المحتوى الرئيسى

هواء كلينتون الضائع..في شبك الاسد بقلم:جمال الهنداوي

05/18 20:20

هواء كلينتون الضائع..في شبك الاسد.. جمال الهنداوي نظرة بسيطة الى التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون والتي تحدثت عن إجراءات إضافية ستتخذ في الأيام المقبلة ردا على قمع حركة الاحتجاجات..واستمزاجها مع القلق الكبير الذي ابدته وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون تجاه الوضع في سوريا..وخلط الناتج مع تصريحات وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه والتي تتحدث عن نوع من الغالبية "بصدد التشكل" في الأمم المتحدة لإدانة "قمع انتفاضة سوريا"..يحيلنا بالتأكيد الى حقيقة وواقع نفاذ صبر العالم الحر والمجتمع الدولي من الممارسات المغرقة في القمع والتنكيل الذي يتبعها نظام الرئيس بشار الاسد ضد الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة على ارض الشام العزيزة.. نفاذ صبر قد يكون اشارة واضحة الى قرب انتهاء المهلة التي منحها العالم-ببلادة اقرب الى التواطؤ-الى النظام في سوريا كفرصة وفسحة تمكنه من البدء بخطوات الاصلاح الاداري والسياسي الموعود..ذلك الاصلاح الذي اوسع سوفا وتسويفا دون ان يرى الشعب السوري والمجتمع الدولي ادنى بادرة تدل على نية النظام للقيام بمراجعة لسياساته الامنية والسياسية بما يخفف من الاحتقان الشعبي ويدفع بالجماهير الثائرة المحبطة من ممارساته القمعية الى العودة الى منازلها املا في تصحيح مسار العملية السياسية –اصطلاحا-في البلاد.. مهلة قد تكررت كثيرا وفي مناسبات متعددة -وان كانت بتعابير مختلفة- في تصريحات المسؤولين الامميين ..وبالحاح..على لسان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي كانت تحذيراته ونصائحه واشاراته عن قرب فقدان النظام لحظوته الكبيرة من التكرار بحيث اصبحت لازمة ترافق كل خطاباته وتصريحاته المتناثرة في وسائل الاعلام العالمية في الفترة الاخيرة.. وكل هذا دون ان يبدو ان هناك ادنى تحسس من قبل نظام الرئيس الاسد لهذه التهديدات مما يحيلنا الى الحقيقة المؤلمة التي لم يستطع الغرب ان يحسن تفهمها واستيعابها لحد الآن الا وهي افتقاد النظام البعثي في سوريا الى الارضية الاخلاقية والارادة السياسية التي قد تدفعه الى القيام باي مبادرة تجاه الاصلاح الذي يعد خارج ادبيات ومفاهيم ومتبنيات النظام.. فان هذا النظام الذي تكلست مفاصله على قوائم الحكم الانقلابي العائلي يعاني من قصور فاضح في تقبل الافكار التي لا تدور في فلك القمع والارهاب وكسر الارادة الشعبية عن طريق الافراط في التنكيل والترويع الى حدود صادمة للضمير الانساني الحر ..ولا المبادرات التي لا تمثل ارتدادا نحو الهوة السحيقة من الممارسات الهمجية البدائية والمفتقدة الى الحد الادنى من الوازع الاخلاقي المطلوب لممارسة فعل الخير والسلام.. وهذا ما يجعل مثل هذه التهديدات غير ذات جدوى ولن يكون لها اي صدى في اروقة النظام ولا يمكن لها ان تدفع منظومة كاملة مبنية ومرسخة على الزيف والتضليل والارهاب الى تصحيح مسالكها ومساراتها خصوصا مع اليقين الكامل بان اي ممارسة سياسية تحتكم الى الديمقراطية والتعددية في سوريا سيكون من اول اشتراطاتها ازالة هذا النظام المتهالك من جذوره واحالته الى اكثر القيعان عتمة في اخاديد التاريخ وزواياه المنسية.. ان المجتمع الدولي الذي اسرف في ارسال الاشارات الخاطئة للنظام من خلال التغاضي عن استكلاب القوى الامنية السورية تجاه ابناء شعبها الاعزل..مطالب اليوم بالوقوف العلني والواضح مع الشعب السوري البطل في انتفاضته الوطنية الباسلة..وتقديم الدعم المباشر لقوى المعارضة وطلائعها الثورية الهادفة الى اسقاط النظام ومحاكمة رموزه عن الجرائم التي ارتكبت بحق الارض والعرض والانسان ..وهذا الاصطفاف والانحياز يجب ان يكون من خلال اليات واجراءات فعلية وواقعية وقوية تمس النظام في مقتله الممثل بالرأس والقيادات والاذرع الامنية التي استباحت الشعب الصابر الاعزل فيما مجته الحضارات الانسانية من اساليب البطش والتقتيل والاذلال والتركيع.. اما الحديث عن عقوبات ناعمة تعود عليها النظام لسنوات طوال والتهديد باجراءات مالية او منع سفر لمن لا يقوى على مغادرة قصره او ثكنته المحمية فلن يكون الا ضوء اخضر جديد واطلاق يد للنظام في استباحة واستهداف شعبه الاعزل..ولن تكون كل التهديدات والتلميحات عن ضيق الوقت ونفاذ الصبر الا هواء في شبك..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل