المحتوى الرئيسى

ملحمة كروية بنكهة عنصرية بين فريقين عربي وإسرائيلي على استاد الدوحة

05/17 12:56

حيفا - نايف زيداني تُلقي ذكرى "النكبة" بظلالها على كل شيء في إسرائيل، حتى على كرة القدم، فعلى استاد الدوحة البلدي في مدينة سخنين بأراضي 48، الذي ينسب اسمه إلى العاصمة القطرية، تجري السبت 21-5-2011 مباراة مصيرية بين فريقي أبناء سخنين العربي وبيتار القدس الإسرائيلي اليميني، الذي يتصف جمهوره بأنه الأكثر عنصرية وتطرفاً تجاه العرب. مباريات الفريقين على مدار السنوات السابقة، والتي جرى جزء منها في الملعب الممول من قطر، كانت تشهد حالة شحن كبيرة ومشاكل وتوترات كثيرة أسبابها سياسية وعنصرية، وعادة ما تؤدي إلى إصابات واعتقالات. سعة الملعب 8 آلاف متفرج وعليه فإن الشرطة الإسرائيلية متخوفة من اللقاء، وقررت مضاعفة قواتها في المباراة، بل وتفعيل استخباراتها قبل المباراة بأيام، للحيلولة دون وقوع أي عمليات انتقامية خاصة في ظل الأجواء الساخنة التي ترافق ذكرى النكبة. وافتتح استاد الدوحة، بشكل رسمي في شهر مايو/أيار عام 2007، بتمويل من دولة قطر. وقال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين، والذي سبق أن شغل منصب رئيس إدارة فريق اتحاد أبناء سخنين سنوات طويلة، قال في حديث لـ"العربية.نت"، إن الفريق السخنيني ارتقى إلى الدرجة العليا، وهي أعلى درجات دوري كرة القدم الإسرائيلي في عام 2002، وحقق أكبر انجاز له في 2004 بفوزه بكأس الدولة، لكن هذا الفريق كان يفتقد لملعب خاص به يستضيف عليه مبارياته البيتية، وكان هناك تقصير كبير من قبل الجهات الإسرائيلية بتوفير ملعب لهذا الفريق العربي، إضافة إلى أنه كان يعاني من نقص في الميزانيات. وزاد غنايم أن "الأيام مضت، والفريق يعاني من ذات المشاكل وعلى رأسها عدم القدرة على استكمال بناء ملعب يأويه، حتى قام النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي بالتواصل مع الإخوة في قطر، وكانت تربطه بهم علاقة جيدة وتمكّن من إقناعهم بدعم الفريق من خلال توفير ملعب له، وفعلاً هذا ما كان بعد أن قام وفد من قبلنا بزيارة قطر، حتى إن وفداً قطرياً رفيعاً حضر إلى الملعب في يوم الافتتاح، وكان على رأسه الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، وكان هذا بمثابة يوم تاريخي لنا وعيد للفريق وجمهور من الفلسطينيين في الداخل". كلفة الملعب 6 ملايين دولار كلفة الاستاد لامست 6 ملايين دولار وقدم القطريون مبلغ 6 ملايين دولار ساهمت في إنجاز الاستاد، وهو استاد عصري يتسع لنحو 8 آلاف متفرج، إضافة إلى ملعب للتدريبات بجانبه. هذا الدعم كان كافياً لإطلاق اسم استاد الدوحة على الملعب الجديد، علماً بأن القطريين وعدوا أيضاً بدعم أكبر لإقامة مدينة الدوحة الرياضية، وهي مدينة مازالت تنتظر المال، وستخدم قطاعاً كبيراً من فلسطينيي 48 في حال إنجازها. وبات اسم الدوحة يطلق على مصالح كثيرة في سخنين بعد تسمية الملعب، فهناك مصالح تجارية مختلفة باتت تحمل اسم الدوحة، تيمناً بالعاصمة القطرية ونتيجة الدعم القطري لبناء المعلب الذي شكل نقلة نوعية لسخنين التي كانت فرقها كما معظم الفريق العربية في إسرائيل تلعب على أشباه ملاعب، أحياناً لا تصلح حتى للعب الأولاد. مطالبات متكررة بإغلاق "الدوحة" هذا الملعب الذي كلّف الملايين، لم يسلم من العنصرية، فقد سبق لوزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، أن طالب مراراً وتكراراً بإغلاق هذا الملعب لأسباب عنصرية، فيما تقوم الشرطة من حين إلى آخر بتضييق الخناق على الملعب، ووضع شروط صعبة، لا تفتتحه إلا بعد تنفيذها من قبل إدارة الفريق. وفي هذا الجانب قال غنايم: "افيغدور ليبرمان في صراع مستمر معنا. عندما فزنا بكأس الدولة قال إن فريق سخنين يمثل فلسطين وليس إسرائيل ولا يجوز أن يجري مباريات خارجية على أنه الفائز بالكأس الإسرائيلية، وفي حينه أجبته بأنه لشرف كبير لنا لبس القميص الفلسطيني وتمثيل فلسطين لو أمكن ذلك. دائماً يتهجم علينا ويتخذ من الفريق عدواً له دون مبرر". وبالعودة إلى المباراة، فإن العناصر التي يمكن أن تشعل فتيل هذه المباراة وفتيل جماهير الفريقين كثيرة، فالفريقان أشبه بعدوين لدودين، لا تبدأ المعركة بينهما على أرض الملعب ولا تنتهي عليه أيضاً، وهذا في الوضع العادي، فكيف عندما يضاف إلى ذلك أن الفريق العربي يصارع في قاع لائحة الدرجة العليا في دوري كرة القدم الإسرائيلي وأنه بأمس الحاجة إلى الفوز، هذا عدا عن أن المباراة تأتي في فترة إحياء الفلسطينيين لذكرى النكبة، والتي شهدت تصعيداً غير مسبوق هذا العام، ما دفع الشرطة الإسرائيلية لاستباق المباراة ومباشرة التحضير لما يمكن أن يرافقها. معسكر للجيش وليس ملعباً جانب من أعمال الشغب في المباراة للفريقين وفي معرض حديثه قال غنايم: "مؤسف جداً أنه في كل مباراة مع بيتار القدس وغيره من الفرق ذات الجماهير العنصرية يتحول استاد الدوحة البلدي إلى ثكنة عسكرية. كل من يتواجد في الملعب يشعر بأنه داخل معسكر للجيش وليس داخل ملعب". وأردف "الأعداد الكبيرة لأفراد الشرطة دليل على أن هذه ليست مباراة كرة قدم ولكنها مباراة بتأثيرات سياسية. نحن عرب فلسطينيون نعتز بقوميتنا ووطنيتنا وفي ذات الوقت نحن مواطنون في إسرائيل، وعندما نلعب مع بيتار القدس فإننا نلعب مع اليمين الأكثر تطرفاً. وفي مرات سابقة حدث أن رفع مشجعو بيتار العلم الإسرائيلي بشكل مستفز وأطلقوا عبارات عنصرية ضد العرب، بل أكثر من هذا شتموا الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) وهذه أمور تشعل الوضع". ورداً على التفوهات العنصرية سبق لجمهور اتحاد أبناء سخنين أن رفع العلم الفلسطيني وصوراً للمسجد الأقصى خلال إحدى المباريات السابقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل