المحتوى الرئيسى

سوقنا المالية دون المأمول

05/18 06:49

محمد بن ناصر الجديد على الرغم من جميع ما نشاهده اليوم من تطورات في تركيبة السوق المالية السعودية، وإنجازات في مستوى تقدمها من سوق ناشئة إلى سوق متقدمة، إلا أن نتائج عملية تطويرها ما زالت دون المأمول. يدعونا ذلك إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول كفاءة السوق المالية السعودية في أداء دورها المستقبلي المنوط بها ضمن الاقتصاد السعودي السائر نحو بلوغ رؤيته الطموحة بعيدة المدى بحلول 2025. إنه من الأهمية بمكان، وقبيل البدء التأكيد على أن المقصود بالسوق المالية السعودية ليس فقط شركة تداول المخولة بموجب ''نظام السوق المالية'' بمزاولة العمل في تداول الأوراق المالية في المملكة، إنما المقصود بالسوق المالية السعودية، إضافة إلى شركة تداول جميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الواقعين تحت مظلة ''نظام السوق المالية'' من هيئة السوق المالية، ومركز إيداع الأوراق المالية، ولجنة فض منازعات الأوراق المالية، والوسطاء بمختلف شرائحهم، والمنتجات والخدمات الاستثمارية المتاحة في السوق. وبالتالي فإن المقصود من عملية تطوير السوق المالية السعودية عملية بناء هذه المنظومة لتبلغ هدفها المنشود من الاقتصاد السعودي بحلول 2025. مرت هذه العملية بمجموعة من التطورات التي تباينت من مبادرات نحو دعم التنمية الاقتصادية إلى ردات فعل عكسية لتطورات هذه التنمية. تطورات نستطيع التعرف عليها عندما نقلب صفحات تاريخ التنمية الاقتصادية منذ أن نشأت السياسة النقدية مطلع خمسينيات الألفية الماضية حتى اليوم. تميز ذلك العقد بسمات تأسيس التنمية الاقتصادية بما يتوافق ومتطلبات الاقتصاد العالمي عندما أنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي، واعتمد احتياطي الذهب كعملة وطنية، ودشنت مشاريع البنى التحتية الأولى. أسهمت هذه التطورات في التوسع في عمليات التمويل، مسببةً ضغوطاً على مستويات السيولة، والتضخم، والدين العام. وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أنها أوصلت التنمية الاقتصادية إلى مشارف النمو الاقتصادي خلال ستينيات الألفية الماضية. تميز عقد الستينيات بأنه عقد نمو اقتصادي بإحكام السيطرة على مستوى التضخم، والقضاء على الدين العام، وإصدار الريال السعودي، وواضعاً التنمية الاقتصادية في حالة نمو خلال سبعينيات الألفية الماضية بناتج محلي إجمالي مقداره 22,565 مليون ريال في 1970. تميز عقد السبعينيات ببداية التخطيط الاقتصادي من خلال تنفيذ الخطة الخمسية الأولى (1971 ـــ 1975) والثانية (1976 ـــ 1980)، ونمو عائدات النفط بشكل غير مسبوق على أثر حرب 1973. فتطور الناتج المحلي الإجمالي إلى 546,604 مليون ريال في 1980 بعد أن كان 30,497 مليون ريال في 1971. شهدت ثمانينيات الألفية الماضية ازدياد التوتر السياسي في منطقة الخليج. انعكس ذلك بالسلب على أسعار النفط في الأسواق العالمية وعائدات الاقتصاد من النفط. فأعيدت جدولة مجموعة من مشاريع الخطة الخمسية الثالثة (1981 ـــ 1985) والرابعة (1986 ـــ 1990)، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 437,334 مليون ريال في 1990 بعد مستوى 622,175 مليون ريال في 1981. تميز عقد تسعينيات الألفية الماضية بتسجيل الناتج المحلي الإجمالي مستويات متقدمة على الرغم من تحديات بداية العقد بنشوب حرب الخليج الثانية ومثيلاتها نهاية العقد بانخفاض أسعار النفط إلى مستويات دنيا. أسهم ذلك في تعديل أهداف الخطة الخمسية الخامسة (1990 ـــ 1995) والسادسة (1995 ـــ 2000) بما يضمن استدامة التنمية الاقتصادية والسيطرة على تحديات تلك الفترة لينمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 706,657 مليون ريال في 2000 بعد مستوى 491,853 مليون ريال في 1991. تميز العقد الماضي بأنه عقد إعادة تأسيس البنى التحتية للتنمية الاقتصادية بما يتوافق والخطة الخمسية السابعة (2000 ـــ 2005) والثامنة (2006 ـــ 2010)، وموقع الاقتصاد السعودي في خريطة الاقتصاد العالمي. فعلى الرغم من مستجدات الاقتصاد السياسي الإقليمي طوال العقد الماضي، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي قفز من 686,296 مليون ريال في 2001 إلى 1,629,998 مليون ريال في 2010. تقودنا قراءة صفحات التنمية الاقتصادية منذ أن نشأت السياسة النقدية مطلع خمسينيات الألفية الماضية حتى اليوم إلى النظر في واقع عملية تطوير السوق المالية السعودية وتنميتها بما يمكنها من أداء دورها المستقبلي المنوط بها ضمن الاقتصاد السعودي السائر نحو بلوغ رؤيته الطموحة بعيدة المدى بحلول 2025. واقع نتعرف عليه من خلال النظر إلى نتائج ورقة عمل، بعنوان ''تطور الأسواق المالية في وسط أوروبا''، صدرت الأسبوع الماضي عن صندوق النقد الدولي. هدفت ورقة العمل إلى التعرف على مستوى تقدم الأسواق المالية من منظور الاقتصاد الكلي في وسط أوروبا مقارنةً بمثيلاتها من الأسواق المالية الأخرى في 68 دولة متباينة النمو الاقتصادي من اقتصادات متقدمة وناشئة من ضمنها السوق المالية السعودية من خلال مقارنة مجموعة من مؤشرات الاقتصاد الكلي وتأثيرها في تطور السوق المالية في هذه الدول. من أهم محاور القياس والمقارنة في ورقة العمل عوامل تندرج تحت تقييم عملية النمو المؤسسي للأسواق المالية في هذه الدول الـ 68. عوامل تشمل ''حماية النزاهة''، و''إجراءات التقاضي''، و''جودة منظم السوق المالية''، و''التأثير الحكومي''. سجّل العامل الأول، ''حماية النزاهة''، متوسط 65 في المائة بوجود فنلندا في الأعلى (100 في المائة)، والجابون في الأدنى (23 في المائة)، والسوق السعودية عند 53 في المائة. وسجّل العامل الثاني، ''إجراءات التقاضي''، متوسط 65 في المائة بوجود النرويج في الأعلى (92 في المائة)، وروسيا في الأدنى (24 في المائة)، والسوق السعودية عند 58 في المائة. وسجّل العامل الثالث، ''جودة منظم السوق المالية''، متوسط 65 في المائة بوجود سنغافورة في الأعلى (91 في المائة)، وفيجي في الأدنى (23 في المائة)، والسوق السعودية عند 55 في المائة. وسجّل العامل الرابع، ''التأثير الحكومي''، متوسط 67 في المائة بوجود سنغافورة في الأعلى (100 في المائة)، وفيجي في الأدنى (26 في المائة)، والسوق السعودية عند 50 في المائة. تقودنا هذه النتائج غير المتوقعة عن أداء عملية تطوير السوق المالية السعودية وتنميتها إلى التأكيد على أهمية مضاعفة الجهود نحو زيادة كفاءة أداء عملية تطوير السوق المالية السعودية وتنميتها. جهود من المجدي أن تكلل بتطوير مؤشرات قياس أداء صادرة من جهات مستقلة عن السوق المالية السعودية تهدف إلى قياس أداء عملية تطوير السوق المالية السعودية وتنميتها. مؤشرات قياس تضع نصب أعينها الدور المستهدف للسوق المالية السعودية ضمن الاقتصاد السعودي السائر نحو بلوغ رؤيته الطموحة بعيدة المدى بحلول 2025. دور اقتصادي مهم يهدف إلى توفير مرفأ استثماري متقدم يستطيع أن يلبي احتياجات العملية التنموية السعودية من المنتجات والخدمات الاستثمارية والتمويلية بشكل تدريجي خلال الـ 14 عاماً المقبلة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل