المحتوى الرئيسى

المجتمع الاسلامي الثابت المتحرك

05/17 11:48

المجتمع المسلم مجتمع متطور متوازن، ولهذا اجتمعت فيه المتقابلات، وأخذ كل منها مكانه بالعدل. وهذا هو وضعه بين الثبات والتطور.المجتمع المسلم مجتمع ثابت متحرك في آن واحد... إنه أشب بالنهر الجاري المتدفق، الذي لا يقف عن الحركة والتجدد والجريان، ولكن في مجرى مرسوم، واتجاه معلوم، ولغاية معروفة. وإذا كانت طبيعة هذا المجتمع قد اتضحت وتجلت في هذا التوازن المعجز، فإن الحكمة في ذلك قد بدت ماثلة للعيان أيضاً.وذلك أنه إذا اتخذ الثبات المطلق ديدنه في كل الأمور، الدينية والدنيوية، المعنوية والمادية، الكلية والجزئية، الأصلية والفرعية، وثبت على الوسائل ثباته على الأهداف، تجمدت الحياة وتحجرت، ولم يستفد الناس من الملاحظة والتجربة التي هي أساس العلم الكوني، وهي أمر واقع حتمي في حياتهم، وهذا ضد قوانين الكون وضد قوانين الفطرة، فطرة الانسان وفطرة الأشياء.كما أنه لو اتخذ المرونة المطلقة مبدأ له وشعاراً لحياته، لتطور على طول الزمن إلى مجتمع بلا قيم ولا ضوابط، وأفلت زمامه من يد الدين، أو يصبح الدين خاضعاً لظروفه وتابعاً لحياته، يستقيم إذا استقامت، وينحرف إذا انحرفت. والمفروض في الدين أن يحكم الحياة، لا أن تحكمه، وأن يخضعها لمثله وهداه لا أن تخضعه لواقعها وهبوطها. ولو لأن المجتمع المسلم في أفكاره ومفاهيمه، وأخلاقه وتقاليده وشرائعه، للتطور المطلق حسب البيئة والعصر والأحوال الطارئة، فقد هذا المجتمع هويته وشخصيته المتميزة، كما فقد أيضاً وحدته، وأصبح في كل قطر مجتمع مغاير للمجتمعات المنتسبة إلى الاسلام في أقطار أخرى. فلا توجد الأمة الواحدة التي أرادها الله، وإنما توجد أمم ومجتمعات متناقضة متباينة، كما يريد أعداء الاسلام.من أراد أن يعرف نعمة الله على المجتمع المسلم، الذي حفظ له الاسلام توازنه بين الثبات والتطور، فلينظر إلى مجتمعات أخرى ـ كالمجتمعات الغربية اليوم ـ كيف فتحت الباب على مصراعيه للتطور المطلق في كل شيء، فلم يبق في حياتها شيء ثابت تستند إليه، وترتكز عليه، فلا عقيدة ولا فضيلة، ولا تقليد، ولا تشريع، ولا أية قيمة من القيم العليا التي ورثتها الانسانية من كتب السماء، وتعلمتها على أيدي الهداة من رسل الله وورثتهم بحق.وكانت ثمرة هذا التطرف اضطراب الحياة كلها: من قلق نفسي، إلى تخبط فكري، إلى تحلل خلقي، إلى تفسخ أسري، إلى تفكك اجتماعي.. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل