المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:مصراتة تتنفس الصعداء بعد رفع الحصار

05/17 19:24

سكان تم إجلاؤهم من مصراتة تمر بنا سيارة مصفحة محليا، وقد نصب على ظهرها رشاش، وتصدح من داخلها أغنية "راب" جديدة عنوانها "النصر"، بينما تطل من داخلها أربعة وجوه مبتسمة. "ثوارنا، نحن ندللهم الآن" يقول مترجمي المحلي بلهجة يشوبها خليط من الفخر والاستهجان. كنا قد استمتعنا بوجبة من كبد الجمل المشوي تناولناها بين أنقاض فيلا صفراء اللون غير بعيد من شارع طرابلس حيث الدمار الكبير، وحيث أعد بعض المقاتلين مخيما للسكن. "المواطنون يأتونهم بالطعام كل يوم، نحن نعرف أننا مدينون لهم بالكثير" ، يقول المترجم علي. تطلب الوصول الى مصراتة المحاصرة من بنغازي عن طريق البحر 34 ساعة، فقد تمكننا من الصعود الى ظهر سفينة صيد صدئة، مزدحم بالمعدات والثوار. الميناء التجاري لمصراتة زرعته قوات القذافي بالألغام بعد أن قصفته مرار، ولكنا استطعنا الوصول بسلام بمساعدة ثلاث سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). تنفس القبطان الصعداء لدى وصولنا. صالون العرائس مضت ثلاثة أيام منذ قصفت المدينة آخر مرة، والسكان يستمتعون بنوم لا تقطعه أصوات القصف. لقد تمكن المدافعون عن المدينة بمساعدة غارات الناتو من دحر كتائب القذافي الى مواقع خارج مجال القصف المدفعي والصاروخي. بينما كنا نقود سيارتنا عبر المدينة، بصعوبة بسبب كثرة الحواجز، رأينا عشرات الطوابير تتشكل، بعضها خارج المخابز، وبعضها أمام شاحنات أحضرت البيض من مزارع في مناطق تمت السيطرة عليها حديثا الى الغرب من مصراتة. وبسبب تقاطر الكثيرين الى المدينة من المناطق المجاورة فإن هناك صعوبة في إيجاد مكان للسكن. قضينا ليلتنا الأولى في ظروف شبه سريالية، في منتجع علاجي خاص، على بعد أمتار من أحد المستشفيات. نمت بضع ساعات على سرير للفحص الطبي بين غرف كتب عليها "صالون العرائس" و "صدور مشدودة". في صباح اليوم التالي التقيت طفلة في الخامسة، إحدى الضحايا الأخيرة لقصف قوات القذافي لمصراتة، القصف الذي قد يشكل دليل إدانة في المستقبل ضد القذافي في حال تقديمه للمحاكمة. ملك فقدت ساقها اليمنى بعد ظهر الجمعة حين اخترق صاروخ "غراد" جدران منزلها، ولكن شقيقتها ردينة ذات الربيع الواحد وشقيقها محمد قتلا. "أريد أن يقتل القذافي" يقول والد ملك، ثم يراجع نفسه ويقرر أنه يفضل أن يراه يمثل أمام العدالة "ويحصل على عقوبات جزاء لجرائمه التي ارتكبها". في شارع طرابلس جمع السكان ذخيرة، بعضها لم تنفجر، وعرضوها أمام أحد المحلات الذي اخترقه الرصاص. يتجمع الكثيرون هنا يوميا لالتقاط الصور وليمسحوا أحذيتهم في ممسحة تحمل صورة القذافي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل