المحتوى الرئيسى

شجرة الحياة: سحر البيان ومتعة الفن الجميل والفكر العميق

05/18 08:13

وصلت مسابقة المهرجان إلى ذروتها، أمس الأول، مع عرض الفيلم الأمريكى «شجرة الحياة»، إخراج تيرانس ماليك، الذى جاء من نوادر الإبداع الإنسانى التى لن تُنسى إلى الأبد، مثل «الكوميديا الإنسانية» لشاعر إيطاليا الأكبر دانتى، أو «رسالة الغفران» لشاعر العرب الأكبر أبوالعلاء. هذا فيلم لا شبيه له من قبل، كل لقطة فيه كأنك ترى السينما لأول مرة، وكل لقطاته فى ساعتين و18 دقيقة، إعادة اكتشاف لعبقرية لغة السينما. إنه فيلم السعفة الذهبية لمهرجان كان هذا العام، ولكنى خجلت من ذكر ذلك فى عنوان الرسالة لأنه أكبر من أى جائزة. إن كلمة تحفة تكفى للفوز بالسعفة، ولكن «شجرة الحياة» لا يكفيه أن يوصف بالتحفة، ولا تكفيه كل الجوائز. هذا عمل فيه من سحر البيان وجمال الفن وعمق الفكر ما يصنع الدرجة نفسها من الاستمتاع بسيمفونية بيتهوفن التاسعة أو تمثال موسى لمايكل أنجلو أو هاملت شكسبير أو كارامازوف دستويفسكى، فأنت على موعد مع رؤية شاملة للحياة الإنسانية منذ هبط آدم وحواء على الأرض إلى يوم البعث. أنت على موعد مع الاكتمال المطلق للشكل الذى صنع وحدة عضوية تامة بين لغة الموسيقى ولغة التشكيل ولغة الشعر ولغة الفلسفة فى أسلوب سينمائى خالص ونقى. ويظلم أى ناقد نفسه والأهم يظلم هذا الفيلم إذا حاول أن يكتب تحليلاً ولو مختصراً بعد المشاهدة الأولى، وما السطور السابقة إلا تحية إلى مبدعه الذى استوعب تراث الأديان السماوية والعقائد البشرية، وهضم تراث التعبير بالضوء فى الرسم والفوتوغرافيا والسينما. تحية إلى السينما الصامتة الفيلم الفرنسى «الفنان» إخراج ميشيل هازانافيكيوس هو الفيلم العشرون فى مسابقة الأفلام الطويلة. وكان الفيلم خارج المسابقة، وانتقل إلى داخلها قبل أيام قليلة من افتتاح المهرجان حتى إنه ظل خارج المسابقة فى الكتالوج، وأصبح فى المسابقة فى البرنامج فقط. وللوهلة الأولى يبدو أن سبب التردد فى عرضه داخل المسابقة ألا يصبح عدد الأفلام الفرنسية خمسة، أى ربع أفلام المسابقة، بينما لا يعرض سوى فيلمين من كل من ثلاث دول بعد ذلك (الولايات المتحدة وإيطاليا واليابان)، وفيلم واحد من تسع دول أخرى، ولكن بعد مشاهدة الفيلم يبدو أن سبب التردد كان أن الفيلم ينطق بالإنجليزية، ومعروف مدى حرص الدولة الفرنسية على اللغة الوطنية حتى إن هناك دعماً من المال العام لكل فيلم ينطق بالفرنسية داخل وخارج فرنسا. وهناك العديد من الأفلام الرائعة التى عبرت عن فترة السينما الصامتة التى استمرت نحو 40 سنة منذ اختراع السينما عام 1895، وعن الأزمات التى رافقت التحول من الصمت إلى النطق فى الصناعة والفن وعلى الصعيد الشخصى بالنسبة لمن عجزوا عن الاستمرار بعد النطق لسبب أو آخر. وينضم «الفنان» إلى تلك الروائع بجدارة. وقد اختار مبدعه الذى كتبه وأخرجه أن يصنعه بأسلوب الأفلام الصامتة، وأثبت معرفته الدقيقة بتراثه كسينمائى، واختار أن يصور بالأبيض والأسود فى عصر الـ3D، وجاء تصوير جيوليوميشيفمان بديعاً، بل واختار هازانافيكيوس المعالجة الميلودرامية لقصة الفيلم، وكانت الميلودراما هى السائدة فى الأفلام الصامتة امتداداً للمسرحيات «محكمة الصنع» فى فرنسا وأمريكا ومصر وكل مكان. تدور الأحداث فى هوليوود مع بداية النطق عام 1927، وتنتهى مع الانتصار الكامل للأفلام الناطقة عام 1931، بعد صراع عنيف بين القديم والجديد طوال هذه السنوات. وقد ظل إنتاج أفلام صامتة حتى عام 1931 فى العديد من البلاد ومنها مصر. والفيلم قصة إعجاب بين نجم السينما الصامتة الكبير سناً ومقاماً جورج فالينتين (جان ديو جاردين) والفتاة المولعة بالسينما بيى ميللر (بيرنيس بيجو) التى كانت تقف على باب دار العرض مع الجمهور للحصول على توقيع النجم، ولكن محفظتها تسقط منها، وعندما تتخطى الحاجز لاستعادتها تجد نفسها وجهاً لوجه أمام فالينتين، فتلفت نظره، وتبدأ القصة التى يتحول فيها الإعجاب إلى حب جارف بينهما. ومثل كل الميلودرامات نتابع سقوط فالينتين نجم السينما الصامتة وصعود ميللر نجمة السينما الناطقة، وينتهى الفيلم بأن تفرض النجمة الجديدة أن يعمل النجم القديم معها فى فيلمها القادم، وتكون النهاية السعيدة بانتهاء التناقض بين الصامت والناطق واستمرار السينما. يوميات مصرية.. الإثنين 16 مايو نشرت جريدة «سوق الفيلم» اليومية تحت عنوان «ثورة العرب تصل إلى كان» مقالاً بتوقيع ليزا فورمان مع صورة لغلاف الملف الصحفى لفيلم «18 يوماً» الذى يعرض اليوم فى احتفالية «مصر ضيف المهرجان». جاء فى المقال أن شركة «أفلام باشا» عقدت مؤتمراً صحفياً فى السوق يوم السبت الماضى، أعلنت فيه عن وجودها كأول شركة تأسست بعد ثورة العرب «لتشارك فى صنع المستقبل الجديد للعالم العربى» وتختص بالترويج للأفلام العربية الجديدة وتوزيعها فى مختلف دول العالم، خاصة فى فرنسا. القائمة الأولى لأفلام الشركة تتضمن الفيلم المصرى «ميكروفون» إخراج أحمد عبدالله السيد، وتمثيل خالد أبوالنجا، والذى كان أول فيلم مصرى يفوز بالجائزة الذهبية فى مهرجان قرطاج الذى تأسس عام 1966 فى تونس. ومن الأفلام الجديدة التسجيلى الطويل «ميدان التحرير» إخراج عمرو سلامة. الجوائز حسب نصف أفلام المسابقة مع منتصف المهرجان أمس الأول تم عرض عشرة أفلام من أفلام المسابقة العشرين. تقديرات كاتب هذه الرسالة للجوائز حتى الآن هى: ■ السعفة الذهبية «شجرة الحياة» إخراج تيرانس ماليك (الولايات المتحدة) ■ الجائزة الكبرى «الصبى ذو الدراجة» إخراج جان بيير ولوك داردينى (بلجيكا) ■ أحسن إخراج «الفنان» إخراج ميشيل هازانافيكيوس (فرنسا) ■ أحسن ممثل ميشيل بيكولى عن دوره فى «لدينا بابا» إخراج نانى موريتى (إيطاليا) ■ أحسن ممثلة بيرنيس بيجو عن دورها فى «الفنان» ■ أحسن سيناريو لين رامساى - رودى ستيوارت كينار عن «نحتاج للحديث عن كيفين» إخراج لينى رامساى (بريطانيا) ■ جائزة لجنة التحكيم ماى وين-إيمانويل بيركوت عن «بولايس» إخراج ماى وين (فرنسا) («بولايس» هى الترجمة العربية الصحيحة لعنوان الفيلم، وتعنى البوليس كما ينطقه الأطفال) samirmfarid@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل