المحتوى الرئيسى

حبر وصعلكة | مواقع رياضية في وضعية "متسلّلة"!

05/17 21:30

هناك صنفان من المواقع الإلكترونية الرياضية العربية يلعب أهلها من وضعية متسلّلة، يودع الواحد منهم الكرة في المرمى، ينزع قميصه ويحتفل، ولكن الحكم لا يحتسب الهدف، فيوبّخه، ثم ينذره مشهرا البطاقة الصفراء في وجهه.سنقوم الآن بتشريح بسيط لـ "جثث" هذين النوعين من المواقع الإلكترونية الرياضية العربية بمبضع معقم وحاد.أولا: المواقع الإلكترونية التي أطلقتها عديد الفضائيات والجرائد الرياضيتين العربيتين لا تعدو أن تكون أقرب إلى ترف أو عبث افتراضيين، أو لنقل أشبه بـ "دكّان متهالك" تكدّس فيه المواد الغذائية المستوردة والمحلية من دون مراعاة صحة المستهلك، وأكاد أجزم أن أهل هذه "الكيانات" ما فعلوا ذلك إلا مواكبة لموضة رائجة حتى لا يقال عنهم إنهم يعيشون على إيقاع "ألف ليلة وليلة" و"سندباد" و"مصباح علاء الدين" و"علي بابا والأربعون حرامي" و"أشعب وبنان"...هذه المواقع "المضحكة - المبكية" تذكّرني بمدير وسيلة إعلامية (في بلاد العرب بطبيعة الحال) وضع عنوانه الإلكتروني (الإيمايل) في الصفحة الأولى لجريدته، فسألت أحد الذين يعرفونه عن كثب: هل يتواصل هذا "الأرستقراطي المزيّف" إلكترونيا مع "الدهماء"؟! فكان رد صديقي فحواه أن الرجل وضع "الإيمايل" تجنّبا للحرج من طاقم التحرير الذي يشتغل بجريدته، بمعنى حتى لا يرمى من قبلهم بأنه "متخلّف"، بعبارة أخرى: هذا المدير "الخرافي" يجعل ذاكرتك تستدعي صور "الحمام الزاجل" والبريد في عهد "هرقل" عظيم الروم!؟ثانيا: برز في الآونة الأخيرة جيل جديد من الذين نالوا حظا من التعليم بصفة عامة والتقني بصفة خاصة، فراحت أنفسهم تسوّل لهم إطلاق مواقع إلكترونية رياضية، وكأن الأمر لعبة "البلاي ستايشن"، كأن تجد أحدهم له شهادة في ميكانيك السوائل أو الهندسة الوراثية أو علم الرصد الجوّي (مثالا فقط) يتجاسر للخوض في الغمار الإعلامي، وإيّاك أن تحدّثه عن فنّيات التحرير ومميّزات الخبر والتقرير والتحقيق والمقابلة الإعلامية والعمود ومقالة الرأي و..لأنه سيدرج كلامك - بكل وقاحة - ضمن خانة "اللغو"!؟ وحدّث عن مجازره اللغوية التي تشبه ما خلّفه التتار من كوارث يوم غزوهم لبلاد العرب وإيّاك أن تشعر بالحرج، يلتقي أحدهم مع لاعب ما في مقهى، أو مع مدرب في فندق، أو مع رئيس ناد في المطار، ثم ينشر مادار بينه وبين هذا الفاعل الكروي في موقعه الإلكتروني، كأن يشتري أحدهم دجاجة من عند الجزار ولما يعود للبيت يضعها مباشرة في القدر (قلت مباشرة)، وشهية طيّبة لكم!؟مواقع هذا "الجيل الضوئي" عادة ما تكون أشبه بمستودعات توضع فوق رفوف خزائنها الأطعمة والأواني والألبسة والكتب والمجّلات والمطارق والمسامير والعجلات المطاطية ومبيد البعوض - حتى لا نقول الجرذان - وعلف الدواب..هكذا بطريقة فوضوية تثير التقزز..وبالمحصلة، بمجرد ما أتصفح بعض المواقع الإلكترونية الرياضية العربية وأتمعّن في نوعية التحرير، حتى أتأكد من كون صاحب الموضوع الفلاني إما غرّ أو محدود أو رديئ أو دخيل أو متمكّن حتى لا نقول محترفا، والحق يقال أجد نفسي أحيانا أتساءل هل الذي أنا بصدد قراءته هو "خبر" بالمفهوم الإعلامي للكلمة أم أنا أمام خواطر أدبية أو شطحات فلسفية أو مسائل رياضية أو ألغاز بوليسية!؟هناك قول فرنسي مأثور يقول "القميص لا يصنع القسّيس"..فأن تكون بارعا في تصميم المواقع الإلكترونية والتلاعب بمبتكرات التقنية وتحميل الفيديوهات وما لست أدري..لا يجعل منك بالضرورة أهلا للتحرير الإعلامي، فمثلا لما يضع المحرّر الإعلامي "المزدوجتين" في إحدى فقرات النص، فإنه يعي لماذا أدرج هاتين العلامتين، ولكن الرجل "الآلي" أو الموهوب تقنيا يظن أن "المزدوجتين" مجرّد ديكور للزينة!؟ ثم لاحظوا وتمعّنوا جيدا - لو سمحتم - في الطريقة التي تحرّر بها الأخبار أو التقارير الرياضية في المواقع ووكالات الأنباء المحترفة (ضعوا سطرين تحت كلمة "محترفة") ونظيرتها التي تحرّر في المواقع التي وقودها "التطوّع" (ركّزوا على لفظ "تطوّع")..ومعلوم لدى الخاص والعام أن بين الإحترافية والتطوّع برزخ لا يبغيان.بالقريشي الجاهلي الفصيح: عديد المواقع الإلكترونية الرياضية العربية تشبه الدوريات الكروية في هذا الوطن الفسيح، يصر رؤساء الإتحادات على تسميتها بـ "الإحترافية" ولكن بينها وبين الإحترافية سنوات ضوئية سحيقة.العرب قديما قالوا "إعط القوس باريها"..وللنكتة التي لها صلة بهذا الكلام: انخرط "أعور" في الجندية، فتمّ ضمه إلى فرقة "القصف العشوائي"!؟اقرأ ايضاً للكاتب: حبر وصعلكة | مغامرات "الذئب" فينجر! حبر وصعلكة| كلام عن المباريات التي يقال إنها خيرية حبر وصعلكة | لماذا تهيمون بالدوريات الأوروبية؟ حبر وصعلكة | أيّها العرب..إخجلوا من أنفسكم كن معنا على   و  لمزيد من التواصل مع الموقع الكروي الأول في العالم للنقل المباشر لكل المباريات والتعرف على خطط كل الفرق وترتيب الدوريات، اضغط هـنـا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل