المحتوى الرئيسى

خلاف حول أداء مركز الترجمة بمصر

05/17 15:31

بدر محمد بدر-القاهرةاستطاع المشروع القومي للترجمة بمصر، الذي انطلق في تسعينيات القرن الماضي، ترجمة أكثر من ألف كتاب حتى عام 2007، ثم نشأ المركز القومي للترجمة خلفا له، بهدف إعطاء دفعة أكبر لحركة الترجمة، لكن الأكاديميين والخبراء اختلفوا في تقييم أداء هذا المركز ومدى نجاحه حتى الآن.وتضم لجان المركز مجموعة من الخبراء والمتخصصين في الترجمة والحقل المعرفي المترجم عنه، وهي مسؤولة عن اختيار الكتب ونوعيتها وتقييم أهميتها. وهناك معايير لاختيار الكتب منها ما تقدمه من جديد، وعدم وجود ما يماثلها بالعربية، وتطرقها لمجال معرفي جديد أو تدعيم مجال بعينه، كما ينبغي أن يقدم الكتاب معلومات أو نظريات جديدة، أو أن يكون مؤلفه حاصلا على جائزة نوبل.وتغطي إصدارات المركز مجالات سياسية واقتصادية وعلمية، لعدد كبير من المفكرين المعاصرين في العالم، وسلاسل مهمة في فلسفة العلوم الاجتماعية، وصدرت عنه أول ترجمة كاملة لـ"شاهنامة" الفردوسي (كتاب الملوك) الفارسية. حامد أبو أحمد: المركز حقق طفرة في مجال الترجمة (الجزيرة نت)غياب الخطةواختلف خبراء وأكاديميون في تقييم أداء المركز، فمن ناحيتها لاحظت مدرسة الأدب الألماني بجامعة عين شمس علا عادل عبد الجواد تزايد الإنتاج القومي للترجمة، من حيث عدد الكتب واللغات المترجم عنها، إذ لم تعد تتركز فقط في الإنجليزية والفرنسية والألمانية. واعتبرت أن غياب خطة وبرنامج عمل يحدد الأهداف العليا وآليات واتجاهات الترجمة، تعد أهم المعوقات التي تواجه المركز، ودعت إلى وضع خطة مؤسسية شاملة،  لتجنب بعض الاختيارات العشوائية والفردية.لكن أستاذ الأدب العبري بجامعة الأزهر محمد محمود أبو غدير يرى أن مجمل نشاط الترجمة في البلاد لا يتناسب مع دور مصر النهضوي والحضاري وخبراتها البشرية، لافتا إلى أنه في عهد محمد علي باشا ترجم نحو ألفي كتاب، في حين بلغ مجموع ما ترجمته مصر منذ يوليو/تموز 1952 حتى الآن حوالي أربعة آلاف كتاب فقط.واعتبر أن عدم وجود خطة قومية عامة في مجال التأليف والترجمة، سواء على مستوى الأفراد أو الدولة الواحدة أو العالم العربي كله، من أهم معوقات الترجمة، حيث يغيب التنسيق، خاصة بين دور النشر والمراكز البحثية والمترجمين.وفي المقابل، يرى رئيس قسم اللغة الإسبانية الأسبق بجامعة الأزهر حامد أبو أحمد أن المركز حقق طفرة في مجال الترجمة، وتعد نوعية الكتب مقدمة لمشاريع كثيرة، مثلت حراكا في اللغات الغربية والشرقية. وتوقع أبو أحمد في حديثه للجزيرة نت أن يعمل المركز القومي للترجمة بعد ثورة 25 يناير على تلبية متطلبات الشعب، وأن يتم رد الاعتبار للثقافة، التي همشتها الاهتمامات الهابطة، التي حطت من قيم المجتمع المصري.ولفت إلى قلة ترجمة الكتب العلمية التي هي أساس تعريب العلوم، حتى تتمكن مصر من التدريس باللغة العربية. وأكد في حديثه للجزيرة نت أن المركز هو "أكبر مؤسسة في العالم العربي تنتج الكتاب المترجم، ويكاد ينتج منفردا مجموع ما تنتجه مؤسسات الترجمة العربية الأخرى سنويا، حيث يصل إنتاج المركز ما بين 300 و350 كتابا في السنة، وهذا إنجاز ضخم جدا".وقال إن لدى المركز ترجمات كثيرة عن الإسبانية والفرنسية والألمانية، وبدرجة أقل عن لغات أقل انتشارا كالصينية واليابانية والفارسية والعبرية وأحيانا الأوزبكية، ولغات وسط أوروبا وبعض ترجمات عن لغات أفريقية، وإن كان هذا كله يحتاج إلى المزيد.ولفت إلى أن المركز بدأ في الإعداد لترجمة كتب تتناول أفريقيا من حيث التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقارة، مع التركيز على دول حوض النيل، ونحاول تكثيف الجهود في شكل سلسلة يختارها نخبة من المتخصصين في الشؤون الأفريقية، ضمن خطة المركز الحالية، وكذلك التركيز على ترجمة الكتب الآسيوية خاصة الصينية واليابانية.وأشار إلى أن مناخ الحرية سوف يؤثر في تطور نشاط أي مؤسسة، وخطة المركز المقبلة سوف تنطلق في نفس الاتجاه بخطوات أسرع، مع التركيز على ترجمة الكتب المناسبة للقارئ العادي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل