المحتوى الرئيسى

المطالبة بإسقاط الأحكام العسكرية عن قيادات الإخوان

05/17 16:49

كتب- خالد عفيفي: تقدَّم اليوم عبد المنعم عبد المقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين بمذكرةٍ إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يطالبه فيها أصليًّا بإلغاء وإسقاط كل الأحكام والعقوبات الصادرة بحق 114 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في القضايا أرقام (8 لسنة 1995 و11 لسنة 1995م و5 لسنة 1996 و18 لسنة 1999 و29 لسنة 2001م و2 لسنة 2007م جنايات عسكرية عليا)، وكل الآثار المترتبة عليها، واحتياطيًّا بإلغاء العقوبات التبعية المترتبة على الأحكام الصادرة في القضايا المبينة آنفًا وأخصها حرمان هؤلاء الأشخاص من مباشرة حقوقهم السياسية.   وقال في مذكرته التي ضمَّت الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق للجماعة ود. محمود عزت وم. خيرت الشاطر نائبي المرشد العام ود. محمود حسين الأمين العام للجماعة وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد وقيادات بالخارج على رأسهم رجل الأعمال يوسف ندا: إن مصر شهدت ثورةً مباركةً في الخامس والعشرين من يناير أحدثت تحولاً تاريخيًّا لم يشهد العالم نظيرًا له؛ وذلك بفضل وعي شبابها وإرادة أهلها وقيام جيشها العظيم بحماية الثورة وضمان تحقيق مطالبها العادلة، وهو ما استبشر به الشعب خيرًا، خاصةً بعد قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والحكومة المصرية الجديدة باعتقال رموز الفساد من أعضاء النظام السابق الذين دمروا الحياة السياسية المصرية، ونشروا الفساد والاستبداد في ربوع الوطن، وأعادوا مصر عقودًا للوراء، وأضاعوا هيبة الدولة ومكانتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.   وأضاف: بل ولم يترك هذا النظام الذي قضى على الحياة السياسية والحزبية المصرية فرصةً لحزب أو جماعةٍ لمنافسته منافسةً شريفةً في انتخابات ديمقراطية نزيهة، وعمد إلى اختراق الأحزاب المصرية وتقسيمها من الداخل، واعتقال وتعذيب أعضاء الجماعات الأخرى، وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تعرضوا لأبشع الانتهاكات، وتم حبسهم ومحاكماتهم أمام محاكم عسكرية بالمخالفة للقانون والدستور؛ بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية المناهضة للنظام السابق، والساعية لإحداث حراكٍ سياسي في المجتمع المصري، حتى لا تفسد الحياة السياسية بالكامل، ونصبح دولةً ديكتاتوريةً يحكمها فرد واحد ونظام مستبد.      عبد المنعم عبد المقصودوتابع أنه وفي غضون الفترة من عام 1995 حتى عام 2006م وفي ظلِّ خصومةٍ سياسيةٍ بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام البائد الذي أسقطه شعب مصر العظيم في ثورة 25 يناير قام هذا النظام المستبد الفاسد بإحالة العشرات من قيادات الجماعة إلى المحاكم العسكرية بالمخالفة الصارخة للمواثيق والمعاهدات الدولية، وأيضًا للدستور والقانون، وخاصةً المواد (8, 40, 64, 65, 68) من الدستور المصري، والذي تمسَّك بها الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والتي أكدت عدم جواز إحالة المدنيين إلى القضاء الاستثنائي (المحاكمات العسكرية) ووجوب محاكمة المواطنين المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي، وعدم الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وإصرار النظام المستبد البائد على إحالة "المدنيين" إلى المحاكمات العسكرية طوال هذه السنوات في محاكماتٍ ظالمة جائرة شهد على ذلك القاصي والداني من تلفيقٍ للاتهامات عن طريق جهاز مباحث أمن الدولة الذي أسقطته ثورة 25 يناير لضلوعه في ظلم الشعب واستعباده.   وأشار عبد المقصود إلى أنه على الرغم من التلفيق المصنوع وانعدام الأدلة الجنائية، وفي غيبةٍ للمحاكمة العادلة المنصفة انتهت هذه المحاكمات الجائرة بأحكام قاسية لهؤلاء الأشخاص نفذها النظام البائد المستبد بحقهم ظلمًا وعدوانًا، وأن الاتهامات المنسوبة إليهم والأدلة المحمولة في هذه القضايا، وأيضًا التحقيقات والمحاكمات كلها جاءت باطلةً ومعدومةً تخالف المواثيق والمعاهدات الدولية وأحكام الدستور والقانون، ورتبت هذه الأحكام آثارًا سلبية بحق الطالبين الذين أُحيل بعضهم إلى أكثر من محاكمة عسكرية، ومن هذه الآثار السلبية بالإضافة إلى قضاء مدة العقوبة ومصادرة الأموال هي حرمانهم من مباشرة الحقوق السياسية إعمالاًَ للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1956م المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1972م بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والتي نصت على (يحرم من مباشرة الحقوق السياسية المحكوم عليه في جناية ما لم يكن قد رد إليه اعتباره).   وأضاف في مذكرته أنه لا يجوز توقيع العقوبات المقررة لأية جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمه مختصة بذلك طبقًا لنص المادة 459 من قانون الإجراءات الجنائية التي أكدت أنه لا يجوز توقيع العقوبات المقررة بالقانون لأية جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة، ويفترض في تنفيذ العقوبة وجود حكم وتضمنه القوة التنفيذية، وبناءً على ذلك إذا لم يوجد حكم أو وُجد ولكن لم تكن له القوة التنفيذية كان التنفيذ غير جائز قانونًا، وأبرز صور عدم وجود حكم يصلح سندًا قانونيًّا للتنفيذ هو الحكم المنعدم إذ إنه ليس له وجود قانوني ولو كانت طرق الطعن فيه قد انقضت مواعيدها واستنفدت، وبناءً على ذلك فإن تنفيذه هو تنفيذ لا يُستند إلى سندٍ قانوني.   واستطرد: كما أن الحكم المعدوم هو والعدم سواءً بسواء، ويعتبر الحكم المعدوم عديم الأثر قانونًا بغير حاجةٍ إلى استصدار حكم قضائي بانعدامه، والحكم المعدوم لا يصلح أداةً للتنفيذ لأنه وإن كان في ذاته حقيقة واقعية فهو ليس حقيقة قانونية، وهو لا يقبل التصحيح ولا يحوز قوة الشيء المقضي به، وهو في النهاية غير جائز التنفيذ إذْ لا يصلح سندًا تنفيذيًّا للجزاء الذي تضمنه، ويتعين على النيابة أن تحجم عن تنفيذه من تلقاء نفسها بغير طلبٍ من صاحب الشأن، ويستوي في ذلك أن يكون هذا الحكم باتًا أو غير بات، كما أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن الحكم المعدوم لا يجوز تنفيذه ولا يرتب هذا الحكم حجية الأمر المقضي به، ولا يرد عليه التصحيح لأن المنعدم لا يمكن رأب صدعه.   وأشار إلى أن نص المادة 56 من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أعطت له صلاحيات في إدارة شئون البلاد، وعلى رأسها التشريع وحق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها والعفو عن العقوبة أو تخفيفها، وقد توقَّع الجميع بعد نجاح الثورة المباركة، أن يحصل هؤلاء الشرفاء الذين ضحوا بأوقاتهم وأموالهم ومستقبل أسرهم من أجل مصر وشعبها العظيم؛ وذلك من خلال العفو الشامل عنهم، وإسقاط الأحكام الجائرة من عليهم، إلا أن ذلك لم يحدث؛ الأمر الذي يتسبب في حرمانهم من مباشرة حقوقهم السياسية المشروعة في الترشح للانتخابات المحلية والبرلمانية المصرية، ويضيع على مصر فرصة الاستفادة من مجهوداتهم وخبراتهم في تطوير الحياة السياسية المصرية.   وأكدت المذكرة أن الإخوان جرى ظلمهم مرتين، الأولى عندما حُرموا من قاضيهم الطبيعي وحوكموا أمام قضاء استثنائي؛ وذلك بالمخالفة للقوانين والمبادئ الدستورية المستقرة التي تكفل حق المواطن في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي، والثانية عندما ظلت تلك الأحكام عالقةً في رقابهم تؤرق مضاجعهم وتحرمهم من ممارسة حقوقهم المشروعة مثلهم مثل أي مواطن آخر ضحَّى بنفسه وماله ووقته من أجل مصر.   وانتهت المذكرة إلى أنه لا يليق بثورة مصر المباركة التي شارك فيها هؤلاء أن تحرمهم من مباشرة حقوقهم السياسية بسبب أحكام استثنائية، في الوقت الذي يُسمح فيه لأعضاء الحزب الوطني المنحل وفلوله التي تعيث بمصر فسادًا والتي تحاول القضاء على الثورة وعلى منجزات هذا الشعب العظيم مباشرة حقوقهم السياسية بحريةٍ تامة.   يُضاف إلى ذلك أن هؤلاء الشرفاء لم يرتكبوا أية جرائم تضرُّ بالأمن والاستقرار في مصر، بالرغم من الضغوط الكثيرة التي كانت تُفرض عليهم، إذ كانت مصلحة مصر وأمن واستقرار أرضها ورفعة وعلو شأن شعبها على الدوام فوق رءوسهم، يضحون من أجلها، ويتحملون في سبيلها المخاطر والآلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل