المحتوى الرئيسى

خبير: خطاب مبارك سيلعب على وتر العاطفة والشعب يفهم الاحتيال بسهولة

05/17 16:47

كتب – مصطفى علي:أثار خطاب الاعتذار المتوقع من الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن أي قرارات اساءة للشعب المصري حالة من الجدل المحموم حول قدرة تقبل الشعب المصري لهذا الاعتذار حال حدوثه.الدكتور عماد عبد اللطيف استاذ البلاغة بكلية الآداب، والخبير في مجال بلاغة الخطابة السياسية، أكد على أنه من الصعب الحديث عن كتلة اسمها الشعب المصري تتقبل كلها أو ترفض كلها الخطاب المتوقع، فهناك شرائح متنوعة ظهرت اثناء وبعد الثورة، يوجد بينها شريحة ليست بصغيرة وليست كبيرة ايضا، لكنها موجودة، لا تمانع أن يكون هناك شكل ما لعمل تسوية تكون نتيجتها استرداد كل الاموال.لكنه يعود ويشدد على أن هناك شك كبير، بأن ما يتم الكشف عنه حتى الآن، بوصفه في الثروة المنهوبة لا يمثل ولو جزء ضئيل من الثروة الحقيقية، حيث أنه من المعروف أن الثروة المنهوبة ربما تكون على هيئة املاك نقدية، أو مواد ثمينة كالمجوهرات غير القابلة للتتبع، أو الحجز إلا عند إيجادها، والتي قد وجدت بالصدفة البحتة في احدى جدران قصر بن علي في الحالة التونسية.ويفسر عبد اللطيف هذا التشكك الشعبي إذا اراد معدي الخطاب مواجهته، سيكون من العناصر الحاسمة في هذه المسألة هو التأكيد على القدرة على جلب كل الثروة، ونفي أن يكون الخطاب محاولة للهروب بالثروة الحقيقية.حيث أن قدر كبير من الشعب سيدرك الاحتيال، دون إدراك مكمن هذا الاحتيال، وهذا امر معروف في الحياة اليومية للمصريين، حيث يدرك رجل الشارع العادي أن شخصا ما مراوغ، أو أن هناك حيلة ما دون تحديدها بالضبط، بينما ستستطيع الفئة المثقفة من تحديد مكمن هذا الاحتيال.لكن على ما يبدو المسألة لا تتعلق فقط باسترداد الأموال، هذا ما يضيفه الخبير في الخطاب السياسي، حيث أن هناك جانب سياسي يهم الشريحة الأكبر من الشعب، وهي المسؤولية السياسية عن الاخطاء التي وقعت في عهده، ويستبعد عبد اللطيف أن يتم الاعتذار عن هذه المسؤولية، فالاعتذار ينطوي على اعتراف بالجريمة، وهو ما لم ينطبق على الحالة المصرية من قبل.ويتوقع الاستاذ بكلية الآداب الصيغة التي سيخرج بها الخطاب هي تبرير الخطأ وليس الاعتذار عنه، وهذا أما بسوق اسطورة أن الحاكم لا يعرف – لتمرير الاخطاء الفادحة، أو اسطورة أن الحاكم لا يستطيع متابعة كل شيء لأنه محدود القدرة لأنه بشر، فالمشكلة ليست في الرئيس وإنما الآخرون.واعتبر عبد اللطيف أن فكرة فصل الرئيس عن السلطات التي تمارس الخطأ بمعزل عنه، هو مغالطة لأن النظام الحاكم في مصر والمنطقة يمتاز بأن السلطات ضعيفة ضعفا شديدا وأن مؤسسة الرئاسة هي الأقوى والأهم من بعد ثورة يوليو، وهي التي تتخذ كل القرارات.لذا لن يقبل قطاع عريض فكرة التبرير، مؤكدا على أن الاعتذار والإقرار بالخطأ مباشر وجريء وشجاع سيمثل سابقة – لأن عبد الناصر نفسه – عندما قدم تنحيه بعد النكسة هو لم يقدم الاعتذار عن الخطأ أدعى أن القوى الكبرى هي المسؤولة.فالاعتراف بالخطأ سيمثل سابقة، حيث تعودنا على أن يكون هناك اخفاء تام لكل الاخطاء، وعلى هذا الاعتراف سوف يحدث تغيير لرؤية الشخص، الذي سيصبح شخصا شجاعا، وسوف يقلل من شعور الناس بالغضب، من الصلف الذي كانت تتميز به الخطابات السياسية السابقة.و من الممكن في مثل هذه الحالة، إذا اعترف بخطئه ، سيأتي التراث الشعبي المصري، الذي يحيل دوما إلى الغفران والمسامحة، وسيتم استدعاء صورة حمل الكفن لطلب العفو – فيتم العفو، لذا فالاتجاه الافضل للعب على التراث العرفي، اللعب على الثروة مقابل الحرية والغفران.كما يرى أنه سيجري استغلال الانفعالات المصرية التي تتجه نحو التعاطف مع كبار السن والمرضى، الحالتين التي اجتمعتا في حالة الرئيس وزوجته، حيث يوجد تعاطف خفي مع حالة كبار السن، لكنه يظهر جليا مع المرضى، وهذا ما قد يمكن تكثيف التعامل معه، كما الاعترافـ واستدعاء تاريخه.وهو ما تم حدوثه بالفعل في الخطاب الثاني للرئيس السابق اثناء الثورة الذي اعلن فيه عدم نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة، حيث أثر في قطاع كبير من الشعب المصري، لكن حسب رؤية عماد عبد اللطيف، شد على التمييز بين الشريحة الفاعلة سياسيا،  والشريحة الصامتة التي لا تمثل في الخطاب العام، والتي ممكن التأثير فيها، لتتحرك بعد هذا الخطاب.فلم يتم إتاحة الفرصة لها في الخطاب الثاني لتتحرك، فمنذ الصباح (صباح موقعة الجمل التي عقبت هذا الخطاب) قد حدثت الاحتكاكات، ولو لم تتم هذه الاحتكاكات، لحدثت ثورات سلمية، كانت قد اجبرت الثوار على تغيير موقفهم بالضغط عليهم ، لكن السلطة لم تفعل هذا لأنها غير قادرة على استخدام شيء غير ما اعتادت على استخدامه من البلطجة.لهذا ربما سيكون التركيز على من لديهم قدر كبير او مساحة كبيرة لإعادة بناء مواقفهم بناءا على الكلام، من المجتمع المصري، اعتمادا على أننا أمة سرعان ما تنسى، حسبما يرى مثقفون درسوا الشخصية بعمق كالأديب الراحل نجيب محفوظ الذي أكد على هذه الذاكرة المؤقتة، التي كما يرى الخبير في الخطاب السياسي، أنها قد تكون نعمة احيانا لكن على المستوى الوطني تصبح كارثة.أما عن الفئة الفاعلة سياسيا فهي لن تقبل بكل حال من الأحوال إلا بالمحاكمة، يضيف عبد اللطيف، لن ترضى بأي حال من الأحوال إلا بالمحاكمة، وستعمل منذ اللحظة على انتاج خطاب مضاد ضد هذا الاعتذار من البداية، فمجرد تسريب الخبر ثورة ضد الخبر لمقاومته، ليعطي الشعب طاقة المناعة بفايروس ضعيف للشعب لتهيئته لاستقبال الفيروس الكبير وهو الخطاب، كي يصبح الشعب مستعدا لمقاومته.أما عن حالة التوثيق التي يقوم بها ناشطون ومدونون على الانترنت لمقاومة النسيان، فهي عامل مهم لكنه في نفس الوقت حاجز ضعيف جدا ، حيث أن ذاكرة أمة وليست ذاكرة شريحة معينة لها القدرة على التوثيق والاطلاع على هذا التوثيق، خاصة وأن الشعب المصري هو حسن النية وطيب وهذه حقيقة يجب التعامل معها، بأنه قادر على المسامحة.وأشار عبد اللطيف إلى أن وعي المصريين في هذه الظروف بالذات، مختلف حيث يقع 4 شهور وهي مدة طويلة نسبيا، تحت تأثير خطاب يعري الرئيس السابق ونظامه باستمرار، لكنه في نفس الوقت كان واقع تحت تأثير الخطاب السياسي الآخر لسنوات طويلة من الممكن استحضارها بخطاب الاعتذار، لكن هذا ليس شرط وقد تكون هناك صدمة التعامل مع الخطاب الذي عرى الرئيس ونظامه على مدار اربعة شهور، قد تمنع هذا الاستحضار، لذا من الصعب الحكم على القدرة على تجاوب المصريين مع الخطاب من هذه الزاوية.وكان مصدر عسكري قد ذكر لجريدة الشروق التي انفردت بالخبر "بأن المجلس العسكري سيأخذ بالتأكيد في الاعتبار رأى الشارع المصري والمصلحة المصرية في هذه المرحلة الحرجة"، مع الإشارة في الخبر إلى هناك ضغوطا ووساطات مصرية وعربية للوصول لتسوية تمنع محاكمة الرئيس السابق وزوجته، الأمر الذي يرمي الكرة في ملعب الشارع السياسي، الذي تعامل مع جميع خطابات الثلاثة مبارك اثناء الثورة، باستثناء خطاب 1 فبراير الذي اعقبه موقعة الجمل الشهيرة، كما اثار غضبه خطاب مبارك الصوتي حول ذمته المالية عقب الثورة.اقرأ ايضا :

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل