المحتوى الرئيسى

دول مُستَقِلة أم شعوب مُستَغَلَّة!؟ بقلم:غادة الكاتب

05/17 23:16

"إن كل دقيقة نغلق فيها أعيننا، نخسر60 ثانية من النور" - ماركيز- في خضم حركة التغيير عبر التظاهر والتعبير، التي يشهدها العالم العربي في الوقت الراهن، نجد من يحرص على خلط الأوراق، واللعب بالنار بأصابع نتنة ومشوهة، تشبه إلى حد بعيد عقليات وأيديولوجيات أصحابها، ونجد كذلك من يمتطون موجة هذه الحركات، لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالوطنية، أو القومية، أو الرغبة في التغيير نحو الأفضل، وإنما بأهداف ترتبط بالرؤيا الغربية لما يجب أن يكون عليه الشرق الأوسط الجديد، دون أن يتورط الغربيون بحروب جديدة، كما حدث حين قررت الإدارة الأميركية غزو العراق، وحسب ما أعلنته وزيرة خارجيتها –عبدة السوء- كوندليزا رايس، حين بررت مساندة بلادها العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان. وفي الوقت الذي يزعمون فيه أن دولاً بكامل أجهزتها الهجومية، وإستراتيجيتها الاستخباراتية عاجزة عن القضاء على زعيم مختل مثل معمر القذافي وعناصره وكتائبه، وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع، أن السلاح الغربي "الذكي" أعمى، لا يفرق بين مدني ثائر، أو مسؤول فاجر، يخرج علينا خائن مثل نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام، ليطالب بتدخل غربي في بلاده على غرار ما حدث في العراق، ويحدث الآن في ليبيا، وكأن سوريا بحاجة إلى أحمد جلبي آخر، وكأن التدخل العسكري الغربي في ليبيا أزهر أمناً وديمقراطية. الكل يعلم أن خدام هذا، لم يخدم – خلال فترة تواجده في موقع المسؤولية- غير مصالحه ومصالح أسرته وأصدقائه وأقربائه من المنتفعين، ولما أزكمت رائحة تجاوزاته الأنوف، ولم تعد لديه قدرة على التنصل منها أو تغطيتها، ولما تأكد أن يد المحاسبة ستطاله كما طالت مسؤولين مشابهين له، قرر الهروب إلى الخارج، وهاهو الآن يأت ليطالب الغرب -بكل وقاحة- بالتدخل العسكري في بلاده!!! وحتى لا يعتقد البعض –خطأ- أنني ضد التغيير، أو حرية الرأي أو التظاهر السلمي، والقدرة على التعبير، أقول إنني منحازة إلى الشعوب من أقاصي الأرض إلى أقاصيها، وإنني مع كل الحركات التحررية السلمية، لأنني أعلم جيدا أن ما يحرك الشعوب هو الحرص على الوطن، والعدل، والحرية، والعدالة الاجتماعية. وأعلم أيضا أن غالبية هذه الشعوب غير مؤدلجة، وليس لها أي أجندات خاصة، مرتبطة بمن هم داخل أو خارج أوطانها.. و أن تغيير أنظمة هذه الشعوب هو ضرورة ومطلب شرعي، لكون هؤلاء قد استنفذوا أوقات صلاحيتهم، وتفننوا في تركيع شعوبهم، وتشتيتها، وتجهيلها، وتجويعها؛ إلا أنني أعلنها صراحة ، أنني مع التطوير، لكنني ضد التوريط، ومع الديمقراطية الحقّة، لكنني ضد الهرطقة السياسية الغربية، وأنني مع الضرورة لكنني ضد التآمر. أنا ضد الاستهداف المتعمد لدول بعينها، بغية تعطيل دورها السياسي، أو الانتقاص من وزنها كدول مواجهة، وضد تسخير الدم العربي لصالح صراعات وأجندات سياسية أخرى، ولمصلحة دول لا تتحدث حتى بالعربية! لم يعد استهداف سوريا خافيا على أحد، وما يحدث اليوم شبيه إلى حد بعيد بما حدث قبلا، حين أرادت الإدارة الأميركية والغربية توريط سوريا بمقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وحشدت لذلك كل ما يلزم من محققين مبرمجين، وشهود زور، ومسؤولين حاقدين. أدرك أن إلغاء حالة الطوارئ والبدء بتنفيذ الإصلاحات في سوريا، وفي كل الوطن العربي كان ومازال مطلبا أساسيا، وحاجة ملحة، وأحد أهم الحقوق الشعبية بل من أولى أولوياتها، لكنني أتساءل: من المستفيد من الفوضى في استخدام السلاح، والسذاجة في تفسير معنى التغيير؟ ولماذا يطالب بعض أقطاب المعارضة الذين هم خارج جغرافيا الوطن العربي، بتدخل الغرب لما يزعمون أنه نصرة لشعوب دولهم ضد حكّامها وظلاّمها، فيما هم يتثاءبون في مقاعدهم الوثيرة؟ ولصالح من تلك الفتاوى التي تبرر القتل والانتحار الجماعي، تحت مسمى الجهاد، مثل تلك الفتوى التي تجيز أن يفنى ثلث سكان سوريا ( وهو ما يساوي بالمناسبة (7) ملايين شخص بكامل عتادهم من لحم وعروبة ودم)، في نزاعات داخلية، وفي سبيل أهداف يعلم أصحاب الفتوى أن ثمة أياد خفية تعبث لجعلها لا تقتصر على التغيير أو تحقيق العدل المجتمعي؟!. أنا أتكلم عن بشاعة الاشتراك في مؤامرة، ربما لا يدرك بعض أطرافها في الوقت الحاضر تورطهم في صياغتها، لكن لا يمكنهم بالتأكيد، التنصل مستقبلا من مسؤوليتهم عن وضعها حيز التنفيذ. أتكلم عن خطة لوضع سوريا على مذبح الإدارة الأميركية، وفي مرمى الآليات العسكرية الإسرائيلية، وضمن قائمة الطموح الفرنسي في خارطة الشرق الأوسط الجديد. ما يحدث بشع وكريه، وما يزيده بشاعة أن شبابا بعمر الورد يتم التغرير بهم واستغلال تقديسهم للحرية والتغيير، للقيام بعمليات انتقامية باسمهم، وهم بالتأكيد بريئون منها، بل هي ضدهم؛ عمليات يدبر لها في الخفاء، لتضر الوطن أكثر مما تنفعه، وتحوّل استعداد نشطاء الحرية للموت من أجلها، إلى أوراق ضغط ومناورة، الهدف منها تعزيز أمن وأطماع دول أخرى خارج النطاق العربي، ومن أجل أهداف لاعلاقة لها بالحرية أو الديمقراطية، وغير عربية على الإطلاق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل