المحتوى الرئيسى

دارفور.. القنبلة القادمة »7«

05/18 11:29

كأن اللواء محمد نجيب - أول رئيس جمهورية لمصر - يعرف ما يحاك للسودان من مؤامرات.. وكأنه كان يعرف مخطط تقسيم السودان فنراه في عام 1943 يكتب كتاباً بعنوان »رسالة عن السودان« وكان وقتها برتبة بكباشي أي مقدم عندما كان قائداً للألاي الثاني سيارات الحدود. فالرجل ولد ونشأ في السودان.. ثم عاد إليه ضابطاً صغيراً وضابطاً كبيراً. وهو الذي كتب في مقدمة هذا الكتاب اننا في اشد الحاجة إلي تلقين أحوال السودان وشئونه لأبناء مصر من طلبة العلم وعامة الشعب. وفي هذا الكتاب كتب محمد نجيب ان الاستعمار يخطط لتقسيم السودان إلي ولايات خمس أو ست يبذرون بينها الفتنة والبغضاء واخضاعه لحكمهم.** فيضمون جنوب السودان إلي أوغندا وكينيا وغيرهما مما سلخوه من الامبراطورية المصرية ليؤلفوا من ذلك جامعة زنجية مسيحية يحاربون بها العرب والاسلام.. وهذه أعمالهم في جنوب السودان منذ استرجاعه سنة 1898 إلي الآن.** وقد يسلخون شرق السودان »كسلا والبحر الاحمر« وسكانه هم قبائل البجة كالبشاريين والهدندوه وبني عامر ويضمون إلي ذلك جزءاً من اريتريا وبعض انحاء الحبشة مثل البجة في اريتريا والجالا في غرب الحبشة وربما ضموا إليها اقليم الدناقل.وقد يفصلون كردفان ودارفور علي ان يولوا علي الأولي السيد محمد علي التوم ناظر قبائل الكبابيش وعلي الثانية ابراهيم موسي ماديو زعيم قبائل الرزيفاث.** كما يولون علي باقي السودان زعيما آخر أو يقسمون هذا الجزء.. من دنقلا إلي حدود مصر فيجعلون منه ولاية اخري للنوبة.. فيصبح السودان مقسماً إلي خمسة أو ستة أقسام يؤلفون منها اتحاداً تحت اشرافهم وسلطتهم.. وبذلك يصبح السودان: هنداً ثانية.** وفي صفحة 29 رسم خريطة توضح أبعاد مخطط السودان وبين فيها حدود كل دويلة من دويلاته الست.وكبر محمد نجيب وصار أول رئيس لجمهورية مصر.. بل ووقع اتفاقية السودان يوم 12 فبراير 1953 وهو رئيس لوزراء مصر!!تذكرت كل هذا .. وايضا تذكرت مقولة موشي ديان صقر جنرالات اسرائيل الذي اتهم العرب بأنهم لا يقرأون.. وإذا قرأوا لا يستوعبون. تذكرت ذلك بل وقلت في اجتماع ضم حزب الوفد ورئيسه الدكتور السيد البدوي، رئيس وفد الاحزاب المصرية إلي السودان مع الحاج آدم يوسف مسئول ملف دارفور ومجموعة من كبار المسئولين السودانيين مساء الاحد 8 مايو.. لمناقشة الوضع في دارفور لأن هذا الاقليم يضم ربع سكان السودان بينما الجنوب يمثل ايضا ربع السكان.. اي 7.5 مليون نسمة.. وإذا كانت مشكلة الجنوب بدأت عام 1955.. فإن مشكلة دارفور بدأت وتجسدت عام 1989.. وان اشتدت عام 2003 بسبب النزاع علي المراعي حيث عقد مؤتمر لدارفور .. وفي اتفاقية أبوجا توصل السودان إلي عدة توصيات وتشعبت المشكلة وظهر الانقسام ومن له حق الكلام.. بل حق القيادة.. ولكن عاد الكل إلي حمل السلاح.** وقلت ذلك واكثر في هذا اللقاء وكيف ان مصر ساهمت في ضم دارفور عام 1916 واصبح جزءا من السودان الموحد.. ولكننا نراه الآن يزداد تمزقاً. وقلت: يبدو ان نجاح الجنوب في الحصول علي الاستقلال والانفصال يشجع دارفور علي نفس الطريق.. وسمعنا كلاما كثيراً منه ان »الجنوب« يدعم دارفور عسكرياً وتساءلت عن دور القذافي في دعم دارفور أيضا بالسلاح.. وكيف غابت مصر عن دارفور كما غابت عن الجنوب.. وظهرت قطر واصبح لها دور فاعل.وإذا كان العديد من وزراء السودان هم من دارفور مثل وزراء المالية والعدل والسياحة والبرلمان أي لهم مشاركة فعلية في السلطة المركزية ولكن اهل دارفور يريدون - بعضهم - زيادة عدد الولايات وايضا يريدون نصيباً من الثروة، كما بدأت مشكلة الجنوب، أي تقاسم الثروة والسلطة مع الخرطوم.** وفي المقابل يقول عبدالواحد نور رئيس حركة تحرير السودان في حوار مع الشرق الأوسط انه يعمل علي إسقاط حكومة البشير وتصعيد العمل العسكري ضد حكومته رغم غيابه عن السودان اكثر من خمس سنوات قضاها في فرنسا.. ويري ان حل مشكلة دارفور لن يكون إلا باسقاط حكم حزب المؤتمر الوطني. ورغم انه يقول انه مع السودان الموحد إلا أن بعض ابناء دارفور يتحدثون عن تقرير المصير ولكنه يحذر من أن ما دفع الجنوبيين للانفصال هو الاستعلاء واستبداد حزب المؤتمر الوطني الحاكم - كما يقول عبدالواحد نور - وهو منهج سيدمر كل السودان ويجعله لا يستبعد ذلك.وأعلم ان تعدد الحركات في دارفور سوف يصعد المشاكل.. منذ تحركت جماعات الجنجويد مدعمة من الخرطوم. وهنا يقول الحاج آدم يوسف مسئول ملف دارفور في الخرطوم ان اهتمامهم الاول هو وقف الحرب في دارفور رغم المبالغات عن ضحايا العمليات العسكرية من لاجئين وعمليات توطين واطعام.. حتي وان كان هناك من يريد دارفور إقليماً مستقلاً عن السودان ولكن الأمل سيظل في يد اهل دارفور وهذا منصوص عليه في اتفاقية أبوجا اي يقام استفتاء لأهل دارفور في أول يوليو القادم.. ويقول الحاج آدم انهم يريدون ولايات جديدة في دارفور 5 ولايات بدلاً من ثلاث. وأقول لهم: انا أخشي من الاستفتاءات.. فقد عشت استفتاء عام 1955 فاعلن استقلال كل السودان أول يناير 1956 .. ثم استفتاء الجنوب.. فانفصل جنوب السودان وها هو - في الطريق - استفتاء دارفور.** ويضيف دكتور السيد البدوي ان اهل مصر يؤرقهم الآن هاجس دارفور والآن وبعد ان عادت مصر لأهلها - يقول د. السيد البدوي - بوسعنا ان نعمل سوياً لمنع ما نخشاه من تقسيم السودان.. وانفصال دارفور .. وإذا كانت النية مبيتة في الجنوب للانفصال إلا أن دارفور 100٪ من ابنائه مسلمون.. وعرب ونسمع ان 70٪من أئمة مساجد الخرطوم هم من اهل دارفور.. والقضية ان دارفور الآن تحت السيطرة. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل