المحتوى الرئيسى

خطاب الاعتذار لمبارك.. الخدعة المفضوحة

05/17 20:34

المواطنون: - نرفض العفو ونطالب بالقصاص من قاتل الشعب - كل مجرم أخطأ لا بد أن يأخذ جزاءه - إذا أعاد مصر دون فساد وأمراض فسوف نعفو عنه الخبراء: - د. حبيب: مبارك وأسرته في مأزق ويحاولون الخروج منه - د. السقا: التنازل عن ممتلكاته خدعة من ابتكار العائلة المالكة - السناوي: السماح بإذاعة الخطاب سيأجج الفتن ويفتت المجتمع   تحقيق: الزهراء عامر في محاولةٍ للعزف على أوتار عاطفة الشعب المصري واستعطاف الرأي العام لتقبل فكرة العفو الرسمي عن الجرائم السياسية والجنائية التي ارتكبها الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته في حق الشعب المصري، ترددت أنباء أن مبارك بصدد إلقاء خطاب عاطفي جديد عبر قنوات مصرية وعربية؛ يُقدِّم فيه عن نفسه وعن أسرته، خاصةً حرمه سوزان ثابت اعتذارًا عما يكون قد بدر منه من إساءةٍ لأبناء الوطن بسبب سوء تصرف ناجم عن نصيحة بعض المستشارين أو معلومات خاطئة تم رفعها للرئيس السابق، وكأنه كان يعيش في جزرٍ منفصلة بعيدًا عن الفساد والدمار الذي جلبه للشعب المصري، بجانب الرغبة في التنازل عن كل ممتلكاتهما لصالح الشعب المصري.   وتتواتر هذه الأنباء في الوقت الذي تمارس فيه جهات كثيرة مصرية وعربية ضغوطًا على المجلس العسكري؛ لإتمام هذه الأمر في إطار صياغة قانونية، بهدف حدوث حالة من الارتباك المجتمعي وتفتيت نسيج الشعب، لدعم هذا الأمر، على أن تخرج هذه اللعبة بتوافقٍ شعبي، وهذا ما يسعى إليه مبارك وكل مَن لديه ولاء لنظامه للقفز على رغبات الشعب.   "نرفض العفو عن قاتل الشعب".. هكذا كان لسان حال الشارع المصري عندما قام (إخوان أون لاين) باستطلاع رأيه.   "30 سنة عايشين في ظلم وفساد، ونرفض العفو عن هذا الرجل".. بهذه الكلمات بدأ إيهاب شاكر مسئول مرافق السيدة زينب والمنيرة حديثه، موضحًا أنهم يريدون القصاص العادل من قاتل ومشرد ومدمر لصحة الشعب المصري.   ويتساءل: ما الأموال والممتلكات التي سيتنازل عنها مبارك وأسرته؟ هل الأموال التي تم تهريبها لخارج مصر أم الفتات التي تعتبر 1% من أصوله الحقيقية.   أما محمد أبو الحسن موظف بوزارة التعليم يقول: إن أي مجرم يحاول أن يستعطف المحكمة لتعفو عنه، ولكن المحكمة دائمًا لا تقبل؛ لأن كل مجرم أخطأ في حق أحد لا بد أن يأخذ جزاءه، مطالبًا بضرورة الإسراع في نقل مبارك من المستشفى الدولي إلى مكانه المناسب في سجن طره؛ لأن الحبس الاحتياطي في المستشفى يعتبر نزهةً خلوية.   العفو المستحيل وتقول فاتن" ربة منزل" أنهم مستعدون للعفو عن مبارك في حالة أنه يُقدِّم كل مَن ساعدوه في خراب البلد وتدمير الشعب بيده للمحاكمة، ويعيد كل الأموال التي سرقها من خيرات مصر، وإذا كان سيعتبر هذا الأمر مستحيلاً فإن العفو عنه أيضًا أمر مستحيل.   وتقول سهير السيد" إنهم سيعفون عنه إذا استطاع أن يعيد مصر مرةً أخرى دولةً دون فساد ودون أمراض متوطنة، ويخلص التعليم من الشوائب الذي وضعها فيه طوال حكمة، ويعيد أراضي الدولة التي باعها للصهاينة ورجال الأعمال.   مواجهة القدر   د. محمود السقاويعتبر د. محمود السقا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة أن خطاب مبارك المرتقب وسيلة للهروب من الواقع، وإذا كان هو بريء بالفعل ويعتبر نفسه جنديًّا محاربًا ولم يسعَ لمنصب رئاسة، فمن المفترض أن يواجه قدره ويدافع عن نفسه أمام المحكمة، مؤكدًا أن فكرة التنازل عن ممتلكات الأسرة خدعة جديدة من ابتكار عائلة مبارك؛ لأنه تحدَّث من قبل عن كونه لا يمتلك أموالاً وأصولاً وممتلكات، وثبت أنه يمتلك المليارات وقام بتهريبها للخارج.   ويؤكد أن الجرائم السياسية والجنائية العامة لا تسقط بالتقادم، بجانب أنه لا أحد يعلو صوته فوق صوت القانون، فالكل أمام القانون سواء، مستشهدًا بشأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما شفع لها أسامة بن زيد، قال النبي: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله، وايم الله لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"، مع فرق المثال فحق الشعب لا يمكن أن يشفع فيه.   ويشدد على أن السماح لمبارك وهو رهن الحبس الاحتياطي بإعداد خطاب؛ أمر لا يقره القانون ولا الدستور، ويتنافى مع مبدأ العدالة والمساواة، مؤكدًا أن عهود خطابات التعاطف قد انتهينا منها، وأصبحت لا تجدي الآن.   استعطاف الجماهير   عبد الله السناويويوضح عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) أننا الآن في أعقاب ثورة، ولكي تطبق دولة القانون لا بد من إجراء محاكمة جنائية عادلة لجميع المفسدين، وعلى رأسهم مبارك وأسرته الفاسدة، بجانب أنه لكي يتنازل مبارك وزوجته عن أموال الشعب التي يمتلكونها لا بد من التأكد أنهم قد جلبوا ما يمتلكون من أموالٍ في الخارج، موضحًا أن الرئيس السابق وزوجته يحاولون الهروب من سجن طره والقناطر بعد أن حاصرتهما الجرائم السياسية.   ويضيف أن اعتذار مبارك يعتبر إقرارًا منه أنه أجرم في حق الشعب المصري، وخالف اليمين الدستورية التي حلفها على نفسه، وربما هذا الاعتذار يعفيه من المحاكمات السياسية، ولكن لا يعفيه من المحاكمة الجنائية، وبعدها يترك الأمر لمصر الديمقراطية وشعبها ليعطوا كلمتهم سواء بالعفو أو السجن.   ويؤكد أن بيان الاعتذار يعتبر جزءًا من صفقة الحصول على العفو الصحي التي قام النظام السابق بإبرامها؛ ولكن الحكومة والمجلس العسكري لن يسمحا بها في الوقت الحالي؛ لأنهما يوجهان لبعض عناصر النظام السابق بعضَ تهم الفوضى وأحداث الفتنة الطائفية في إمبابة، ولكن قد يحدث ذلك مستقبلاً.   ويرى أن الهدف من الخطاب هو محاولة لاستعطاف الرأي العام، واللعب على أوتار العاطفة المصرية، مؤكدًا أن السماح لنشر هذا الخطاب سيؤدي إلى حدوث ارتباك في المجتمع لا داعيَ له الآن في ظل المرحلة الحرجة التي يمرُّ بها المجتمع، فضلاً عن أن الثورة المضادة تعمل في المجتمع بكل طاقتها من أجل تفتيت نسيج الشعب.   وفيما يتعلق بالحملة الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام لاستعطاف الجماهير لتقبل فكرة العفو عن مبارك، يوضح السناوي أنه ما زال هناك عدد من الصحفيين والإعلاميين لديهم ولاء للنظام السابق ويدافعون عن هذا الولاء بطرق ملتوية لتأكيد هذا الولاء، بجانب أن لديهم موقفًا سلبيًّا من الثورة.   الالتفاف على الثورة ويرفض محمد القصاص، عضو ائتلاف شباب الثورة، مبدأ العفو عن مبارك؛ لأن العفو ينافي مبدأ العدالة، ويعتبر محاولةً للالتفاف على الثورة المصرية وعلى رغبات المواطنين الذين خرجوا بمظاهرات مليونية تطالب بمحاكمة مبارك وذويه؛ لأن هؤلاء ظلوا ما يقرب من ثلاثة عقود يسرقون خيرات هذا الوطن.   ويشدد على ضرورة أنه لا بد أن يأخذ مبارك عقابًا عادلاً على قضية قتل المتظاهرين بصفته القائد الأعلى للشرطة، وإذا كان لا يعلم ما حدث كما يقول؛ فإن عملية الاعتداء على المتظاهرين ظلت قرابة 4 أيام، بجانب أن موقعة الجمل جاءت بعد خطابه الثاني مباشرةً، فضلاً عن أنه لا بد أن يحاسب سياسيًّا على جرائم تزوير الانتخابات البرلمانية، والعبث بالدستور المصري على هيئة تعديلات حتى يرشح نفسه مرةً أخرى، بالإضافة إلى تفصيل القوانين على مقاسه هو وأسرته.. وغيرها من الجرائم السياسية.   ويوضح أن العفو قبل المحاكمة سيضيِّع على مصر الأموال التي هرَّبها هؤلاء للخارج؛ لأنه لا يمكن أن تعود هذه الأموال إلا بعد صدور حكم قضائي، مؤكدًا أن القانون والمنطق يقول إنه يمكن أن يحصل مبارك على العفو بعد الحكم سواء بصدور قرار رئاسي بذلك أو بالنقض على الأحكام الصادرة ضده وليس قبل الحكم.   وينتقد عدم وجود جدية في حبس مبارك ومحاكمته، بدليل صدور العديد من التصريحات في الصحف الكويتية على لسان الرئيس السابق يقول فيها: "إنه لا أحد يستطيع أن يحاكمني"، وهو رهن الحبس الاحتياطي؛ فهذا يعتبر تحديًا للرأي العام، وهذه ليست أول مرة، فقد قام بتسجيل خطاب من قبل وأرسله لقناة (العربية)، وتمَّ إذاعته وهو تحت الإقامة الجبرية.   ويلفت النظر إلى أن تأخير المحاكمة أعطى الفرصة لهؤلاء لترتيب أوراقهم، ويتنصلوا من التهم المنسوبة إليهم بسهولة، مؤكدًا رفضه لممارسة أية ضغوط خارجية سواء كانت عربية أو دولية للعفو عن هؤلاء الفاسدين.   الخروج من المأزق   د. رفيق حبيبويوضح د. رفيق حبيب الباحث والمفكر المصري أن الرئيس السابق وزوجته الآن في مأزق شديد ومن حقه كإنسان أن يحاول الخروج من هذا المأزق من جانب، ومن جانب آخر يجب أن يسود القانون وتطبق قواعده على جميع المواطنين في مصر، موضحًا أن هناك جرائم في حقِّ الإنسانية لا يمكن العفو عنها، وهناك جرائم من الممكن أن يخفف الحكم فيها، وإذا كان القانون يعطي مبارك مساحة للعفو على كمِّ الجرائم التي ارتكبها فهو مثله مثل أي مواطن مصري، المهم أن تكون الجهات القضائية ملتزمة بالقواعد القانونية.   ويشير إلى أن مبارك الآن في حبس احتياطي، ويتاح لكلِّ المحبوسين الاحتياطيين الاتصال بالأقارب من الدرجة الأولى حتى الدرجة الرابعة، وعن طريق محامي الدفاع الخاص به أن يتصل بشخصيات أخرى، وإذا كانت هذه القواعد غير مطبقة عليه وعلى زوجته، فلا بد أن تطبق عليه.   ويرى أن البعض يقومون بتحريض الرأي العام، عن طريق نشر العديد من الأخبار العاطفية في بعض وسائل الإعلام عن حالته الصحية والنفسية، وقصة كفاحه من أجل الشعب المصري حتى تنتهي القضية ولا تصل لحد السجن، ولكن الفصل في النهاية للقضاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل