المحتوى الرئيسى

مصر.. شبح الفتنة الطائفية يتهدد مستقبل الثورة بقلم:فؤاد محجوب

05/17 20:55

فؤاد محجوب عاشت مصر يومين عصيبين (7و8/5) جراء مواجهات دامية بين أقباط و«سلفيين متطرفين»، في حي إمبابة الشعبي بضواحي القاهرة، أدت إلى سقوط 12 قتيلا وأكثر من 230 جريحا. واستنفرت مصر، على المستويين الرسمي والشعبي، للسيطرة على تداعيات الحادث، خصوصا أنه جاء بعد أسابيع من حوادث عبرت عن حال من الاحتقان الطائفي تشهدها البلاد، وشكلت في جزئها الرئيس أحد أهم العناصر السلبية للميراث الذي خلفه النظام السابق في مصر، بل ثمة من رأى بأن«الفتنة الطائفية» التي يراد إشعالها في مصر، ليست سوى أحد تجليات «الثورة المضادة» التي لا زالت تتهدد مستقبل «ثورة 25 يناير» المصرية. صدامات دموية وبدأت الصدامات الدموية في وقت متقدم من مساء 7/5، حين حاصر مئات السلفيين كنيسة «مارمينا» في إمبابة، إثر إشاعة عن احتجاز شابة قبطية فيها، تردد أنها أشهرت إسلامها. وأثار التجمهر الذعر لدى الأقباط المجاورين للكنيسة وداخلها، ولم يلبث أن تطور الأمر إلى حد تبادل إطلاق النار وإلقاء الزجاجات الحارقة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، واشتعال بعض المنازل المجاورة للكنيسة، كما جرى إحراق كنيسة العذراء في الحي ذاته. وحاولت قوات الجيش والشرطة احتواء الموقف بإطلاق النار في الهواء، واستخدام الغاز المسيل للدموع. لكن التراشق بالحجارة استمر بين الجانبين طوال الليل، ما اضطر الجيش إلى إرسال الدبابات إلى الشوارع المحيطة، متخذا إجراءات أمنية مشددة، بما فيها حظر التجول، كما انتشرت قوات من الجيش والشرطة بشكل مكثف حول كل الكنائس في إمبابة وجرى فرض طوق أمني عليها. وعقب ذلك تظاهر مئات الأقباط (8/5) أمام دار القضاء العالي وسط القاهرة احتجاجا على الحادث، ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وسكان في المنطقة عندما سعى الأقباط إلى قطع الطريق، فيما أعلن آلاف الأقباط اعتصاما مفتوحا أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون، وتظاهر مئات آخرون أمام السفارة الأميركية، وحمل هؤلاء التيار السلفي مسؤولية الأحداث. رد الحكومة وكانت الحكومة المصرية ألغت جولة خليجية كان مقررا أن يبدأها رئيس الوزراء عصام شرف في 8/5، وبدلا منها عقد شرف اجتماعا طارئا للحكومة وجه بعده بيانا إلى الشعب أكد فيه أن حكومته «ستضرب بيد من حديد على كل من يعبث بأمن الوطن وكل من يحرض على إثارة الفتن الطائفية»، محذرا من أن «مصر قد تكون أصبحت بالفعل، أمة في خطر»، وأعلن أن الحكومة ستبقى في حال انعقاد دائم لمتابعة الموقف، وقررت الحكومة «اتخاذ حزمة من الإجراءات الصارمة» لمحاصرة الفتنة، منها «التفعيل الفوري للقوانين التي تجرم الاعتداء على دور العبادة ومنع التجهمر حولها»، وأشار إلى أن الحكومة ستطبق على المشاركين في حوادث العنف الطائفي بنود قانون الإرهاب التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. موقف الجيش وبدوره، تعهد الجيش المصري بتطبيق صارم للقانون، وبتوقيع عقوبات مشددة على مثيري الشغب والفتنة. وحذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة من خطورة ما يتعرض له الأمن والاستقرار في مصر. وفي إشارة فسرت على أن المقصود بها هو «الحركة السلفية» التي نشطت بعد إسقاط الرئيس مبارك، أكد المجلس أنه «لن يسمح لأي تيار أو فئة أن يطغى على مستقبل مصر»، مشددا على أنه لا بد من عودة الاستقرار للبلاد مهما كان الثمن. كما قرر المجلس إحالة 190 موقوفا على خلفية الأحداث إلى القضاء العسكري، وجاء في بيان أوردته صفحته في موقع «فيسبوك» أن المحكمة العسكرية العليا سوف تطبق على الموقوفين أقصى العقوبات. وناشد «طوائف الشعب وشباب الثورة والقوى الوطنية ورجال الدين المسلمين والمسيحيين كافة التصدي لمحاولات تمزيق نسيج الأمة...». ولمح «المجلس» إلى شبهات في ضلوع عناصر تنتمي إلى نظام مبارك في محاولات تأجيج التوتر الطائفي وإشاعة أجواء الفوضى، مؤكدا أنه «لا عودة إلى الماضي» ومتعهدا «تنفيذ أهداف ثورة 25 يناير أيا كانت التضحيات». وأفاد أحد الشهود أنه تعرف على اثنين على الأقل من المهاجمين للكنيسة، لأنه شاهدهم من قبل وهم يقودون تظاهرات محدودة العدد دأب رجال أعمال مرتبطون بأسرة مبارك على تنظيمها منذ توقيف الرئيس المخلوع للمطالبة بإطلاقه هو ونجليه، علاء وجمال، وعدم استكمال إجراءات محاكمتهم بتهم التربح والفساد واستغلال النفوذ. تحذيرات وانتقادات يذكر أن المجلس العسكري، الذي يدير شؤون البلاد منذ الثورة الشعبية التي أطاحت الرئيس حسني مبارك، وكذلك الحكومة كانا طوال الأسابيع الأخيرة، هدفا لانتقادات متفاوتة الحدة من طيف واسع من المثقفين وأغلب الأوساط السياسية، ما خلا جماعة «الإخوان المسلمين»، بسبب ما سموه «التراخي في تطبيق القانون» على بعض جماعات السلفيين وشيوخهم الذين تورطوا في «تحريض علني على الفتنة»، بل ارتكبوا أعمال عنف ضد مواطنين أقباط واعتدوا على كنائس، مثل كنيسة القديسين في قرية صول جنوب القاهرة، كما طاولت ارتكاباتهم مساجد اعتبروها «مدنسة» بسبب وجود أضرحة تعود إلى آل بيت النبي محمد وشيوخ ورجال دين صالحين، تعوّد المصريون البسطاء زيارتها والتبرك بها. وأعربت تلك الأوساط السياسية والثقافية عن اعتقادها بأن الواقع الاجتماعي والثقافي الراهن في مصر باتت تغلب عليه مسوح التعصب الديني والطائفي، وتحوم فوقه نذر الحرب الطائفية، إذا لم يتم أخذ الحيطة والحذر والتخفيف من وطأة الاحتقان، والانتقال، من ثم ، إلى مرحلة المعالجة الجذرية لأسباب وجذور المشكلة القائمة. كما نبه البعض إلى أن بعض مؤسسات الثقافة والإعلام المصرية غذّت هذا الواقع ومشاهد التعصب والتمييز الطائفي والاجتماعي، من خلال استضافة بعض رموز وقيادات تيارات «الإسلام السياسي»، وخصوصا السلفية منها، على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد الرسمية، من منطلقات نفعية رخيصة، مثل رفع نسب مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية أو زيادة توزيع بعض الصحف. هذا في الوقت الذي كانت فيه الجماعات السلفية تشهد صعودا كبيرا عبرت عنه مظاهرات ومسيرات ومشاركة في عديد من الأحداث مثل الاحتجاجات في محافظة قنا على تعيين محافظ قبطي، والتجمعات التي أطاحت بالكاتدرائية المرقصية مطالبة بظهور كاميليا شحاته، وهي زوجة قس زعم السلفيون أنها أسلمت واختطفتها قوات الأمن وسلمتها للكنيسة، فيما نفت الأخيرة ذلك. وفي ضوء ذلك كله، رأى محللون أن اخطر ما تواجهه المرحلة الانتقالية في مصر ما بعد الثورة، هو الكيفية الأنجع للتعامل مع المجموعات المتعصبة، من هنا أو هناك، داخل المؤسسات والتيارات الدينية، الإسلامية أو المسيحية، والتي باتت تخشى من تهديد سلطاتها، أو سلطة بعض القائمين عليها، في ظل الانفتاح والحريات التي أشاعتها الثورة، بالتزامن مع ضغوط تتعرض لها الثورة من بقايا أجهزة الدولة والأمن في النظام السابق. ولفت البعض إلى ضرورة امتداد أفكار ومبادئ الثورة إلى قطاعات التعليم والإعلام، وتحديث مناهج التربية ووسائل الإعلام، وخصوصاً مواجهة خطاب التطرف الديني والطائفي الذي ترعاه بعض المنابر الدينية المتعصبة. وأشار آخرون إلى يد الولايات المتحدة وإسرائيل في أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها مناطق مختلفة في مصر، مشيرين خصوصا إلى اعترافات الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين، الذي أقر بأن إسرائيل أنفقت ملايين الدولارات لإثارة الفتنة في مصر وتفكيك النسيج المجتمعي المصري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل