المحتوى الرئيسى

لا تكن عواد الذى باع أرضه

05/18 08:13

سـألتنى عند عودتها إلى مصر بعد غياب عمّا يشدنى إلى هذا الوجوم والحزن الرمادىّ والحذر المرسوم على الأفق والوجوه.. وأستبدل سكنى هنا بمكان آخر أكثر أماناً؟ سألتنى لم تكن تدرى بتلك الرابطة التى تجاوزت المسمّيات! ونصحتنى دون أن تدرى بأننى لست (عواد الذى باع أرضه) فصار مصدرا لسخرية الجميع، بل إننى ومصر روح تسكن روحاً، فهل لى أن أستبدل روحى بأخرى؟ وهل لى أن أبيع سترى؟ نعم سيدتى حذر وحزن يخيّم على مصر، لكنه حزن أمّ غاضبة على عاقّ لأمومة وناكر لأخوّة.. والحيرة المتناثرة على دروب الغد هى جزء من حيرة كبرى تتلبد سحاباتها على سماء عالمنا العربى تتساقط دما على سوريا وليبيا واليمن.. بينما تتساقط علامات استفهام هنا (لماذا؟) وبعد أن فُتحت بوابات التغيير والتطهير والآمال وبعد أن تجاوزت الأحلام حواجز المستحيل بأقل خسائر مازالت تقدّمها الشعوب قرابين على طريق الحرية؟ لماذا تتخبط الخطوات وتتغير الأهداف وتُكْتَبُ الأجندات بمداد الخصوصية والمصالح الذاتية والخارجية؟ لماذا لا تهدأ الأنفاس وتُقاد قناديل الأمان ويتوحد الهدف من أجل الوطن الأغلى؟ لماذا لا ترصّ أولوياتنا على مائدة الانتماء والمصارحة والوحدة الوطنية لنبدأ بالأهم ثم المهم؟.. لماذا لا نتوقف قليلا عن الهتافات ونرفع بدل الشعارات سيوف الولاء، نُشْهِرها فى وجه أصحاب الحقائب الملغومة بالمتفجرات والشرائط الناسفة والمهمّات الدموية، نقطع بها كل يد ملوّثة بالعهر (تبصم أو توقّع) على بيع شبر من أرض الوطن وعرضه لمافيا التفجيرات والفتنة والشائعات والبلطجة.. الوطن على فوهة خطر والأوراق مازالت مبعثرة على أرصفة إعلام متضارب (وفيسبوك وتويتر) ورسائل إلكترونية ملغومة بالفتنة.. ولهاث خلف مقعد سلطة ومجلس وحزب، الوطن يخسر مليارات ومازالت أبواب السياحة مغلقة فى وجوه عاشقى مصر إن لم يكن بالخوف فبرفض تأشيرة دخول مازالت القنصليات المصرية فى الخارج تملك زمامها.. طوابير من النخب العربية ذات المكانة الرفيعة والمناصب المرموقة تقف منذ العهد السابق وحتى الآن على أبواب السفارات تنتظر تأشيرة دخول إلى مصر ولا من مجيب.. فوضى تتصاعد وأصوات تتعالى تناشد بزحف مليونىّ سلمىّ أعزل غير محمود العواقب ضد عدو مدجج بأحدث الأسلحة وتكنولوجيا الحروب، يحدوها الحماس والمغامرة دون التأمل فى قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).. زحف يراد به جرّ الجيوش إلى حرب خارجية غير (متكافئة).. فهذا جيش مصر مشغول بحماية الداخل حتى تعاد للشرطة مكانتها ويستتب الأمن، وذاك جيش سوريا مأمور بسحق الثوار وحفر المقابر الجماعية ومثله جيشا ليبيا واليمن، وذاك جيش العراق وقد تحول إلى أداة بيد الاحتلال.. الأوراق تختلط فهل نعيد ترتيبها برويّة وفكر صائب وصبر حتى يتم الاستقرار وتبدأ عجلة العمل بالدوران وتطهّر البلاد من شوائب الإرهاب والزواحف وخفافيش الظلام ويذوب الأبناء فى أحضان الوطن دون تمييز وصراعات؟ ثمّ نبدأ بتحقيق أحلامنا القومية بخطوات مدروسة خاصة بعد أن زلزلت الثورات العربية منظومات السياسة العالمية والعربية ليعتبرها البعض بداية تغيير جذرى لسياسة أمريكا وإسرائيل والغرب فى المنطقة وإعادة حسابات استراتيجية تتناسب مع ما ستتمخض عنه هذه الثورات حتى وإن اعتبرها البعض آخر أحداث متعمدة لإدخال المنطقة فى فوضى وعدم استقرار لخدمة المصالح الأمريكية.. ومهما كانت الأسباب فما علينا إلا استغلال ما يفرزه ذلك كله لمصلحة أوطاننا وشعوبنا فى ظل غد جديد، باتت إسرائيل تضعه على أجندتها العسكرية بعدما حدث على حدودها فى ذكرى النكبة.. إليك: اليوم أدعوك أن تعال.. تتبوأ مقعدك من قلب بِكْر وروح عذرية المشاعر تترقب إطلالتك بدرا فى ليل مدلهم.. تعال.. ارحل بى من ذكريات أمس حزين على أجنحة نبض وليد إلى بدايات غد مشرق بالحب مفروش ببساط وفاء أبدىّ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل