المحتوى الرئيسى

المنصوره .. ميدان التحرير والعودة بقلم:سمير الأمير

05/17 20:47

المنصوره ... ميدان التحرير والعودة بقلم/ سمير الأمير اتصل بى ابنى مصطفى الطالب فى السنة الرابعة بكلية الطب جامعة المنصورة فى ظهيرة يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 ليسألنى أين أنا؟، فقلت له أننى مازلت فى عملى فا ستشاط غضبا وراح يوبخنى كأننى ابنا أهمل واجباته أو ارتكب حماقة وراح يتهمنى ومعى طبعا بقية جيلى بأننا متخاذلون وأننا سنترك الشباب الذين خرجوا للدفاع عنا وعن كرامتنا فريسة لأمن الدولة وجحافل الأمن المركزى التى ستسحلهم فى شوارع مدينة المنصورة، فرحت أهدىء من روعه ووعدته بأن أترك عملى وألحق به ، على الرغم من عنفه معى الذى تجاوز حدود الأدب فلم أكن أجرؤ على مجرد الاحتداد أمام والدى الذى تذكرت عقب مكالمة مصطفى كيف ركب دراجته النارية وقطع مسافة 90 كيلو مترا من قريتنا إلى مدينة الزقازيق فى برد يناير القارص فى تلك الآونة كنت طالبا مغتربا فى مدينة الزقازيق ونمى إلى علمه عن طريق زملاء الدراسة الخبثاء أننى أذهب إلى اجتماعات الناصريين والشيوعيين كان ذلك فى 19 يناير سنة 1977 حين زارنى أبى فى سكنى المشترك مع الطلاب المغتربين وراح يعنفنى أمامهم مهددا بقطع المصروف إن أنا اشتركت فى المظاهرات أو تحدثت فى السياسة، كان استدعائى لصورة الوالد الحا زمة وتذكرى لفرائصى المرتعدة خوفا من أن يقرر فجأة استعمال يده التى كانت متميزة جدا وكفيلة بأن تجعلنى أشعر أن جانب وجهى الذى وقع فى مرمى الصفعة ليس سوى كتلة لحم ملتهبة تزن أضعاف الجانب الآخر، كم تمنيت أن أفعلها بمصطفى فقط لكى أمارس فعل الأبوة التقليدية ، ولكن شيطان التمرد- الذى عبر عن سعادته بولد ثورى خرج من صلبى ليتجاوزنى إلى آفاق أرحب كثيرا مما كنت أحلم به- غلبنى ، إذ كغيرى من الآباء اليساريين المهزومين سياسيا كنت اعتقد أن هذا الجيل الجديد لا يصلح سوى للجلوس أمام أجهزة الكمبيوتر فقط للتسلى ولإضاعة الوقت، المهم .. أسرعت إلى المكان الذى انتظرنى فيه ابنى وبمجرد أن ركب قال " أسرع.. علينا أن نجد المظاهرة لننضم إليها ؟" فسألته ولم لم تنضم إليها منذ البداية ؟ فقال ربما تحولت إلى مسيرة أو ربما أجبرهم الأمن على مغادرة ميدان " مشعل" ، كان الإرهاق قد أجهز على إذ أننى أعمل فى إحدى المدارس الخاصة ولا أكف عن الصعود إلى الأدوار العليا لمتابعة المدرسين الذين أشرف عليهم وهذا بالإضافة لكونى أعانى من انزلاق غضروفى وضيق خلقى فى الفقرات العنقية ، استجمعت شجاعتى وقلت له فلنذهب إلى البيت لنتابع الفضائيات ربما نعرف أين هم بالضبط لأننا لا نستطيع أن نبحث عنهم فى كل المدينة ، بل ربما تكون المظاهرة قد ألغيت من الأساس فوافق بشرط أن نعود للبحث عنهم إذ لا يصح من وجهة نظره تركهم بمفردهم لأن ذلك خيانة ، أدهشنى استخدامه للغة العنيفة الدامغة التى كنت استخدمها قبل عشرين عاما وأدهشنى أكثر أن مصطفى لم يكن يعرف أحدا من قادة المظاهرة فكيف يتهمنى بخيانة من لا أعرفهم بل ولا يعرفهم هو واحتاج الأمر للتأمل لبضع دقائق لكى أدرك أن وعى ابنى الذى لم أشعر فى أى وقت باهتمامه بالسياسة أعمق بكثير من وعى أبيه اليسارى الذى لم يستطع أن يواجه اتهام رئيس حزبه لهؤلاء الشباب الجرىء بأنهم مجانين، كنت اعتقد أن تلك المظاهرة التى يبحث عنها مصطفى لن يتجاوز عددها العشرين على أقصى تقدير كغيرها من المظاهرات التى كنا نذهب إليها متحمسين ونعود منها محبطين، ولا سيما أننى عرفت أن الإخوان المسلمين لن يشاركوا فى تلك المظاهرة ومن ثم سيكون الحشد ضعيفا إذ يتمتع قادة الإخوان بقدرة تنظيمية هائلة على حشد المئات من الشباب المطيع لكل التوجيهات دون أدنى تململ أو تفكير ، وبالفعل استطعت إقناعه بالعودة إلى البيت لكى يصيب شيئا من الطعام فقد يجد نفسه بعد ذلك محبوسا فى معسكر الأمن المركزى فتكون وجبة أمه سندا له فى فترة الحجز التى قد تمتد لليلة بأكملها، لم أكن طبعا أنوى الذهاب معه بحكم الإحباط الذى أصابنى من جانب وبحكم الإنزلاق الغضروفى اللعين فقلت له "فلتذهب وحدك إذن يا مصطفى فأنا لا أستطيع بعد عناء يوم عمل صعب كهذا أن أذهب إلى من لا أعرف عنهم شيئا "، وبالفعل تركنى ابنى وهو يقول غاضبا" لن أصدق أشعارك التى تدعى الثورية بعد الآن" ، كان الألم الناجم عن انزلاق فقرات العنق قد اشتد واشتدت معه الرغبة فى النوم على ظهرى كما أفعل كل يوم استعدادا لرحلة الكفاح المرتبطة بالعمل الإضافى الذى أقوم به من الخامسة حتى العاشرة لكى يتمكن مصطفى طالب الطب من الحصول على ما يريد، أليس ذلك العمل الإضافى هو ما أتاح له أن يجلس إلى "الفيس بوك" ويفكر فى الثورة على الأوضاع التى نعيشها، لا أخفى طبعا أننى فرحت أنه سيتركنى ويذهب وحده رغم قناعتى بشجاعته وتخاذلى، ورغم قناعتى أيضا بأن هذا الجيل لم يكن ليتمكن من انجاز تلك الثورة العظيمة لولا جيش الأباء الذين ضحوا بأحلامهم وفرص تحققهم الخاصة لكى يوفروا لأبنائهم رفاهية لم يحصلوا هم على أدنى قدر منها حين كانوا فى مثل أعمارهم وكانت تلك التضحية إما بالغربة فى دول الخليج أو بامتهان مهنتين وربما أكثر لكى لا يشعر الأبناء المتمردين على تخلف النظام السياسى وتخلف الآباء بما شعر به جيلنا من معاناة، حين خرج مصطفى مغاضبا جرت أمه وراءه وأمسكت به على السلم ونظرت فى عينيه وهى فى حيرة من أمرها إذ كان يتصارع بداخلها أمران ، الأول خوفها على ابنها الوحيد والثانى كراهيتها الشديدة للنظام ، لم يستغرق التناقض طويلا إذ سرعان ما حسمته قائلة " فلتذهب إلى المظاهرة كما تحب يا ولدى ولو تبقى لك عمر فحتما ستعود إلى" حكى لنا مصطفى بعد ذلك كيف كانت قوات الأمن المركزى تطارد الناس من شارع لشارع ، بعد أن فرقت قوات الشرطة بالهراوات والعصى الكهربائية المتظاهرين الذين بلغ عددهم خمسة آلاف فىذلك الثلاثاء الموافق 25 يناير سنة2011، وذهبت أنا بتحليلاتى الخاطئة إلى أن الأمر قد انتهى عند ذلك الحد لكن الأخبار القادمة من القاهرة والاسكندرية والسويس كانت تؤكد عكس ما ذهبت إليه إذ كان هناك متغيرات جديدة لم تكن عقليتى التقليدية قادرة على استيعابها فجيلنا كان يضرب فى المظاهرات فينسحب على الأقل لبضعة شهور وربما سنوات( باستثناء حركة كفاية طبعا) قبل أن يعاود الكرة ولكن هذا الجيل كان يحمل وعدا مختلفا وعزيمة مدهشة ففى صباح الأربعاء 26 يناير وجدت ابنى يستعد للمظاهرة وكأنه ذاهب إلى معركة حقيقية لا ليطالب النظام بالحرية والخبز والكرامة الإنسانية كما كانت شعارات اليوم الأول ولكن ليتحدى ذلك النظام كعدو بل ويهزمه ، فقد استعد مصطفى بزجاجات الخل و"الكوكاكولا" لعلاج الإلتهابات الناجمة عن استخدام الغاز المسيل للدموع والمدهش أنه أخبرنى أنهم تلقوا تلك النصائح عبر "الفيس بوك" من أصدقائهم فى تونس الذين سبقوهم بثورتهم ضد نظام زين العابدين بن على ، بدت المنصورة فى ذلك اليوم كثكنة عسكرية وانتشر المخبرون كالجراد عند كل ناصية ،وكانت المعركة الكبرى عند بوابة الجامعة من ناحية شارع الجلاء وكان أن تلقى الطلاب الضرب العنيف وتم سحل بعضهم على الأسفلت وعند القرية الأوليمية عرف" مصطفى" لأول مرة ماذا تعنى عبارة" بوليس فى زى مدنى" إذ شاهد جنودا يرتدون الزى المدنى و يندسون بين المتظاهرين ليضربونهم ويعتقلونهم بمعاونة "البلطجية " وهى الفئة التى استطاع نظام حكم الرئيس مبارك أن يجعل منها أهم قوة حاسمة فى المعارك السياسية فإذا كان عبد الناصر سيذكر فى التاريخ بأنه الرجل الذى شهد عهده زيادة هائلة فى أعداد العمال و إذا كان السادات سيذكر بأنه الرجل الذى ولدت فى عهده طبقة الرأسماليين الطفيليين فإن الرئيس مبارك سيذكره التاريخ بأنه الرجل الذى ضاعف أعداد البلطجية مرات ومرات وجعل لهم وزنا غير مسبوق فى حسم المعارك الاقتصادية والسياسية وفى ضبط إيقاع ديموقراطيته العجيبة لصالح استقرار القهر والاستبداد والفساد، أخبرنى مصطفى أنه اتصل بعد ذلك بفتاة من النشطاء السياسيين فنصحته بالرجوع إلى المنزل لكثرة الاعتقالات وأخبرته أنهم يحًضرون لمظاهرة حاشدة فى يوم الجمعة 28 يناير 2011، كانت مباحث أمن الدولة تتابع تلك الاتصالات فتم قطع" الفيس بوك" فى صباح يوم الخميس 27 يناير 2011 فاستخدم الشباب مايعرف ب " proxy" للدخول" للفيس بوك" ومن ثم فشل الأمن وانتصر "شباب الفيس بوك" هذا الشباب الذى سيتسمى باسمه الحقيقى بعد11 فبراير 2011 فيصبح" شباب الثورة" وفى يوم الجمعة 28 يناير 2011 شهدت مدينة المنصورة يوما لم تشهده منذ يناير 1977 هذا من ناحية الأعداد الغفيرة للمتظاهرين من جميع الأعمار فقد اقترب العدد من 500 الف حسب بعض التقديرات ، أما من ناحية القدرة التنظيمية والإبداع الثورى المدهش فربما لم تشهد المدينة فى تاريخها يوما مثل ذلك اليوم ،كنا جميعا من مختلف الأجيال ومن القوى السياسية على تنوع مشاربها قد قررنا المشاركة فيما تأكد أنها ثورة لن ترضخ ولن تلين وستنتصر لأن أخبار استشهاد الشباب القادمة من الإسكندرية والسويس والقاهرة كانت قد جعلت القعود فى المنازل رفاهية لا يقدر عليها سوى الجبناء ومعدومى الحس والضمير، اتصلت بصديقى المهندس حمدى قناوى الذى شارك فى كل وقفات ومظاهرات الاحتجاج فى عهدى السادات ومبارك دون أى استثناء وعرفت منه أن نقطة البداية ستكون من أمام مسجد الشيخ حسنين حيث لعبت تلك المنطقة دورا كبيرا فى أحداث يناير 1977 ركبت سيارتى ومعى مصطفى و قبل الميدان أوقفت السيارة فى شارع جانبى وسرنا فى اتجاه الميدان لنجد أنفسنا فى وسط المعركة حيث تطارد العربات المدرعة الناس فى الشوارع مع إطلاق كثيف لقنابل الغاز والرصاص المطاطى واستمرت المطارادات لمدة عشرين دقيقة بعدها كما بدا استنفذت قوات البوليس قدرتها ووجدت نفسى وبجوارى ابنى نسير وسط موجات هادرة من البشر وهنا عرفت معنى الجموع التى عشت عمرى أحلم بها وعندما انتهينا من شارع بورسعيد وأمام "كوبرى طلخا" وهو المعلم الأشهر فى المدينة كانت تطالعنا صورة ضخمة للرئيس مبارك وإبنه معا موضوعة على هيكل حديدى عال تسد الأفق بضخامتها ولكن فى لمح البصر وجدت الشباب يعتلون الهيكل الحديدى كأنهم أبطال فى أفلام الخيال العلمى ويصعدون دون سلالم ليسقطوا الصورة تحت أقدام الجماهير التى كانت تهتف منتشية بسقوط الرمز ومتطلعة لسقوط النظام بأكمله، لا أستطيع أن أصف سعادتى فكم كنت أشعر بالغثيان من تلك الفجاجة فى وضع صور الرئيس السابق عند كل مطلع وكل مزلقان وكل مبنى حكومى، قطعت المظاهرة الضخمة شارع "البحر" والبحر هنا ليس سوى فرع النيل الذى يخترق المنصورة فى رحلته إلى دمياط حيث يصب فى " الأبيض المتوسط" وحين اقتربنا من مبنى الحزب الوطنى الذى اغتصبه الحزب من المكتبة التاريخية القديمة وجدت عشرات الشباب يعتلون المبنى وكأنهم من قوات الصاعقة وتعجبت من أين كل تلك القوة والخفة وأقسم أننى إن سألنى أحد بعد ذلك " هل يمكن للإنسان أن يصعد الأسطح العالية مشيا على الحوائط المستقيمة فإن إجابتى ستكون "نعم" بل ويمكن للإنسان أن يطير! فقد شاهدت الشباب يسقطون اليافطة التى تحمل اسم الحزب الوطنى من أعلى المبنى فى أقل من نصف دقيقة ، وعند مبنى المحافظة كانت الجموع تتدفق من الأحياء والقرى المجاورة من "كفر البدماص" "وٌقولنجيل" و"جديلة" وهناك رأيت أصدقاء لم أرهم منذ عشرات السنين ورأيت رموزا سياسية و علمية كالدكتور محمد غنيم والمحامى محمد سرحان والأستاذ ابراهيم عطية و كتاب وشعراء وفنانين كمصباح المهدى ومحمد عبد الوهاب السعيد ورضا البهات وإبراهيم جاد الله وعلى عبد العزيز ومجدى سرحان وتاهت العربات المدرعة فى هدير الجموع ووجدت نظرات الضباط الذين يطلون من فتحات فى أسقف تلك العربات وجدتها نظرات حائرة وبعد أن كان كل واحد منهم يوجه بندقيته إلى الناس رأيتهم يسلمونها لأطقم الجنود المختبئين داخل السيارات ، ولسذاجتى ظننت أنهم سعداء بالورود وعلب العصائر التى يلقيها عليهم المتظاهرون وأقسم أحد الجنرالات أمامى أنهم لن يستخدموا العنف وتمنى على أن أتحدث مع المتظاهرين المحيطين بعربته المدرعة والرافضين أن يسمحوا للسائق بالتحرك بها وقد كدت أصدقه ، ولكن فجأة وفى الساعة الرابعة تماما صدرت الأوامر بالضرب فانهالت علينا قنابل الغاز التى اكتشفنا بعد ذلك أنها فاقدة للصلاحية فهى تسبب ما يشبه الشلل التام فى الرئتين وقد كدت أموت وكان مصطفى هوالذى يوجهنى إلى استخدام الخل وقد وجدته يصرخ فى المتظاهرين الذين ينسحبون إلى الشوارع الجانبية هربا من الرصاص المطاطى وقنابل الغاز " عودوا إلى المظاهرة ووجدته يحمل أحجار الرصيف الضخمة ويقيم المتاريس مع غيره من الشباب بينما كانت خطواتى غير المنتظمة الناجمة عن الانزلاق الغضروفى تشى بأن جيلى ينبغى أن يسلم الراية لجيل مصطفى وأقرانه ، استمر الكر والفر حتى تمكنا من قهر قوات الأمن بالنفس الطويل وبالإصرار العجيب والعناد الجماهيرى الذى لم أشهده من قبل ، ولكن قبل ذلك حدث شىء مريب ، إذ أثناء تراجعنا وسيطرة الأمن على مدخل المحافظة وجدنا النيران تشتعل فى الدور الثانى من المبنى وفى عربة تقف أمام بوابته الرئيسية وأنا أجزم بأن الذى فعل ذلك ليس من المتظاهرين إذ لم يكن ثمة متظاهرين عند تلك الأماكن التى كانت قوات الشرطة تحتلها وأكد لى ذلك اشتعال النيران ببعض الأشجار بمبنى مدرية الأمن القديم " قصر الشناوى بيه سابقا" فتأكد لى أن هناك من كانت مهمتهم فقط إشعال النيران وهم بكل تأكيد ليسوا من المتظاهرين.صارت المظاهرات بعد ذلك خبزنا اليومى فى مدينة المنصورة وكنت تغيبت عن مظاهرة يوم الأربعاء الذى شهد "موقعة الجمل" فى القاهرة والذى شهد فى المنصورة هجوم البلطجية المأجورين الذين كانوا جزءا من منظومة الأمن فى النظام السابق ، فى ذلك اليوم عاد مصطفى حانقا يكاد يبكيه ما شهده وكان يصرخ ويسب وسمعته يقول " هذه ليست بلدنا .. سآخذ سكينا وأنزل لكى أواجه البلطجية " ، أيقنت أن المسألة بالنسبة لجيل ابنى أصبحت قضية كرامة / قضية حياة أو موت، لم يعد هذا الجيل يخشى الموت وحين أصر مصطفى على السفر للقاهرة لكى يشارك فى جمعة 11 فبراير ، حاوالت أن أوضح له أن ماحدث فى الأربعاء الدامى فى كل مدن مصر سيتكرر فى القاهرة بشكل أعنف كون النظام قد قرر الاستمرار فى القمع فكان رده أن ذلك سبب أدعى للسفر إلى القاهرة إذ ليس من الشرف أن نتركهم يموتون وحدهم، طبعا كنت مخطئا إذ خرجنا فى عصر الجمعة من ميدان التحرير لنجد أنفسنا وسط مظاهرة أخرى تنطلق إلى القصر الجمهورى، وحين عدنا للمنصورة وجدنا أن ميدان أم كلثوم ليس أقل حضورا فى قلب الثورة المصرية من ميدان التحرير وأن الثورة المصرية لم يصنعها ميدان واحد بل ميادين كثيرة ممتدة باتساع مصر الغالية، أليس من العجيب أن أكتشف بعد موت أبى بعامين وبعد الشعور الممتد باليتم أن ابنى مصطفى قد نضج بدرجة تجعلنى أشعر كأنه أبى .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل