المحتوى الرئيسى

مليارات السلاح العربي.. تأمين الكرسي أولاً

05/17 11:12

- مبارك كون شبكة مع أصدقائه لتجارة السلاح منذ كان نائبًا - اللواء كاطو: الأنظمة العربية تشتري السلاح لتأمين كراسيها - اللواء حفظي: ليس من حق رئيس دولة أن يعمل في تجارة السلاح - اللواء حجاج: استخدام السلاح الذي يُشترَى بأموال الشعب ضد الشعب جريمة - اللواء مسلم: سالم وثابت استغلا علاقتهما بالنظام السابق في تجارة السلاح   تحقيق: أحمد الجندي تنفق الدول العربية مليارات الدولارات سنويًّا على صفقات السلاح التي تعقدها مع أمريكا والدول الأوربية، ويظن البعض أن كميات الأسلحة الكبيرة التي تشتريها الدول العربية، لتسليح جيوشها وتأمين حدودها ضد أي عدوان خارجي، وتوجيهها لصد الخطر الصهيوني الذي يهدد أمنهم جميعًا؛ لكن للأسف لم يوجه هذا السلاح إلا إلى صدور شعوبهم، وهو ما ظهر جليًّا خلال أحداث الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا والأردن وسوريا، من قتل وسحل للمتظاهرين السلميين في تونس ومصر والأردن إلى حرب ضد الشعب في ليبيا واليمن وسوريا.   وذكرت بعض التقارير أنه خلال الفترة من 2009 إلى 2010م، قامت إنجلترا بتصدير مواد ومعدات عسكرية إلى دول الشرق الأوسط بقيمه 1.8 مليار جنيه إسترليني، وأصدرت 749 رخصة تصدير لمواد ومعدات اشتملت على "طائرات هليكوبتر، قوارب مراقبة للسواحل، قطع غيار للطائرات، أسلحة نارية، ذخيرة، غازات مسيلة للدموع، صواريخ، قطع لهياكل المدرعات، فلاتر لأجهزة الحماية من هذه الغازات، دروع حماية للتعامل مع المتظاهرين وغير ذلك من معدات التعامل مع حشود الجماهير، وأجهزة تصوير".   وأكثر الدول العربية استيرادًا من المملكة المتحدة خلال تلك الفترة هي الجزائر بقيمة  270 مليون جنيه إسترليني، ومصر بقيمة 16.8 مليون جنيه إسترليني، والبحرين 6.3 ملايين، وإيران 424 مليونًا، والعراق 476.5 مليونًا، والأردن 20.9 مليونًا، والكويت 14.5 مليونًا، ولبنان 6.2 ملايين، وليبيا 214.8 مليونًا، والمغرب 2.1 مليون، وعمان 13.9 مليونًا، وقطر 13.1 مليونًا، والسعودية 139.7 مليونًا، وسوريا 2.7 مليون، وتونس 4.5 ملايين، والإمارات 210.4 ملايين، واليمن 285 ألف جنيه إسترليني.   وهو ما دفع لجنة برلمانية في لندن إلى اتهام الحكومات البريطانية المتعاقبة بإساءة تقدير مخاطر الأسلحة التي توافق على تصديرها للحكومات العربية لاستعمالها في القمع الداخلي، منتقدة تصدير الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، ورصاص الأسلحة الخفيفة، ومعدات للرؤية الليلية إلى ليبيا، وبنادق القناصة، وبنادق نصف آلية، وقنابل دخان إلى البحرين، وسترات واقية من الرصاص، ومناظير ليلية لليمن، ورصاص أسلحة صغير لسورية، وقطع غيار سيارات مدرعة، وأسلحة إلى مصر، وقطع غيار طائرات ، ناقلات عسكرية للسعودية.   وأشارت التقارير إلى أن الدول العربية تُعتبر من أهم أسواق السلاح الهولندي؛ حيث تصدَّر للعرب  الأسلحة اللازمة للحفاظ على الأمن الداخلي وقمع المحتجين والمقاومين لنظم الحكم الديكتاتورية، كما جرى أخيرًا في مصر والبحرين وليبيا واليمن.   وأوضحت أنه خلال السنوات العشر الماضية، باعت هولندا سلاحًا بقيمة 730 مليون يورو إلى كلٍّ من المغرب وقطر وعمان والأردن والإمارات ومصر، وتضمنت نوعية الأسلحة "عربات مصفحة لحمل الجنود، وفرقاطات بحرية، وطائرات مقاتلة، وصواريخ مضادة للدبابات، ونظم رادار، ومدافع هاوتزر"، ويعتقد أن مصر والبحرين قد اشترتا من هولندا 1042 و63 عربة مصفحة على الترتيب، على الرغم من أن القواعد الدولية تمنع استيراد مثل هذه المعدات من أجل استخدامها ضد الشعوب والمناخ الحالي المتوتر في الدول العربية.   وطبقًا لتقرير نشرته صحيفة (وول ستريت) الشهيرة، بعنوان "الولايات المتحدة تراجع مبيعات إنفاقها على شراء الأسلحة وتأثيرات ذلك في اقتصادها"، وافقت الولايات المتحدة في 2009م على إمداد كلٍّ من مصر وليبيا والبحرين بصفقة أسلحة قيمتها 40 مليار دولار.   واحتوت هذه الصفقة على نظم صواريخ وذخيرة، ومن بين المواد التي حصلت عليها مصر في هذه الصفقة عبوات لغازات مسيلة للدموع، وهناك تقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة أمدت مصر بغازات لتفريق التجمعات.   ولا شكَّ في أن استخدام الحكومات العربية لهذه النوعية من الأسلحة الأمريكية الموجهة ضد الجماهير، كما حدث في مصر وتونس ويحدث الآن في ليبيا واليمن وسوريا ، سوف يعقد علاقات شعوب هذه الدول مع الولايات المتحدة في المستقبل.   وتشير المعلومات الصادرة عن تقرير لجنة الأبحاث في الكونجرس الأمريكي إلى أن حجم إنفاق دول الخليج العربي على التسلح في العام المنتهي 2010م قد تجاوز 105 مليارات دولار أمريكي بزيادة تبلغ 11 مليار دولار عن العام الذي سبقه 2009م؛ حيث اعتبرت المملكة العربية السعودية من أكبر المستوردين للأسلحة بين الدول العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص؛ إذ تجاوزت قيمة مشترياتها من الأسلحة مبلغ 40 مليار دولار.   ووفقًا لتقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي احتلت الإمارات المركز الثالث في قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم منذ عامين إذ ابتاعت في عام 2008م ما نسبته 6% من مبيعات الأسلحة في العالم، فيما يتوقع أن تنفق الدولتان 123 مليار دولار على تسلحهما في الأعوام الثلاثة القادمة بحسب تقرير لصحيفة (الفايننشال تايمز) البريطانية.   وفي هذا السباق السريع للتسلح برزت نجوم عربية في تجارة السلاح أغلبهم من الرؤساء والأمراء العرب الذين يأتي في مقدمتهم "المصري المخلوع حسني مبارك وشريكه حسين سالم، والإماراتيان محمد بن زايد، محمد بن راشد، واليمني فارس مناع، والليبي سيف الإسلام القذافي وغيرهم، الذين حققوا ثروات طائلة من تجارة السلاح.     وظهر اسم الرئيس المخلوع حسني مبارك كأحد اللاعبين الرئيسيين في عمليات شحن السلاح الأمريكي لمصر، والحصول من وراء ذلك على عمولات بملايين الدولارات، عندما كان نائبًا للرئيس الراحل محمد أنور السادات، ضمن شبكة ضمَّت كمال أدهم رئيس المخابرات العامة السعودية في تلك الفترة ومحمد عبد الحليم أبو غزالة الملحق العسكري في السفارة المصرية في واشنطن، ومنير ثابت صهر حسني مبارك، وكان منير ثابت يتولى الإشراف على عمليات توريد السلاح الأمريكي من خلال السفارة الأمريكية في واشنطن، وكمال حسن علي الذي أصبح وزيرًا للدفاع ورئيسًا للوزراء في عهد حسني مبارك ورجل الأعمال حسين سالم الذي كان ضابطًا في المخابرات.   ومن هذه الشبكة تكونت الشركة المصرية الأمريكية للنقل والخدمات (ايتسكو) والتي ضمَّت حسين سالم بـ51% من الأسهم من خلال شركة كان يمتلكها اسمها "يترسام" وبين" توم كلاينز"، وهو ضابط مخابرات أمريكي سابق وكان حسني مبارك قد ساعد حسين سالم في إقامة شركة "يترسام" باعتبارها الشركة المصرية الوحيدة المحتكرة لشحن الأسلحة الأمريكية لـ«مصر»، وعندما ذهب سالم إلى البنتاجون للحصول على اعتماد من وزارة الدفاع الأمريكي بالترخيص لشركته لنقل السلاح الأمريكي لمصر، قال له المسئول عن التراخيص " ثون ماربود " إنه لا بدَّ له أن يبحث عن شريك أمريكي حتى يتم ترخيص الشركة، وكان مبارك وأبو غزالة ومنير ثابت على علاقة وثيقة بالمسئول " ثون ماربود"، وفي آخر زيارات مبارك لـ "واشنطن" قبل اغتيال السادات بفترة وجيزة تقابل مع "ثون ماربود"، هذا لتنسيق عمليات شحن السلاح الأمريكي لمصر.   وقامت هذه الشركة بالتنسيق مع وليام كيسي رئيس المخابرات الأمريكية لنقل الأسلحة إلى أفغانستان، في مقابل أن تحصل على أسلحة وتكنولوجيا حديثة من الولايات المتحدة.   (إخوان أون لاين) يناقش موضوع استخدام صفقات السلاح العربية لقمع الشعوب في سطور التحقيق التالي: تأمين الكراسي   بداية يقول اللواء عبد المنعم كاطو إن الإنفاق العسكري هو مسئولية الدولة لخلق نوع من التوازن بينها وبين الدول التي بينها وبينها عداءات، مشيرًا إلى أن الكثير من الدول العربية تسعى لخلق عدائيات لها للإنفاق على صفقات السلاح، فضلاً عن أنها تنفق مبالغ طائلة لدعم الصناعات العسكرية الغربية دون حاجة للسلاح مثل دول الخليج.   ويوضح أن التهديدات التي تتعرض لها هذه الدول أقل بكثير من حجم تكديسات السلاح التي تشتريها، لدرجة أن السلاح لديها أصبح أكثر من القوة البشرية التي ستستخدمها، لافتًا إلى أن "كسينجر" سنة 1974م وضع مخططًا لاستعادة ما أسماه بـ"البترودولارز" وهي الدولارات التي أنفقت على شراء بترول العرب.   ويحدد مهمة السلاح العربي قائلاً: "هذا السلاح لا بدَّ أن يوجه للأعداء الخارجيين، ولكن للأسف الأنظمة العربية تحرص على تأمين كراسيها بدلاً من تأمين الأوطان، هو ما دفعهم إلى توجيه السلاح إلى صدور شعوبهم" موضحًا أن ما يحدث في العديد من الدول العربية، مثل ليبيا وسوريا واليمن يُعدُّ أمرًا في منتهى الخطورة أن تضرب الجيوش شعوبها.   ويضيف أن الرئيس المخلوع حسني مبارك حينما أمر بنزول القوات المسلحة إلى الشارع كان يهدف إلى أن يقضي الجيش على الشعب وينهي مظاهراته، وهذا ما رفضته القوات المسلحة المصرية.   ويوضح أن صفقات السلاح في الدول العربية يتحكم فيها الرؤساء والحكام، مشيرًا إلى أن كلَّ رئيس أو ملك أو حاكم عربي بموجب دستور بلاده هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومن ثَمَّ فهو الذي يأمر وينهي ويتحكم في كل شيء، بعكس الدول الديمقراطية التي تكون فيها الحكومات مسئولة عن التسليح بتوصيات من وزراء الدفاع فيها.   ويستطرد: "إن الدول تشتري الأسلحة من الدول الغربية من خلال 3 أمور هي "إما أن يكون السلاح مطلبًا من الجيش، أو هناك اتفاقيات مع رؤساء دول لتوريد السلاح، أو عرض لصفقات بين الدول"، موضحًا أن الرئيس وحده هو الذي يصدق على ذلك.   ويؤكد أن عمل الحكام في تجارة السلاح وتأسيس شركات في هذا الشأن أمر خارج عن القانون، قائلاً: إن حجم الفساد الذي ظهر بنهاية حكم المخلوع مبارك أظهر كمًّا كبيرًا من الفساد في مختلف القطاعات، موضحًا أن شركات السلاح الكبرى لا تقبل أن يمتلك أيٌّ من العرب أسهمًا في شركات السلاح المملوكة لها؛ ولكن يتم السماح لهم فقط بالعمل في مجال نقل السلاح.   جنون الحكام ويضيف اللواء علي حفظي، محافظ شمال سيناء الأسبق والمسئول عن فرق الاستطلاع التي كانت تعمل خلف خطوط الجيش الإسرائيلي داخل عمق سيناء في حرب أكتوبر 1973م، أن تسليح الدول بقرار سياسي على مستوى الدول المصدرة والمستوردة للسلاح، مستنكرًا انحراف بعض الحكام العرب في استخدامهم للسلاح ضد شعوبهم، قائلاً إن مَن يستخدم السلاح ضد شعبه هو إنسان غير عاقل.   ويوضح أن صفقات السلاح في الدول العربية تمرُّ بعد موافقة الرؤساء والحكام عليها، كما أنه يجب أن تعرض على المجالس التشريعية لإقرارها، مشيرًا إلى أن هذا لا يتم في أغلب الصفقات التي تحوطها السرية والكتمان.   ويقول: إن مبيعات السلاح العالمية تُنشَر في الصحف والمجلات الأجنبية بأسماء الدول ونوعيات الأسلحة التى اشترتها، إلا أن هناك بعض النوعيات التي تحتاج إلى نوع من السرية ولا يُعلن عنها.   ويؤكد أنه ليس من حق أي رئيس دولة في العالم أن يعمل في مجال تجارة السلاح، سواء في الظاهر أو الباطن، أو نقله بين الدول والحصول على عمولات من وراء ذلك.   أموال الشعب ويؤكد اللواء فريد حجاج، الخبير الإستراتيجي، أن المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي حماية وتأمين الدول من العدائيات الخارجية، مشيرًا إلى أن أسلحة الدول توجه لأعدائها وتستخدم للدفاع عن الأرض  والعرض أو في حالة تهديد الأمن القومي، أما استخدامه في غير ذلك أمر خاطئ وغير مضبوط، ومضيفًا أن استخدام السلاح ضد االشعوب هو أمر مرفوض، فلا يجوز استخدام السلاح الذي يُشترَى بأموال الشعب ضد الشعب.   ويوضح أن تهديد الأمن القومي يشمل ثلاث نقاط هي الأمور التي تؤثر على بقاء الدولة، والأمور التي تعيق ازدهار الدولة، وكل ما يهدد حرية الوطن، منتقدًا استخدام السلاح مع الشعب الذي ينظم مظاهرات سلمية، مستشهدًا بموقف القوات المسلحة المصرية مع الثوار، حينما طلب الرئيس المخلوع ضرب المتظاهرين.   ويشير إلى أن الجهة المنوط بها شراء الأسلحة هي هيئة العمليات، والتنظيم والإدارة التابعة للقوات المسلحة؛ حيث تتعاون الجهتان في تحديد كمية ونوعية السلاح المطلوب شراؤه؛ لمواجهة أكبر قوة معادية للدولة.   ويؤكد أنه لا يجوز لأي شخص مهما كان منصبه في  الدولة الاتجار في السلاح وتكوين ثروات طائلة من خلاله، موضحًا أن هناك جزءًا في المعونة الأمريكية مخصصًا لشراء السلاح وفقًا لشروط الإدارة الأمريكية.   علاقات مشبوهة    اللواء طلعت مسلمويوضح اللواء طلعت مسلم أن غياب الرقابة والمحاسبة والسلبية هو الذي أدى إلى انتشار تجارة السلاح، وتورط رؤساء الدول فيها، مشيرًا إلى أن القانون يقضي ألا يتاجر رئيس الجمهورية في أي سلعة متعلقة بالدولة وليس السلاح فقط.   ويشير إلى أن حسين سالم ومنير ثابت استغلا نفوذهما السياسي وعلاقتهما بالرئيس المخلوع في تجارة السلاح والحصول على تراخيص وعقود لشركاتهم التي تنقل السلاح إلى بؤر النزاع والتوتر في العالم، مشيرًا إلى أن القرائن كلها تشير إلى تورط النظام السابق معهما في عمليات مشبوهة تتعلق بتجارة السلاح.   ويوضح أن القيادة السياسية في مصر هي التي تتحكم في شراء الأسلحة وعقد صفقات السلاح، وتحديد نوعية الأسلحة وكميتها، مشيرًا إلى أنها تتلقى مقترحات من الجيش ومن حقها قبولها أو رفضها كما تشاء، مؤكدًا أن هذا السلاح المجلوب مهمته الرئيسية هي الدفاع عن الشعوب ومصالحها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل