المحتوى الرئيسى

إعادة اكتشاف قطامش في "امرأة في مقهى القلب"

05/18 12:11

لا تتكرر الشخصية إلا نادرا، ومع ذلك لا تنال ما تستحق فى عالم الثقافة من احتفاء وتبجيل، فالشاعر عندما يكون ساخرا فلاشك أنه يحمل موهبتين فريدتين هما الشعر والسخرية وهو ما يجعله يقف بذلك فى صف عبد الحميد الديب وحافظ ابراهيم ومحجوب ثابت الذين أبدعوا شعرا معبر عن واقع الحياة بسخرية تدفع الى الضحك.وتبقى ملاحظة أخرى تدهش أى قارئ ومتابع لأشعار ياسر قطامش وهى أن شعره الجاد والنادر بين ضفتى الكتاب أعظم وأرقى وأجود من شعر السخرية، وانه لو جاز له أن يكتب ديوانا كاملا على نسق قصيدتى "انى احبك يا عراق"، و"صباح الخير يا بغداد" لجدد لنا عهدا جميلا من الشعر الاصيل الذى تخافت تحت زعم الحداثة .في قصيدة "البحث عن أسامة" يقول قطامش: يا أمريكا لا ملامة / فاشمخى أنفا وهامة / واقلبى الأكوان بحثا / عن دليل أو علامة / واصلبى "زيدا" و"سعدا" و"زيادا" و"دلامة" / واشنقى كل امرئ ذى لحية أو ذى عمامة / وانسفى كل قريب أو شبيه لأسامة " . ولاشك أن الشاعر ينقل بأحاسيسه نبض الشارع العربى والمصرى الذى لم ير فى اسامة بن لادن ارهابيا أو مجرما انما رأى فيه مناضلا ضد غطرسة القوة الامريكية .أما القصيدة الرائعة حقا فهى قصيدة "صباح الخير يا بغداد" والتى يقول فيها: صباح الخير يا بغداد / وما أخباره ابن زياد ؟/ وما أخباره "الحجاج" و"السفاح" و"الجلاد" / وهل ما زال طير الفجر مصلوبا على الاوتاد / وهل ما زال بوم الشر ينعق فى دجى الاوغاد .ثم يدخل الشاعر الى المدن العراقية ليبكينا حزنا على دولة عربية محتلة مخربة بلا سند شرعى فيقول : صباح النار والحسرة / وما أخبارها البصرة / وكيف سحائب الخيرات ما عادت بها قطرة ؟.. ويمد الشاعر لسانه ليطال حكام العرب الساكنين الكاذبين فيقول فى جرأة: صباح الغيظ والغضب/ وكيف قبائل العرب؟ / وأين مضى أبو جهل؟ أيبحث عن أبى لهب ِ؟/ ويجلس فى مقاهى الشجب للتهديد بالخطب ِ/ ويصنع من مفاخره سيوف القش والحطبِ .أما من قصائده الساخرة تجذبنا قصيدة "إنى أتكلم فى المحمول" والتى يقول فيها : إنى اتكلم فى المحمول / انى اغرق اغرق اغرق/ فالخط يقول انا مشغول / فاشرب " م البحر " يا احمق .ويقول فى أبيات غزلية تختلط فيها الفصحى بالعامية : أهواك كثيرا يا زوبة / يا ذات عيون مقلوبة / اهواك لأنى مجنون اهوى الفاكهة المعطوبة / قلبى كالمتحف سيدتى / يهوى الشمطاء الكركوبة / يا أجمل من كل نساء ببلاد الكونغو والنوبة .أما قصائده فى الغزل الصريح فمنها قصيدة "امرأة فى مقهى القلب" وهو نفس عنوان الديوان يقول فيها : وضعت ساقا فوق الاخرى / شكرا يا سيدتى شكرا / فـ"المينى جيب" قد انحسرت / وأبانت فتنتك الكبرى .وهناك قصائد أخرى تحمل معانى وفاء مثل قصائده فى رثاء الكاتب الكبير مصطفى أمين والشيخ الشعراوى، وقصيدته فى تكريم الكاتب عبد الوهاب مطاوع، وفى الاشادة بالمطربة لطيفة أو نانسى عجرم وهو فى ذلك يحاول تقديم الرسالة والطرفة وصناعة الضحك بين لحظات حزن عميق ترسمها قصائده.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل