المحتوى الرئيسى

الجامعة العربية.. إلى أين؟

05/18 09:14

بقلم: سلامة أحمد سلامة 18 مايو 2011 09:02:45 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الجامعة العربية.. إلى أين؟ تغلبت الجامعة العربية على أزمة اختيار أمين عام جديد خلفا للأمين السابق عمرو موسى، احتفظت فيها مصر بمكانها فى التمسك بمنصب الأمين العام.. بعد أخذ ورد وشد وجذب. تنازلت فيه قطر عن مرشحها عبدالرحمن العطية وسحبت فيه مصر مرشحها السابق مصطفى الفقى.. فيما يمكن أن يسمى تبادل الأحصنة «هورس تريد». وربما كان على مصر أن تضحى فى سبيل ذلك بوزير خارجيتها نبيل العربى، الذى قاوم بشدة، ومعه كل الحق ـ استبدال منصب أمين الجامعة بمنصب وزير الخارجية. إذ تبدو إدارة العلاقات بين 22 دولة عربية لا تعرف رأسها من قدميها ــ عقيمة ومحبطة فى كثير من الأحيان. ولأن التغيير يأتى فى أوقات حساسة تعيد مصر فيها صياغة سياستها الخارجية، وتقتضى رؤية متوازنة فى مواجهة أوضاع ما بعد الثورة.لا يقتصر الأمر على أوضاع السياسة المصرية، وما طرأ عليها من متغيرات انعكست على العلاقات البينية فى جامعة الدول العربية، والعلاقات مع إسرائيل. ولكنها جاءت فى وقت كانت جهود المصالحة الفلسطينية قد أثمرت اتفاقا طال انتظاره بين فتح وحماس. وأصبح من المتوقع فى كل لحظة أن تبدأ بين وفدى الحركتين فى القاهرة محادثات للاتفاق على تشكيل حكومة فلسطينية من كفاءات مستقلة خلال فترة انتقالية.وتزامن ذلك مع ذكرى النكبة، أى مرور 63 عاما على الاحتلال، حيث بدأت حركة زحف جماعية للناشطين المصريين فى اتجاه الحدود مع غزة، تأييدا للشعب الفلسطينى وتضامنا مع كفاح أبنائه لتحرير القدس.. كل ذلك فى مواجهة إجراءات رسمية مصرية لمنع مسيرات الزحف فى هذه الظروف الدقيقة التى تمر بها مصر. مما استدعى مصادمات دامية حين أطلقت إسرائيل نيرانها على المسيرات الفلسطينية وسقط عدد من القتلى قرب الحدود مع غزة.لقد بذل نبيل العربى جهدا ملموسا فى إنجاز اتفاق المصلحة أثناء توليه منصب وزير الخارجية. ووعد بحث الإجراءات اللازمة لإعادة فتح المعابر. ولكن عند هذا الحد قد تصبح محاولات إحياء الانتفاضة عبئا على مصر وعلى الشعب الفلسطينى. وأكبر الظن أن مصر لن تستطيع تحمل انفلات الموقف على الحدود بين مصر وإسرائيل والانسياق وراء تظاهرات ومسيرات ضد العدو الإسرائيلى لا تؤتى نتائجها غير مزيد من حصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء. فالظروف الداخلية غير المستقرة فى مصر والانفلات الأمنى والمشكلات الاقتصادية، تلقى أعباء جساما، وتحد من قدرة مصر على الوقوف فى وجه الأخطار التى تهدد أمن البلاد!إلى جانب المشهد الفلسطينى الغائم الذى لم يتغير كثيرا بإعلان اتفاق المصالحة، فإن شعارات المواجهة مع العدو الإسرائيلى مازالت تمثل جوهر سياسات المقاومة العربية ومازالت الدول العربية عاجزة عن انتهاج موقف موحد فى التعامل مع إسرائيل.. بل إن انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجى معناه انتهاج الأردن لسياسات تنسق مع دول الخليج إزاء إسرائيل.غير أن التغيير الذى يشهده العالم العربى، والذى يعكس ما يعرف بربيع الديمقراطية، على بيئة سياسية مضطربة. بدأت فى تونس وامتدت إلى مصر ثم اشتعلت حربا مذهبية فى البحرين وثورة سياسية فى اليمن وحربا أهلية فى ليبيا.. أحدثت هزات متتالية فى أهم الأقطار العربية، وانتهت بأحداث ومظاهرات دامية فى سوريا لا تبدو لها نهاية فى الوقت الحاضر.فى هذه الأجواء الملتهبة يتولى الأمين العام الجديد نبيل العربى المسئولية. فى وقت تطالب فيه الشعوب بأن تنهض الجامعة العربية بدور إيجابى فى إدانة الحكومات العربية التى تستخدم العنف فى مطاردة شعوبها وتشن حملات إبادة ضد المطالبة بالديمقراطية وإسقاط النظم الاستبدادية.فإلى أى مدى تستطيع الجامعة العربية فى ظل أمانة جديدة أن تكون أكثر فاعلية فى مساندة الشعوب. خصوصا أن الجامعة العربية تعبر فى النهاية عن سياسة حكومات وليس عن أمانى الشعوب!خلال أيام سوف يلقى الرئيس الأمريكى أوباما خطابا يحدد فيه ملامح استراتيجية جديدة فى الشرق الأوسط. وهو على الأرجح يختلف عن خطابه السابق فى القاهرة. إذ تتحكم اليوم آليات مختلفة تقوم على المطالبة بالديمقراطية والحرية وحق الشعوب فى العيش الكريم. ولكن هذا لن يؤدى على الأرجح إلى تغيير فى العلاقات الحميمة مع إسرائيل ولا فى موقف أمريكا من الشرق الأوسط! أمام الأمين العام الجديد طريق شاق طويل!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل