". غير أن "الهزيمة" غصة في حلق الشاعر تأبى عليه الراحة، فيذهب إلى "موت آخر" ليس بوصفه "شهيد القضايا العادلة والخاسرة في آن" فحسب، وإنما لأنه "مسيح يحمل خطايا الآخرين"، فيخاطب ناجي العلي:كلّما انتصرنا-تلك الانتصارات الصغيرة التي لا يحسبها العالمُ انتصارات-أَرفعكُ في البال ولا أَعرف ما الذي يفيضُ في عينيّ.وعندما نهزم -وكثيرا ما نهزم هذه الأيام- لا أحد سواك يضع يده على كتفي. "لا تغيب السياسة عن شعر نجوان الذي يقاوم من خلاله "حياة مزورة" أو "موتا محدقا"، وهو يكتب ما يلحّ على بال الناس في الشوارع"عدو بلون القتلوالاحتلال الإسرائيلي لا يذكر نجوان درويش إلاّ بالقتل، وعندما حاول أن يتغزّل بنساء اللد في إحدى قصائده، حضرت رائحة الموت أو أثرها في مكان لا يمكنه أن يتسع لاثنين:نساء طويلاتمن الخشب اليابس لا تجد الذاكرة لهن تشبيها سوى الرمحكن رماحاً تشرئبُ من الحافلاتحين يجئن لزيارة القدس.كان هذا قبل قدوم مستوطِنات قصيرات لا تجد الذاكرة لهن تشبيها..سوى.. رصاص "الدُمدم".ويعيد "الدمدم" نجوان درويش إلى شهيد غاب منذ قرنين، فتحمل قصيدة له عنوان "سليمان الحلبي"، الفتى الذي قتل كليبر قائد الحملة الفرنسية على مصر، وهنا يتماهى كليبر مع "إسرائيل" في سؤال يوجهه الشاعر إلى بطله الحلبي:ماذا أُخبرك عن مائتي سنة مضيْن بعد إعدامك؟ماذا أُخبّرك عن مصير يدك؟ وعن هؤلاء المساقين لمصافحة قاتليهم؟عَمّان المشنقةلا تخرج العاصمة الأردنية عمان من دائرة الموت التي تحاصر نجوان درويش، فيتذكرها في صيف عام 2010 مرتبطة بوفاة قريب، وبـ"الضياع" الذي يلف شباب المدينة الحجرية:وحولنا كان اللصوص يرفعون أبراجهم. وأصرخ في مناماتي: إلى أين يتمدّدُ هذا الضريح من الحجر الأبيض. عمّان اسمكِ طويل مثل مشنقة يتدلى منها "مستقبلي".وفي ذِكْر عمّان لا بدّ أن تحضر فلسطين، الصورة المقابلة دوماً والذاكرة التي لا تُقفل من شدة الوجع:وكانت فلسطينُ منحنيةً على ماكنة "سنجر" تخيط أكفاناً وأقمطةً. تطرق. تطرق، وكأنها لا تسمع أصواتنا. اعتراف متأخرغير أن الساكن مع يوميات الناس والمُحاور لهم في شعره، يرفض أن يقيم في الهامش، وإن جاوره بقصائده، فهو يرى بعين أخرى لا يملكها غيره، ويرغب في نكران رؤيته على أن يعترف به الآخرون في وقت متأخر في قصيدة "اعتراف متأخر":طالما كنتُ الحجر الذي أَهمله البناؤون ولما جاؤوا نادمين متهالكين -بعد خراب العمران- وقالوا:"أَنت حجر الزاوية".لم يكن قد بقي هناك ما يُبْنى.النكران كان أَهونَ من اعترافهم المتأَخر.وكان نجوان درويش حاز في عام 2009 جائزة الدورة الأولى من "جوائز سلام القدس الدولية" فرع الآداب، وشارك في تأسيس عدد من المجلات والمشاريع الثقافية والفنية مثل "مجلة رؤى جانبية" و"القدس في المنفى" و"مشروع مسارات" و"ورشة فلسطين للكتابة الإبداعية" وغيرها، وهو رئيس تحرير مجلة "من وإلى".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل