المحتوى الرئيسى

حل ثورى لـ«التناحة الأمنية»

05/18 08:13

لم تعد الأوضاع فى مصر تحتمل مزيداً من الانتظار أو التشويش فى مواجهة أخطر مشكلة تواجهنا بعد الثورة، وأعنى بها مشكلة الغياب الأمنى المتعمد، أو بالأحرى الوجود الأمنى الذى يتظاهر بأنه يعمل، وهو فى الحقيقة ينتقم من الشعب كله بوسائل جديدة، أهمها - كما رأيت وسمعت بنفسى - «نظرية التناحة». لقد عادت كل أقسام ومراكز الشرطة تقريباً إلى ممارسة عملها المعتاد منذ عدة أسابيع، وباستثناء قلة منحرفة كان الشعب كله فى حالة تفهم ووعى كاملين بأهمية عودة الشرطة إلى ممارسة دورها فى حفظ الأمن العام، ولكن الغالبية الكاسحة من هؤلاء الضباط عادوا وفى نفوسهم إصرار خفى على الانتقام من هذا الشعب الذى تحرر فجأة من مشاعر الذلة والمسكنة والانهيار النفسى التى كانت تلازم كل مواطن يسوقه الحظ العاثر إلى الاقتراب من قسم شرطة، أو المرور من شارع يقف فيه ضابط وحوله مجموعة من الأمناء والمخبرين الذين اعتادوا إهانة الناس دون سبب. ادخل الآن أى قسم شرطة للإبلاغ عن حادث سرقة أو حادث اعتداء، والمؤكد أنك ستخرج منه حائراً وضائعاً، فالتغيير الوحيد الذى حدث بعد الثورة يتلخص فقط فى أن بعض الضباط والأمناء لم يعد باستطاعتهم الاعتداء عليك أو سرقة أموالك أو تلفيق تهمة تحولك من ضحية إلى معتدٍ، ولكن بدلاً من القيام بواجب الاهتمام بالبلاغ والتحرك لضبط الجناة، ستفاجأ بأن الضباط فى حالة «تناحة» متعمدة، لا أحد يهتم ببلاغ ولا أحد على استعداد لأن يغادر مكانه فى القسم للقبض على مجرم أو بلطجى يروع الآمنين جهاراً نهاراً فى الشوارع والميادين.  إنهم الآن يشيرون بكسل مقصود للمواطنين إلى أماكن تحرير المحاضر التى تتراكم دون أى فحص أو تحقيق أو متابعة، وإذا خطر لمواطن أن يسأل ضابطاً عن قيمة تحرير المحاضر، فلن يجد غير إجابة واحدة تتردد الآن على كل ألسنة الضباط: «يا افندم كل شىء يتم الآن بالقانون.. ما اقدرش أقبض على أى شخص إلا بإذن من النيابة.. مش الثورة بتنادى باحترام القانون.. إحنا بننفذ مطالب الثورة!». والخلاصة أن ضباط الشرطة الذين اعتادوا العمل خارج حدود القانون، تحولوا الآن إلى أشخاص عاجزين تماماً عن العمل داخل إطار القانون، فهم لم يتعلموا ولم يتدربوا أبداً على استخدام الوسائل الحديثة فى جمع الأدلة ومقاومة الجريمة، لقد كان كل عتادهم هو الضرب والسحل والإهانة والتعذيب حتى يضطر المجرم إلى الاعتراف بجريمته، وحتى يضطر البرىء إلى الإقرار بأنه مجرم حتى يرحم نفسه من التعذيب، ولا أمل على الإطلاق فى أن نطلب من هؤلاء الضباط تحقيق الأمن العام بوسائل قانونية لا يعرفون عنها شيئاً ولا يريدون أن يعرفوا عنها شيئاً. إن التحذير الذى أطلقه، أمس الأول، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عن أن الاقتصاد دخل مرحلة الخطر، وعن أن دخل السياحة تراجع بنسبة 80٪ بسبب الغياب الأمنى، يدعونا إلى اتخاذ حلول ثورية مع هذه «التناحة الأمنية»، فالشعب المصرى لن يعتذر أبداً لضباط الشرطة، ولن نركع على أحذيتهم لاستجداء الأمن منهم، لأن الحقيقة الساطعة تؤكد أن الجهاز الأمنى كله مدين باعتذار عظيم لهذا الشعب الذى دمرته وحطمت كرامته جحافل الضباع الأمنية طيلة سنوات حكم مبارك، لن نعتذر لأحد لأن ما حدث للشرطة خلال الثورة كان أقل كثيراً مما تستحقه، وكلنا يعرف أن هناك مئات الضباط والأمناء الذين قتلوا أبرياء تحت التعذيب بتلذذ خسيس وفاجر، ورغم ذلك ارتضينا وجودهم خارج السجون طلباً للاستقرار الأمنى الذى اتضح أنه لن يتحقق أبداً فى وجودهم. ارحمونا من هؤلاء الضباط الذين يجاهرون منذ أسابيع برفضهم التام لمحاكمة زملائهم المتهمين بقتل المواطنين أثناء الثورة، اطردوهم من الخدمة وقدموهم لمحاكمات عسكرية عاجلة، ولكم فى خريجى كليات الحقوق بدءا من دفعة 2005 وحتى الآن، خير سند لإعادة الاستقرار الأمنى إلى بلادنا، وعلى الفور - إذا تم تجنيد الحقوقيين فى وزارة الداخلية - سنشهد رخاء اقتصادياً يكفينا مذلة استجداء القروض والمعونات من الأعداء والأصدقاء! elbrghoty@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل