المحتوى الرئيسى

مبارك لا يزال فوق القانون

05/18 09:05

بقلم: وائل قنديل 18 مايو 2011 08:58:05 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; مبارك لا يزال فوق القانون  نهين الثورة وننسف كل القيم المحترمة، ونهدر الجوانب الأخلاقية لو أننا استسلمنا لمنطق الرئيس المخلوع وطلبه العفو والسماح عما جرى من جرائم فى حق المصريين على يديه.إن الرئيس المخلوع مسئول مسئولية مباشرة عن قتل أكثر من 850 مواطنا استشهدوا فى أحداث الثورة لكى يبقى جالسا فوق عرشه، وهو أيضا مارس الكذب والتضليل حين خرج على شاشة قناة العربية ليجزم بأنه لا يملك أموالا فى الخارج، بل إنه تجاسر وهدد وتوعد من اعتبرهم يشوهون سمعته هو وعائلته، وما هى إلا أيام قلائل حتى كشفت سويسرا عن أرصدته هو وعائلته ورجاله المقربين فى بنوكها وأرسلت قائمة بها للحكومة المصرية.إن الرجل يأبى إلا أن يعاند ويتفرعن حتى وهو فى قمة انهياره، وحسب المعلومات المذهلة التى نشرتها الزميلتان دينا عزت وسنية محمود فى «الشروق» أمس فإن مبارك الذى يعتزم طلب العفو وكأن شيئا لم يكن، لا يزال يرى أنه جدير بأن يكون فوق القانون والمحاسبة والعقاب، بدليل أن الخطاب الذى قيل إن إعلاميا كبيرا يعكف على صياغته يتضمن أنه «يعتذر عما يكون قد بدر منه من إساءة لأبناء الوطن» وضع تحت كلمة «قد» ألف خط وخط، لأنها فى اللغة تعنى عدم الإقرار بارتكاب الفعل.لكن الأخطر أن هذه الصيغة تفتقد إلى معانى الشهامة وفضيلة تحمل المسئولية كونه يلقى بالمسئولية على مستشارين ضللوه بمعلومات خاطئة، أى أنه يريد أن يضحى بالجميع لكى ينجو هو وزوجته وولداه.وظنى أنها مناورة أخرى ومحاولة جديدة لابتزاز المصريين عاطفيا، واللعب على وتر المشاعر، وهو ما جربه المصريون معه قبيل موقعة الجمل حين خرج علينا فى ثياب الأخيار الطيبين وتهدج صوته وتحشرج وهو يقول إنه يريد أن يموت ويدفن فى تراب مصر، وفى الصباح كانت قواته تقتل وتنكل بأبناء مصر فى ميدان التحرير.. وأحسب أنه كلما أمعن مبارك فى الاستعطاف ودغدغة المشاعر علينا أن نتوجس خيفة من خطر محدق وجريمة جديدة، حسب خبرتنا معه فى أحداث الثورة. وإذا كان البعض يتحمس كثيرا للحل التصالحى ويروج له فهذا يعنى أن من بيننا من يرون فى الثورة مجرد موقف عابر، ويهدرون كل القيم والمبادئ الرائعة التى قامت من أجلها الثورة، وأول وأهم هذه المبادئ أنها قامت لبناء دولة القانون، والمعنى الوحيد للحلول العرفية والصفقات التصالحية أننا ندوس على القانون بالأقدام ونتجاهل دماء طاهرة سالت على أرض مصر بتعليمات من الرئيس المخلوع.لكن المثير للفزع، إن صحت الأنباء الخاصة بهذه الصفقة، أنها تؤشر إلى تحول خطير فى طريقة تعاملنا مع الثورة، وتفجر غضبا أعنف بكثير من أن تحتمله مليونية جديدة أو حتى تريليونية.إن التفاوض وإعمال منطق الصفقات و«الطرمخة» لا يكون على الدم، وما بين مبارك والشعب المصرى دماء غزيرة سالت وبيوت تهدمت وقلوب تصدعت حزنا على أنبل ما فى المصريين.وعلى أصحاب القلوب الرحيمة من السادة التصالحيين التوافقيين أن يقولوا لنا رأيهم فى إطلاق الرصاص الحى على متظاهرين ضد سفارة العدو الصهيونى وجرى اعتقالهم بالمئات بمنتهى الغلظة.. من يستحق العفو أكثر؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل