المحتوى الرئيسى

لووما ..رئيس جمهورية نفسه بقلم:محمد محمود عمارة

05/17 21:41

" أنا لوووما ... أنا رئيس جمهورية نفسي " .........." من النهاردة مفيش حكومة........أنا الحكومة " يبدو أن العبارات التي كانت تتردد في الإعلانات و الأفلام تجسدت واقعاً حياً فيما نراه اليوم في الشارع المصري. كل من تخطر بباله فكرة ينفذها دون مراعاة لصالح أو مصالح الآخرين ، أو مدى أثر هذا الفعل على أمن البلد و أمانه . الكل بين عشية وضحاها بعد أن كان يسير بجوار الحائط إيثاراً للسلامة ، أصبح رئيساً لجمهورية نفسه ، يأمر فيطيع نفسه ، يطلب فينفذ بيده ، فكانت المحصلة أن لا أحد يصغي لأحد و لا أحد يستأنس برأي أحد ، الصوت العالي هو السائد و الذراع القوية هي الفيصل ، فساد الهرج و المرج و انتشرت البلطجة و أصبح الناس يبيتون و لا يشعرون بالأمان ، و أصبح الضعفاء يقتربون من حافة اليأس بعد أن استظلوا بسحابة الأمل لفترة ، و لا حامي لهم و لا حافظ إلا الله ، و أصبح الحليم حيراناً يصبح في حال و يمسي في حال أخرى ، وكاد المخلصون من أبناء هذا البلد يفقدون ما بقي لهم من عقل لأنهم لا يجدون إجابة على سؤال بسيط : لمصلحة من يحدث كل هذا ؟ بالطبع الكل يعلم أن كل ما يحدث لا يخدم أحداً سوى عدو متربص أو فاسد متحفز . أين مصر التي رسمناها و شماً على قلوبنا ؟ أين مصر التي تطلعنا لبنائها بعد الثورة و غزلنا في الهواء أحلاماً قررنا أن نحولها لواقع يليق باسمها و مكانتها . أين مصر التي استعد المغتربون للعودة إلى أحضانها ممنين أنفسهم بواقع جديد يغسل عن وجهها غبار سنوات عجاف ؟ أهؤلاء أبنائها يتآمرون ضدها باحتجاجات متلاحقة و مطالب فئوية لا وقت لها ؟ أهؤلاء أبنائها الذين يلوون ذراعها مطالبين بمطالب طائفية ؟ أهؤلاء أبنائها الذين يزحلقونها في مواجهات مع عدو غاشم دون إعداد عدة أو تنظيم صفوف ؟ رئيس جمهوريتنا السابق كان يترك مساحة من الحرية لمعارضيه يقولون ما شاءوا حتى لو مس قولهم ذاته ، رؤساء جمهورية أنفسهم لا يسمحون لرأي غير رأي أنفسهم و لا يصغون لصوت سوى صوتهم . رؤساء جمهورية أنفسهم لا يهمهم وجه مصر الذي شوهوه مع كل طوبة تُلقى أو مبنى يُحطم أو مؤسسة تُعطل أو برئ يُقتل أو ضعيف يُروع. رؤساء جمهورية أنفسهم عندهم ضعف بصر فلا يرون تحت أقدامهم حريق يشب بفعل فتنة ستأكلهم قبل أن تأكل غيرهم ، و لو كان عندهم قليل من عقل لنظروا إلى جارتهم لبنان التي أشعلوها طائفية 15 عاماً ، قتل فيها أمراء الحرب الأبرياء على الهوية الدينية ثم جلسوا بعد أن أنهكهم الغباء الطائفي يتحاورون و يصغي بعضهم إلى بعض و يرضى بعضهم بجيرة و مواطنة بعضهم البعض ، خرجوا جميعاً خاسرين بعد أن ضيعوا قطعان الخراف و النعاج التي سارت خلف شعاراتهم الطائفية التحريضية التي ظنوها ستحقق لهم غلبة و سطوة على شركائهم الآخرين في الوطن. رؤساء جمهورية أنفسهم زرعوا قانون الغاب في الشارع ليجعلوا منه شرعةً و هم لا يعلمون أن لكل قوي من هو أقوى منه ، وأن القوي سيصير يوماً ضعيفاً ، لكن ساعتها لن يرحمه أحد لأنهم سيطبقون عليه قانونه الذي ارتضاه ... قانون الغاب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل