المحتوى الرئيسى

ذكري النكبة وفرحة المصالحة الفلسطينية بقلم:أ:سمرأبوركبة

05/18 22:04

ذكري النكبة وفرحة المصالحة الفلسطينية أ:سمرأبوركبة يعترف الضمير الشعبي الفلسطيني بالهزيمة التي فرضت عليه عشية الخامس عشر من أيار.... فبعد إعلان إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948 ، وما نشأ عن توقيع اتفاقيات الهدنة بين الكيان الصهيوني من جهة ، وبين الأنظمة العربية - آنذاك - ونشوء وضع سياسي جديد استهدف تغييب الشخصية الفلسطينية عن الخريطة الدولية، لتكريس احتلال الكيان الصهيوني محلها . وبالرغم من كل العوامل الداخلية والخارجية التي عملت على تذويب الشعب الفلسطيني وابتلاع حقه في المطالبة بعودته وحريته واستقلال وطنه ، فاءن هذا الشعب الذي تشرد في المنافي كان يحمل في أعماقه - أينما حل – جذوة الحنين التي حافظ عليها مشتعلة بين ضلوعه ، وحماها من رياح التراجع والاستسلام ، وعوامل التعرية المتواطئة مع قوى الشر والصهيونية ، وحافظ أيضا إلى جانب حنينه المشتعل للوطن ، على رفض الواقع الجديد الذي آل أليه ، واعتبره منذ اللحظة الأولى نقطة بدء تواصل ما ابتدأه على مدى سنوات النضال الطويلة ! إن الحنين للوطن ، والرفض للهيمنة الصهيونية والإصرار على المقاومة والالتفات إلى الجيل الفلسطيني الجديد الذي سينمو في الغربة ... كل هذا ، شكل روافد جديدة للوجدان الشعبي الفلسطيني الذي واكب التصدي للغزاة الصهاينة والمحتلين البريطانيين منذ الأنتداب البريطاني وسجل الموقف العفوي لجماهير الشعب الفلسطيني الصامد والموجه والمقاوم ، واصل الوجدان الشعبي بعد النكبة المقاومة ، فاضحا تخاذل الأنظمة العربية في الجريمة ، التي أدت إلى ضياع الوطن الفلسطيني وزرع الجسد الصهيوني ، أداة الاستعمار الجديد في قلب الوطن العربي الكبير ، وأخذ الشعب الفلسطيني على عاتقه مسؤولية النضال ومواجهة المؤامرات المستمرة لاستكمال الهدف الصهيوني وهو القضاء على الشعب الفلسطيني في منفاه عن طريق تذويبه في الجسد العربي المترامي من المحيط إلى الخليج ، وبالتالي إخماد إي انتماء يحاول أن يعلن عن نفسه للوطن المغتصب .. ! إلا أن مشاعرُ فرحٍ وألم، وسعادةٍ وغصة، وأمالٍ وآلام، وطموحاتٍ وذكريات، يعيشها الفلسطينيون في كل مكان، الكبار والصغار، الرجال والنساء، اللاجئون والمواطنون، في فلسطين وخارجها، ومعهم جموعٌ كبيرة من جماهير الأمة العربية والإسلامية، التي لا تنسى هذا اليوم الحزين، وذكرى النكبة العظمى التي حلت بالأمة العربية والإسلامية عندما ضاعت فلسطين، وأعلنت الحركة الصهيونية تأسيس كيانهم فوق أرض فلسطين، بعد أن شردت مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم وبيوتهم، واغتصبت أرضهم وممتلكاتهم، ليحل مكانهم مهاجرون يهود وفدوا إلى فلسطين من أماكن عديدة من العالم، بعد أن قامت دولٌ غربية كبرى بمساعدتهم بالمال والسلاح للوصول إلى فلسطين، والاستيطان فيها، فهذا يومٌ لا ينساه الفلسطينيون، ولا يبرح ساكناً في ذاكرتهم، ولا يستطيعون تجاوز آلامه وآثاره ومفاعيله التي انغرست كالخنجر في جسد الأمة، فقد ترك هذا اليوم أثراً في الأمة لا يندثر، وجرحاً لا يبرأ، ودمعةً لا تجف، وآهةً في القلب مسكونة لا تهدأ، ولكنه خلق في الأجيال عقيدةً لا تضعف، وعزماً لا يلين، وثقةً لا تتزعزع بأن العودة يوماً ما قادمة، وأنها وعدٌ إلهيٌ أكيد، ستحققه الأجيال الفلسطينية طال الزمن أم قصر. ذكرى النكبة لهذا العام تتلاقى مع المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي أعادت الثقة إلى الفلسطينيين بعد طول انتظار، وهي التي كانت أملاً فلسطينياً وحلماً عربياً وإسلامياً، وقد ظن الفلسطينيون أنها لن تتحقق، وأن شمل فصائل المقاومة الفلسطينية لن يجتمع من جديد، وأن الخلافات التي بينهم ستزداد وستتعمق، وستصبح مع الأيام واقعاً مألوفاً، يرضى به الفلسطينيون، ويفرح به الإسرائيليون، ولكنهم التقوا بعد صعاب، وتعاهدوا بعد اتفاقٍ جديدٍ ألا ينقلبوا على بعضهم، وألا يخيبوا آمال شعبهم، وأن يكونوا يداً واحدة، وصوتاً واحداً، يوحدون أهدافهم، ويوجهون جهودهم ومساعيهم نحو أهداف شعبهم الوطنية العادلة، وأن يلتفتوا إلى معاناة أهلهم وحاجاته الإنسانية، وضرورياته المعيشية، ليتمكنوا من الصمود والثبات، ومواصلة المقاومة والنضال، وليستعيدوا صورتهم النضرة، ومثالهم الرائع، وألقهم الكبير الذي علاه غبار الفرقة والانقسام والتشتت والاختلاف. ولكن مظاهر المصالحة التي احتفل بها الفلسطينيون وبها سيخرجون متحدين في يوم النكبة من كل مكانٍ حول فلسطين إليها، لم تظهر نتائجها بعد، فالفلسطينيون ينتظرون في هذا اليوم الذي تتحد فيه جهودهم وتتفق فيه أهدافهم، وتتوحد فيه راياتهم وأعلامهم وشعاراتهم، فأهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة ينتظرون في هذا اليوم عودة أبناءهم من السجون الفلسطينية، فحريتهم هي عنوان المصالحة، وأكثر ما يميز ذكرى النكبة لهذا العام، فحتى يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة بشكلٍ مغايرٍ عن السنوات التي مضت، والأمل يعمر قلوبهم، واليقين يسكن نفوسهم، فإنهم يتطلعون إلى وحدةٍ فلسطينية حقيقية، تكون قادرة على مواجهة الصعاب والتحديات، ولا يمكن للفلسطينيين أن يفرحوا في يوم حزنهم بالمصالحة دون أن يروا سجناءهم أحراراً، فلا خوف يلاحقهم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي أضرت بهم وبمصالح شعبهم، عندما عذبتهم وضيقت عليهم، وبالغت في الإساءة إليهم، ولا مكان لعدوهم لأن يفرح بسجنهم على أيدي أبناء شعبهم، وشركائهم في الوطن والقضية. فإحياء الذكرى كما المسيرة يعبران عن الوعي الجمعي الحي واليقظ للاجئين الفلسطينيين فى الوطن كما في الشتات والتمسك بحق العودة رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ورغم التنكيل الذى تعرضوا له فى الوطن والشتات وحتى غياب المرجعية الوطنية القيادية العليا لم يفت فى عضد اللاجئين واصرارهم على العودة باعتبارها الحل الواقعى والمنطقى لمشاكلهم ناهيك عن تحقيق الامال والاحلام الوطنية الى تمتزج فيها العودة بالحرية والاستقلال وتقرير المصير . غير أن..الفارق النوعي هذا العام يتمثل برايى بالمشاركة العربية الواسعة في إحياء الذكرى كما في مسيرة العودة خاصة فى مصر المحروسة المؤمنة بأهل الله التي ترسم معالم الزمن العربي القادم فالانشغال بترتيب البيت الداخلي وإزالة أثار بل كوارث النظام البائد لا تعنى التخلي عن القضية المركزية وهنا يمكن الاستنتاج أن تحرير فلسطين هو بمثابة الهدف الاستراتيجي للشعب المصري-والشعوب العربية- بينما إزالة نظام-والأنظمة المشابهة- القهر والاستبداد والفساد والتبعية ليس سوى خطوة تكتيكية محورية ولازمة نحو الهدف الكبير والنهائي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل